إطلاق حملة "معاً ضد العنف" للمطالبة باقرار قانون حماية الأسرة

القدس - زكي أبو الحلاوة - أطلقت اليوم الاحد حملة مشتركة، مدتها 16 يوماً بعنوان "معاً ضد العنف" وذلك للمطالبة بتبني مشروع قانون حماية الأسرة، ولوصول أفضل إلى الخدمات المتصلة بالناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وحشدت الحملة عدداً قياسياً يضم 68 شريكاً وطنياً ودولياً سيعملون جميعاً على إطلاق أكثر من 100 نشاط وفعالية منسقة في جميع أنحاء الضفة الغربية بما في ذلك القدس المحتلة وقطاع غزة.

وتأتي هذه الحملة المشتركة كجزء من حركة التضامن العالمية التي تستمر 16 يوم من الحراك ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي. تم توسع نطاق الحملة الحالية بشكل أكبر من الحملتين السابقتين المشتركة.

وشارك حوالي 30 شريكا في الحملة الأخيرة من أجل الدعوة إلى تبني مشروع قانون حماية الأسرة الذي يعتبر الخطوة الأولى لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي ومحاسبة مرتكبيه وحماية الناجيين.

ولم يتم تمرير مشروع القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء السابق في نهاية كانون أول/ديسمبر 2018 حتى الآن، على الرغم من التوقعات المرتفعة والمطالب بإقراره من قبل مختلف الجهات الفاعلة الوطنية والدولية.

في هذا السياق، أوضح أحد الشركاء في حملة "معاً ضد العنف" ان "حجم الحملة المشتركة التي تمتد على مدار 16 يوماً من الحراك ازداد نحو ثلاث أضعاف مقارنة بالحملة ذاتها في العام الماضي؛ حيث تُظهر هذه الحملة بوضوح طموح وتطلعات الجهات الفاعلة الوطنية والدولية في فلسطين من أجل التبني الفعلي لقانون حماية الأسرة، وذلك بعد 15 عاماً من الضغط المتواصل من قبل المؤسسات النسوية الفلسطينية وبدعم الجهات الدولية لحقوق المرأة".

واشار إلى قضية الشابة إسراء غريب، 21 عاماً، من سكان بيت لحم، التي توفيت في ظروف غامضة بسبب "التعذيب وسوء المعاملة"حيث أثارت هذه الحادثة غضباً وطنياً وإقليمياً هائلاً للمطالبة بالحماية القانونية للنساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف.

ووفقاً لنتائج المسح الوطني للعنف من قبل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي تم إطلاقه في الشهر الجاري، فإن 29% من النساء في فلسطين يتعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن.

بالإضافة إلى ذلك، تم وضع عنصر تحسين الوصول إلى الخدمات للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي كأولوية قصوى من قبل المجموعة الفرعية للعمل على العنف القائم على النوع الاجتماعي في قطاع غزة، لا سيما بالنسبة للنساء اللاتي تأثرن بمسيرة العودة واللاتي عانين من ظروف طبية صعبة مثل السرطان والفشل الكلوي على سبيل المثال لا الحصر.

في الوقت ذاته أوضحت شبكة حماية، ومقرها القدس المحتلة الحاجة إلى توفير خدمات بديلة للعنف القائم على النوع الاجتماعي أمام الناجين من العنف في القدس، وذلك بسبب الاحتلال الاسرائيلي الذي يساهم في ترك تجارب سلبية أمام الناجين وكذلك مخاوف من الانفصال القسري عن أطفالهم بواسطة تطبيق القانون الاسرائيلي.

هذا وتم تسليط الضوء كذلك على زيادة الوعي وتغيير السلوك وخاصة بين الشباب والرجال كأهداف مهمة أخرى لحملة "معاً ضد العنف".

وخلال فترة الحملة المشتركة، سيتم تنفيذ أكثر من 100 نشاط وفعالية منسقة في جميع المدن والقرى الفلسطينية حيث ستتضمن هذه الفعاليات إضاءة برتقالية، وإجراء الحوارات حول السياسات، وإقامة معسكرات للشباب وجلسات توعية، ومسابقات سينمائية، بالإضافة إلى خطابات على طريقة TEDX وعروض لوحات إعلانية وعروض ثقافية، كما وسيتم أيضاً التركيز على إيصال رسائل الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى الجماهير من خلال نشر رسائل تتمحور حول مناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتقديم معلومات أخرى مفيدة حول كيفية طلب الدعم القانوني والطبي والنفسي والاجتماعي بالإضافة إلى الوصول إلى البيوت الآمنة للناجين من العنف.

هذا وسيجري 50 قارباً في ميناء غزة باللون البرتقالي ضمن نشاط "لون البحر برتقالياً"، للإشارة إلى رسائل التضامن ولتكن رمزاً لمستقبل مشرق ومتفائل لفسطين خالية من العنف القائم على النوع الاجتماعي. وسيفتتح هذا الحدث حملة 16 يوماً للحملة المشتركة ضد العنف، فيما سينفذ الحدث الختامي للحملة المشتركة في يوم 10 كانون أول/ديسمبر في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، وذلك بدعوة أكثر من 1000 مشارك بما فيهم الطلبة والناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي وذلك بهدف رفع مستوى الوعي حول العنف القائم على النوع الاجتماعي من خلال عروض ثقافية وموسيقية.

وتمثل حملة الـ 16 يوماً من الحراك للقضاء على العنف القائم على النوع الاجتماعي حملة تضامن وحراكا عالمية تجري في جميع أنحاء العالم كل عام ابتداء من 25 نوفمبر الذي يصادف اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتستمر حتى 10 ديسمبر، الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

وتأتي هذه الحملة، التي تستمر 16 يوماً، قبل ثمانية أشهر فقط من موعد تقديم دولة فلسطين لمعلومات كتابية حول الخطوات المتخذة من أجل تنفيذ أربع توصيات من الملاحظات الختامية للجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي من بينها مراجعة وتبني قانون حماية الأسرة ونشر اتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة (CEDAW) في الجريدة الرسمية.

وانضمت فلسطين إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في نيسان/ابريل من عام 2014، وقدمت تقريرها الأولى لهيئة الإتفاقية في آذار/مارس 2017، وتم إصدار الملاحظات الختامية للجنة في تموز/يوليو 2018.

ويمثل العنف ضد النساء والفتيات انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان. وللعنف تأثيراً وعواقب جسدية وجنسية وعقلية خطيرة على النساء والفتيات. كما يؤثر سلباً على الرفاهية العامة للمرأة وصحتها ويمنعها من المشاركة الكاملة والفاعلة في المجتمع بالإضافة إلى الإضرار بالأسرة بأكملها والمجتمع والبلد ككل.