تقرير الآفاق الاقتصادية لعام 2020: الجيوسياسة والتجارة ستؤثران بشكل أكبر على النمو العالمي ومعنويات المستثمرين

نيويورك- "القدس" دوت كوم- شينخوا- أفاد التقرير السنوي للآفاق الاقتصادية الصادر عن مؤسسة (يو بي أس) المالية السويسرية الرائدة يوم أمس الأربعاء، بأن النمو الاقتصادي العالمي ومعنويات المستثمرين ستوف تطغى عليهما بشكل متزايد المشكلات الجيوسياسية في عام 2020، بما في ذلك التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين والانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

وأشار التقرير، المعنون بـ"السنة القادمة 2020"، إلى أن النمو العالمي من المتوقع أن يصل إلى القاع ليسجل معدلا يبلغ 3 في المائة في الربع الأخير من عام 2019 والربع الأول من العام المقبل. وسوف ينتعش بعد ذلك ويحافظ على اتجاه صعودي معتدل لبقية عام 2020.

وفي الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد العالمي الآن "عقدا كاملا من التوسع التاريخي" في أعقاب الأزمة المالية، فإن حل النزاعات التجارية والتحرك نحو تحقيق تنسيق أكبر للسياسات النقدية والمالية يمكن أن يمدد هذا التوسع ويوفر دفعة للأسواق، هكذا أوضحت المؤسسة المالية السويسرية.

الأسواق العالمية تحت ضغوط

يتزايد قلق المستثمرين من التوترات الجيوسياسية أكثر من قلقهم من أساسيات أنشطة الأعمال للعام المقبل."ومن الانتخابات الرئاسية الأمريكية وصولا إلى المفاوضات التجارية والسياسات المالية، ستلعب الخيارات السياسية دورا متزايد في تشكيل النتائج"، حسبما أفاد التقرير.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو وتراجع أسعار الفائدة، حققت الأسهم العالمية عوائد إيجابية على مدار الـ12 شهرا الماضية. ومع ذلك، تتوقع مؤسسة (يو بي أس) "أداء خافتا لأسواق الأسهم" لعام 2020. وستتعرض الأسهم الأمريكية على وجه الخصوص لتقلبات أكبر مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

وفي أسواق العملات الأجنبية، من المتوقع أيضا أن يضعف الدولار الأمريكي في العام المقبل، متأثرا بانخفاض معدلات النمو وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وحالة عدم اليقين قبل الانتخابات الأمريكية، والتأثير المتضائل للتعريفات الجمركية.

ونظرا لكون الذهب مسعر بالدولار، فإن ضعف الدولار سوف يدفع إلى ارتفاع أسعار الذهب بصورة أكبر. علاوة على ذلك، فإن ما يشهده الوقت الراهن من حالة عدم يقين سياسي ومخاوف اقتصادية سيؤدي إلى توجه تدفقات الملاذ الآمن إلى الذهب، ما سيزيد من قيمة هذه الأصول.

ومع ذلك، فقد تضاءلت الآفاق بالنسبة للسلع الأساسية. فمع استمرار أنشطة التصنيع والاستثمار في إبداء علامات قليلة على مواصلة التعافي، يميل فائض السوق من المعادن الصناعية والنفط إلى الظهور.

الشكوك التجارية تراوح مكانها

أعاقت الاحتكاكات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشكل ملحوظ استثمارات الأعمال العالمية وتحملت الشركات المرتبطة بالتجارة العالمية العبء الأكبر.

وأشار التقرير إلى أنه "في العام المقبل، من المرجح أن تظل التقلبات بين الشركات المعتمدة على التجارة والاستثمار مرتفعة، مع اعتماد العوائد على الخيارات السياسية".

كما لفت إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتهديدات الولايات المتحدة بفرض المزيد من التعريفات الجمركية على السلع الأوروبية سيكثف من التيار المقاوم للعولمة.

وعلى الرغم من أن الصين والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم "نحو إبرام اتفاق تجاري مؤقت جزئي"، إلا أن بنك الاستثمار حث على "إتباع نهج تصالحى على نحو أكبر حتى بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية".

وفي ظل حالة عدم اليقين هذه، يمكن أن تأتي عوائد أكثر استقرار من بلدان وقطاعات "تستمد نسبة كبيرة من إيراداتها محليا"، بالإضافة إلى الشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي وليس بإنفاق الأعمال.

ومن جانبها، ذكرت تان مينلان رئيسة مكتب شؤون الاستثمار لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في مكتب الاستثمار بإدارة الثروات العالمية في (يو بي إس) أنه "من الأمثلة على ذلك الصين لأنها سوق تستمد 86 في المائة من عائداتها محليا. ونحن نفضل أيضا الولايات المتحدة في الحافظة العالمية (وليس) في منطقة اليورو".

وقالت في حدث إعلامي أقيم مساء الثلاثاء إن "الولايات المتحدة تستمد نسبة أعلى من إيراداتها محليا مقارنة بأوروبا...وفي الولايات المتحدة، نحن نفضل تقديرية المستهلكين. وفي الصين، نحب الشركات ذات الصلة باتجاهات تحسين الاستهلاك في المدن منخفضة المستوى".

الانتخابات الأمريكية مسألة مهمة

قال مايك ريان كبير مسؤولي الاستثمار للأمريكتين بإدارة الثروات العالمية في (يو بي إس) إن الانتخابات الأمريكية مهمة بالنسبة لمعنويات المستثمرين، حيث تشكل العملة الأمريكية 88 في المائة من معاملات العملة على مستوى العالم، وتمثل البلاد حوالي 55 في المائة من مؤشر شركة مورغان ستانلي لكل البلدان.

وذكر ريان خلال هذا الحدث "علينا أن نولي الكثير من الاهتمام لبعض الأشياء التي تنبثق عن هذا النقاش السياسي ويمكن ترجمتها في نهاية المطاف إلى سياسة ونحن نتجه إلى عام 2020".

وأشار ريان إلى أن "هذه أمور تتعلق بكيفية تعاملنا مع الضرائب. فنحن نرى زيادات في الضرائب خاصة في جانب الشركات. فهل سنرى المزيد من التنظيم؟ وهل سنرى بعض التحركات نحو كيفية تعاملنا مع عدم المساواة في الدخل والثروة".

بالنسبة للوائح التنظيمية، على المستثمرين الاستعداد لمزيد من التدقيق الذي ستخضع له شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة، حيث أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن عمالقة التكنولوجيا قد يواجهون تدقيقا من جانب أجهزة التنظيم المعنية بمكافحة الاحتكار.

وللإبحار عبر خلفية سياسية قد تكون أقل مواتاة، سلط (يو بي أس) الضوء على التنوع العالمي وفئات الأصول المتوازنة في محافظ المستثمرين، بالإضافة إلى العائدات المستدامة من القطاعات التي تتميز بالابتكارات البيئية والتكنولوجية.

وذكر ريان "أنتم بحاجة إلى أن يكون لديكم تمثيل في مناطق مختلفة من العالم، لأن الفرص ستخلق في الأسواق الناشئة والأسواق المتقدمة الأخرى".