أزمة داخلية تعصف بالمشهد السياسي في إسرائيل

القدس- "القدس" دوت كوم-(شينخوا)- يرى محللون سياسيون إسرائيليون أن الأزمات القضائية التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعصف بالمشهد السياسي في اسرائيل، وذلك بعد إعلان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية أفيخاي مندلبليت يوم الخميس الماضي عن تقديم لائحة اتهامات ضده تتعلق بقضايا فساد واحتيال وخيانة الأمانة.

وأوضح محللون أنه من المتوقع أن يقدم نتنياهو استقالته من كافة مناصبه الوزارية التي يشغلها في المستقبل القريب، في ظل مؤشرات تؤكد أن حزب الليكود سيجري انتخابات داخلية.

وقال مندلبليت اليوم الأحد من المرجح أن يقدم نتنياهو استقالته من المناصب الوزارية التي يشغلها قريبا.

وأشارت الإذاعة الإسرائيلية العامة، ان مندلبليت يرى ضرورة استقالة نتنياهو من المناصب الوزارية التي يتولاها وهى وزارة الصحة والزارعة والرفاه الاجتماعي بالإضافة لمنصبه كوزير للوزارة الخاصة بالعلاقات مع الجاليات اليهودية في المهجر.

ولم يتعجل مندلبليت في حسم أمر نتنياهو من قضية صلاحية نتنياهو بالحصول على تفويض بتشكيل ائتلاف حكومي.

وأضافت الإذاعة أن مجلس حكماء حزب "يهودت هاتورة" وافق على تعيين رئيسه يعكوف ليتسمان في منصب وزير الصحة بدلا من منصبه كنائب لوزير الصحة.

وينص القانون الإسرائيلي على منع استمرار أي وزير في الحكومة في منصبه في حال تم تقديم لائحة اتهام بحقه، بعكس منصب رئاسة الوزراء الذي يمكنه من الاستمرار في عمله حتى إصدار قرار قضائي نهائي بحقه.

وكشف استطلاع للرأي نشرته قناة "ريشت" الإسرائيلية أن 56% من الجمهور الإسرائيلي يرون أن نتنياهو لا يستطيع البقاء في منصبه بعد قرار ماندلبليت تقديمه إلى العدالة بتهم الفساد.

وفي المقابل كشف استطلاع الرأي أن 35% فقط من الجمهور الإسرائيلي يريدون احتفاظ نتنياهو بمنصبه.

وقال بيني غانتس، زعيم حزب أبيض أزرق في مؤتمر صحفي عقده مساء السبت في تل ابيب بثه الإعلام الاسرائيلي، "نتنياهو حول الشعب لرهائن، وهو يخاطر بجرنا إلى حرب أهلية".

ودعا غانتس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة برئاسته لمدة عامين، يتم فيها التناوب على رئاسة الوزراء حيث يمكن لنتنياهو في حال تمت تبرئة ساحته من التهم الموجهة اليه أن يتولى رئاسة الوزراء لعامين آخرين.

وطالب النائب عن حزب الليكود في الكنيست غدغون ساعر من رئيس مركز الحزب عقد مؤتمر لاتخاذ قرار بشأن إجراء انتخابات تمهيدية لرئاسة الحزب قبل انقضاء مهلة 21 يوما التي منحت لنواب الكنيست لتشكيل الحكومة.

وبعد فشل غانتس ونتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وبحسب القانون الإسرائيلي، فإن الكنيست يسمح بتحديد مرشح ثالث بأغلبية ترشيح 61 عضوا في غضون 21 يوما، وسيتم بعد ذلك منح المرشح 14 يوما لتشكيل الحكومة، وفي حال فشله فسيحل الكنيست نفسه ويتم التوجه إلى الانتخابات.

ويشمل القانون أولئك الذين فشلوا بالفعل بالقيام بذلك في الجولات السابقة، بحسب البند 10 في "قانون أساس: الحكومة"، وبالتالي فإن نتنياهو وغانتس سيكونان مرشحين للمنصب.

وفي تحد واضح لنتنياهو، يرى ساعر أنه يمكن تشكيل حكومة ضمن الكنيست الحالي، وإنهاء الأزمة السياسية المستمرة في الدولة منذ عام تقريبا.

واعتبر ساعر أن هذه الخطوة "ستمنع تدهور الدولة إلى انتخابات نحن في غنى عنها".

وانتقدت وزيرة الثقافة ميري ريغيف زميلها في الحزب ساعر، منوهة إلى أن ساعر لا يبدي الولاء للحزب.

وأقترح النائب في حزب الليكود نير بركات إجراء انتخابات داخل الحزب والترشح والتصويت على استحداث منصب قائم بأعمال رئيس الحزب فقط بحسب صحيفة (يسرائيل هيوم).

وأشارت الصحيفة إلى أن بركات يهدف إلى تفادي حدوث انقلاب داخل حزب الليكود من جهة، ومن جهة أخرى الاستعداد ليوم ما بعد نتنياهو.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن وزير الجيش نيفتالي بينت بدأ محادثات مع رؤساء الأحزاب حول إجراء انتخابات مباشرة لمنصب رئيس الوزراء فقط، ودون الحاجة لحل الكنيست.

وخرج العشرات من الإسرائيليين مساء أمس في مظاهرات دعما لنتنياهو، وأخرى ضده تطالبه بالاستقالة من رئاسة الوزراء بعد اتهامات الفساد التي وجهت ضده.

واشارت القناة 12 الإسرائيلية الى أن هناك تحركا في حزب الليكود للإطاحة بنتنياهو من رئاسته، وذكرت القناة بعد الإعلان عن لوائح الاتهام الشديدة ضد نتنياهو "هناك في الليكود بالفعل من يستعدون لليوم الثاني".

وفي سياق آخر، أعلن مصدر عسكري إسرائيلي عن وصول رئيس هيئة الأركان العامة الأمريكية المشتركة مارك ميلي صباح اليوم الأحد إلى إسرائيل في زيارة غير معلنة مسبقا.

ولم يتبين بعد أسباب الزيارة التي تأتي في ظل زيارات مكثفة يقوم بها مسؤولون أمنيون أمريكيون كبار إلى المنطقة.

وتعتبر هذه الزيارة الأولى لرئيس أركان الجيش الأمريكي منذ توليه منصبه في سبتمبر الماضي.

وتأتي زيارة ميلي في وقت يعاني فيه النظام السياسي الإسرائيلي من أزمة تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات ثانية جرت في إسرائيل في سبتمبر الماضي.

وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب، إن زيارة الجنرال ميلي هي زيارة رسمية عادية "تأتي ضمن التعاون بين الجيشين".

وأضاف أدرعي، أن الزيارة هي "امتداد لسلسلة زيارات أجراها ضباط كبار من الجيش الأمريكي في الشهر الأخير".

وفور وصوله التقى الجنرال ميلي بنظيره رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي، الذي عين في منصبه في يناير الماضي

وذكر موقع (واللا) العبري، إن الجنرال ميلي سيجتمع خلال الزيارة بعدة شخصيات سياسية وعسكرية.

وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال سنتكوم ماكينزي زار في وقت سابق من الشهر الحالي إسرائيل والتقى برئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي.

وبحث ماكينزي مع كوخافي مجموعة من المواضيع العملياتية والتطورات في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن هذه الزيارات لضباط أمريكيين مؤشر على التعاون العميق بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي سواء في المجال الاستراتيجي أو العملياتي.