غزة: مكفوفون يثابرون للحاق بعالم كرة الهدف

غزة - "القدس" دوت كوم - (شينخوا) - بمجرد أن يطلق الحكم العنان لصفارته، يبدأ الكفيف ضياء أبو دية بالتركيز مع زملائه بالفريق لسماع صوت تدحرج "كرة الجرس" على أرضية ملعب في غزة لمنع الفريق الخصم من إدخال هدفا في مرماهم.

ويلعب أبو دية (36 عامًا)، ضمن فريق (نادي الجامعة الإسلامية) الذي خاض مباراة في ملعب سعد صايل في مدينة غزة، ضمن بطولة محلية، ضد فريق نادي دير البلح.

ويعتمد أبو دية في لعبه مع زملائه على كرة الجرس التي تصاحبها صوت موجود داخل الكرة، ليتمكن اللاعبون المكفوفين من تمييز مكانها الصحيح ومحاولة التصدي لها.

وتميزت المباراة بالتشويق والمتعة وسط تفاعل كبير من الجمهور الحاضر، على مدار شوطي المباراة التي استمرت 24 دقيقة انتهت بالتعادل ما دفع الحكم للتمديد ثلاثة دقائق أخرى، للفريقين لتحديد من الفائز فيهما.

وبعد انقضاء المهلة الإضافية تم الإعلان عن فوز فريق أبو دية، بفارق سبع نقاط عن منافسه العنيد، الذي قدم أفضل ما لدى لاعبيه الثلاثة.

وعمل الاتحاد الفلسطيني لكرة الهدف على تنظيم "بطولة كرة الجرس للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية"، تحت رعاية مؤسسة أحباء غزة ماليزيا.

وتنافست ست فرق رياضية من ذوي الإعاقة البصرية في البطولة، حيث يضم كل فريق ستة لاعبين، ثلاثة منهم يكونوا أساسيين باللعب الميداني، فيما يبقى ثلاثة منهم على دكة البدلاء.

ويعتبر أبو دية وهو أب لطفلين، من مؤسسي "كرة الجرس" في غزة، وذلك عقب عودته من السعودية التي احترف فيها اللعبة، إلى القطاع والتنقل باللعب مع عدة أندية ليُعرف بها بين ذوي الإعاقة البصرية.

ويقول أبو دية بينما ظهر عليه الإجهاد، إن المباراة ترتكز بشكل أساسي على التركيز وقوة السمع، ومن ثم على اللياقة البدنية التي تساعدنا بشكل أساسي على رد الفعل المباشر لسماع الكرة.

وأعرب عن فخره بكونه من أوائل اللاعبين والمؤسسين للعبه في غزة، مؤكدا ضرورة أثبات أن المكفوفين لديهم القدرة على ممارسة الرياضة والاعتماد على أنفسهم كما الأسوياء.

وتمنى أبو دية، أن يمثل فلسطين في المحافل الدولية من خلال الالتحاق بمباريات خارجية يحملون من خلالها علم فلسطين ويثبتون بأن الفلسطينيين قادرون على إيصال أنفسهم من خلال شتى أنواع الرياضة بما فيها رياضة "المكفوفين" وهي "كرة الجرس".

ولم يخفِ أبو دية، وجود العديد من العقبات التي تحول دون أن يتمكنوا من تحقيق أهدافهم، من أهمها الانقسام بين فتح" وحماس، والتي أثرت بشكل مباشر على الوسط الرياضي.

وإلى جانب ذلك أيضا الحصار الاسرائيلي المشدد المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي يحول دون التحاق لاعبي غزة بمعسكرات المنتخب الفلسطيني سواء بالضفة الغربية أو الخارج كما يقول مسئولون محليون.

وتعتبر كرة الهدف، أو الجرس كما هو متعارف عليها، رياضة جماعية مصممة خصيصًا للرياضيين الذين يعانون من ضعف في الرؤية.

وعادة ما يعتمد اللاعبون على أيديهم للإمساك بالكرة وعلى حاسة السمع لتحديد مكانها، ومن ثم الدفاع عن مرماهم.

ولضمان المنافسة العادلة ما بين اللاعبين، يتم عادة تغطية عيون ذوي الاعاقة البصرية، بضمادات بيضاء ومن ثم أخرى سوداء، خشية من مشاهدة ظلالا يساعدهم على رؤية الكرة.

ويقول المتحدث باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة الهدف باسل عابد إن نشر هذه اللعبة في قطاع غزة يواجه صعوبات لاسيما جراء الانقسام الداخلي والحصار الإسرائيلي.

ويضيف عابد "يجب أن نمثل بلدنا من خلال توحيد الاتحادات الفلسطينية بين غزة والضفة الغربية، حتى وإن كنا نعيش في ظل انقسام سياسي إلا أنه يجب ألا يؤثر على الرياضة الفلسطينية، وخاصة على رياضة ذوي الإعاقة".

وتعود أصول كرة الهدف إلى عام 1946 عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، واخترعها كل من النمساوي هانز لورينزن والألماني سيب ريندل، في محاولة منهما للمساعدة في إعادة تأهيل قدامى المحاربين في تلك الحرب.

وتم تأسيس أول اتحاد دولي وهيئة رسمية لكرة الهدف عام 1981، ويُعنى هذا الاتحاد لمختلف الرياضات المتعلقة بالأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية.