التصعيد الإسرائيلي في القدس يجب أن يتوقف

حديث القدس

تصاعد الهجمة الممنهجة والشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الحق الفلسطيني بالقدس وضد الوجود الفلسطيني فيها والتي تصاعدت منذ اعتراف الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى كل عربي ومسلم ولدى كل أجرار العالم، على ضوء حقيقة أن هذا التصعيد يأتي في سياق محاولات الاحتلال المحمومة لتهويد المدينة المقدسة، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية بما فيها قرارات مجلس الأمن، واتفاق اوسلو.

لم تكتف إسرائيل بالتضييق على المقدسيين بكل الوسائل والطرق لدفعهم الى خارج المدينة ولم تكتف بانتهاكاتها الجسيمة ضد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بل إن ممارساتها واجراءاتها طالت كل الرموز الوطنية الفلسطينية والمؤسسات التربوية والإعلامية وحتى الصحية، فلاحقت ولا زالت وزير شؤون القدس سابقا وحاليا ومحافظ القدس وكوادر وأعضاء التنظيمات الفلسطينية كما لاحقت أي نشاط فلسطيني في المدينة المقدسة وقمعت الفعاليات والأنشطة المعبرة عن تمسك أبناء شعبنا بحقهم في القدس عاصمة فلسطين.

هذه الممارسات وغيرها تواصلت منذ سنوات طويلة، ولكن تصاعدها في الآونة الأخيرة يشير الى أن الاحتلال يصر على موقفه الرافض للشرعية الدولية ويستخف بالعالمين العربي والإسلامي كما يستخف بالعالم المسيحي، معتقدا أو واهما أن اجراءاته التعسفية يمكن أن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني عموما والمقدسيين خاصة.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا أن قضية القدس قضية عربية - إسلامية وقضية عالمية ولا يعقل أن تمعن إسرائيل في انتهاكاتها الجسيمة فيما يقف العالم العربي والإسلامي متفرجا على ما يجري ومكتفيا ببيان الشجب والاستنكار التي لا تعبأ بها إسرائيل، كما أن من غير المعقول أن يبقى المجتمع الدولي صامتا إزاء ما يجري خاصة اوروبا التي طالما أتحفتنا بشعارات الحرية والعدالة وحقوق الإنسان وكذا باقي القوى الدولية التي يجب أن تتحرك في مواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية.

واذا بقي الوضع على حاله فان العواقب وخيمة وهذا ما يجب أن تدركه كل القوى الفلسطينية التي فشلت حتى الآن في إنهاء الانقسام المأساوي، الذي يعني استمراره حرف الأنظار عن التحديات الحقيقية التي يمثلها الاحتلال، الذي أغرقنا بما يسمى بـ «التهدئة» و «التسهيلات» النظرية كي ننسى قضايانا الأساسية.

في المحصلة، و حتى يمكن أن نقدم للقدس شيئا في مواجهة هذا التحدي فان أقل ما يمكن فعله هو إنهاء هذا الانقسام والتوافق على استراتيجية لمواجهة مخططات الاحتلال بشأن القدس والمضي قدما نحو تحقيق أهدافنا الوطنية في الحرية والعودة وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، وحتى تصل صرختنا الفلسطينية الواحدة الى كل العواصم العربية والإسلامية والعالمية، وعندها فقط قد يصغي لنا العالم ويتحرك لوقف ما يجري ضد القدس وضد القضية الفلسطينية.