استشهاد أبو دياك في سجنه يكشف فشلاً فلسطينياً في إدارة ملف الاسرى

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- يشعر عامة الفلسطينيين بالحسرة والحُرقة لاستشهاد الاسير المريض بالسرطان سامي أبو دياك في سجن اسرائيلي، ويتألمون لمدى الهوان الذي وصلوا اليه لدرجة عجز فيه الشعب والقيادة والفصائل والمؤسسات الفلسطينية عن تنفيذ وصية الشهيد الاخيرة والبسيطة التي تمثلت برغبته في الموت بين أحضان والدته.

وباتت هذه "العامة" أيضا، أكثر كرها وكفرا بالاحتلال الذي تجرد من أبسط معاني الانسانية، وأصر على احتجاز أسير مريض يصارع الموت مكبلا في سرير مستشفى لا يليق بمعالجة البشر، حتى لفظ انفاسه الاخيرة، حارماً إياه حتى من مجرد الموت بين ذراعي والدته.

ويرى مواطنون ان استشهاد (ابو دياك) قد كشف عن عجز فلسطيني تام في إدارة ملف الاسرى الذين يتعرضون لسياسة القتل البطيء، شأنُ ذلك شأنَ كل الملفات الاخرى التي لم يحصد فيها الشعب الفلسطيني الا الفشل تلو الفشل، الامر الذي يتطلب إعادة تقييم الاداء الفلسطيني بدءاً من نقطة الصفر.

ويقول الباحث الفلسطيني الدكتور عقل صلاح في دراسة أعدها حول الاسرى المرضى، ان الاسرى رمز كرامة وعزة الشعب الفلسطيني وعنوان الصمود والتحرر، فقد أمضوا زهرة شبابهم في سجون الاحتلال دفاعًا عن قضيتهم العادلة. لذلك يجب على السلطة الفلسطينية تدويل ملف الأسرى وبالتحديد المرضى منهم، والقيام بأوسع حملة قانونية ودبلوماسية وإعلامية دولية من أجل اطلاق سراحهم.

ويضيف صلاح انه "على المستوى المحلي يجب على السلطة ممارسة الضغوط على إسرائيل من أجل تحسين ظروف اعتقال الأسرى وإعطائهم أبسط حقوقهم، من خلال عدة طرق، من ضمنها وقف التنسيق الأمني. كما ان المطلوب من الكل الوطني الرسمي وغير الرسمي إبراز معاناة الأسرى وسياسة الاهمال الطبي المتعمدة، التي وصلت الى حد الجرائم التي تتطلب الملاحقة القانونية الدولية. كما يتوجب على الفصائل الفلسطينية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية والإسلامية والعمل بكل الوسائل المتاحة لتحرير الاسرى. أما على المستوى الشعبي، فالمطلوب من كل أبناء الشعب الفلسطيني الوقوف مع قضية الأسرى وإحياء كافة الفعاليات والمناسبات والوقفات الاحتجاجية بالمستوى الذي يليق بتضحيات الأسرى".

ويقول الاسير المحرر ورئيس وحدة البحث في هيئة شؤون الاسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، بأنه فضل الصمت بعد استشهاد الأسير سامي أبو دياك لأنه "ما عاد للكلمات معنى، ولم يعد لبيانات الشجب والاستنكار أي تأثير، كما وأن عبارات التحذير والتهديد وتحميل الاحتلال المسؤولية، قد فقدت صداها وقوة تأثيرها".

ويضيف فروانه بأن "لا شيء سيتغير، وستزداد الأوضاع الصحية للمعتقلين سوءا، وستتسع قوائم الأسرى المرضى وسترتفع قائمة شهداء الحركة الأسيرة، ما لم نغير من آدائنا وفعلنا".

ويوضح فروانه انه وباستشهاد (ابو دياك) قد ارتفع عدد شهداء الحركة الاسيرة الى (٢٢٢) شهيدا. بالاضافة الى استشهاد عشرات آخرين بعد خروجهم من السجن بفترات وجيزة نتيجة لامراض ورثوها عن السجون.

وفي مهرجان حاشد وسط مدينة نابلس، قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي بأن رفض اسرائيل لكل مطالبات المجتمع الدولي بالافراج عن الاسير الشهيد أبو دياك يدل على ان "اسرائيل ليست دولة، وانما مجموعة من العصابات التي لا تلتزم باي قانون او معاهدات".

وما ان أُعلِن عن استشهاد الاسير أبو دياك حتى ضجت شبكات التواصل الاجتماعي بتعليقات عكست مدى الالم والحزن الذي شعر به المواطنون، ومنهم من حمل الاحتلال المسؤولية عن ذلك، فيما قال آخرون ان السلطة الفلسطينية لم تتحرك بالشكل المطلوب للمطالبة بالافراج عنه، بينما صب آخرون جام غضبهم على المجتمع الدولي الذي لا يتحرك الا اذا كان هناك أسرى اسرائيليين في حين يتجاهل آلاف الاسرى الفلسطينيين الذي يتعرضون للقتل البطيء في سجون الاحتلال.

آخرون رأوا ان الشعب الفلسطيني برمته يتحمل المسؤولية، مقارنين بين الحضور الجماهيري الضعيف والشحيح في الفعاليات المناصرة للاسرى مقابل الجحافل التي تتحرك لحضور الحفلات التي تقام هنا وهناك رغم ارتفاع اسعار التذاكر.

كثيرون تساؤلوا ان كان بامكاننا النظر في عيني والدة الشهيد ابو دياك بعد ان خيبنا ظنها.