بعد شرعنتها الاستيطان بالضفة.. إدارة ترامب ستعطي نتنياهو ضوءاً أخضر لضم الأغوار

واشنطن- "القدس" دوت كوم-سعيد عريقات- علمت "القدس" اليوم الأربعاء/ 20 تشرين الثاني 2019، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعتزم الاعتراف بحق إسرائيل في ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة في منطقة الأغوار المحاذية للحدود الأردنية بذريعة تلبية احتياجات اسرائيل الأمنية.

وقال مصدر مطلع واكب آلية وتطور القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب منذ وصولها إلى البيت الأبيض بأن "الخطوة التي أعلنها وزير الخارجية مايك بومبيو يوم الاثنين الماضي (18-11-2019) بشأن اعتبار المستوطنات الإسرائيلية غير منتهكة للقوانين الدولية، كانت الخطوة التالية المنطقية، بعد سلسلة القرارات– الإجراءات التي اتخذتها الإدارة والتي تمثلت في الاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة إليها بسرعة غير مسبوقة ، وإغلاق مكتب الفلسطينيين في واشنطن (مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية)، ووقف دعم وكالة الأمم المتحدة المختصة باللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان (السورية المحتلة) وإجراءات أخرى".

وأضاف المصدر "الحقيقة أن الإدارات السابقة، جمهورية وديمقراطية، غضت الطرف عن النشاط الاستيطاني عبر عشرات السنوات، والكل يؤمن أنه من الصعب عكس الواقع على الأرض، فكيف لك إخلاء المستوطنات وإعادة 500 ألف، وربما 700 ألف إسرائيلي من الضفة الغربية والقدس الشرقية إلى الداخل الإسرائيلي؟ هذا شبه مستحيل. إن كل ما فعله ترامب وبومبيو هو رفع الغطاء عن ما كان يجري باستمرار، وكشفه بصراحة، مع العلم أن توقيت إعلان بومبيو يأتي في إطار دعم (رئيس وزراء إسرائيل) نتنياهو، تماما كما فعلوا بتوقيت كل الإجراءات السابقة لينسجم مع ما يخدم مساعدة نتنياهو".

ومضى المصدر قائلا "أعتقد أن نتنياهو في حال حصوله على فرصة ثالثة لتشكيل حكومة جديدة (انتخابات ثالثة) فانه سيعلن رسميا عزمه ضم أجزاء من الضفة الغربية في منطقة الأغوار، وهي منطقة /حيوية لإسرائيل من الناحية الأمنية والاقتصادية/ أيضا".

وحول ماهية الصيغة التي يتوقع ان تستخدمها الإدارة الأميركية لإعلان موافقتها على ضم اسرائيل لمنطقة الاغوار قال المصدر لـ"القدس": انه "تماما كما فعل بومبيو بشأن المستوطنات: سيظهر أمام الصحافة ويقول بأن إسرائيل لديها قلق أمني حقيقي، ولا تستطيع أن تُبرم اتفاقات سلام دائمة من دون ضمان وتلبية هذه الاحتياجات الأمنية بشكل دائم، ولذلك فإن الإدارة ترى أن من حق إسرائيل الاحتفاظ بهذه المواقع الحساسة والحرجة بالنسبة لأمن إسرائيل، وأن الولايات المتحدة على استعداد لرعاية تدابير مع حليفتها الأردن، وحتى مع الفلسطينيين إذا اختاروا التفاوض مع الإدارة كي لا يكون هناك إرباك في حياة المواطنين من كل الأطراف".

وحول أثر ذلك على خطة السلام الأميركية المعروفة باسم "صفقة القرن" يجيب المصدر قائلا: "سأفاجأ تماما إذا كانت الإدارة تُعطي هذه الخطة الأهمية السابقة.. كل الإجراءات التي اتخذتها الإدارة حتى الآن تجعل قيام دولة فلسطينية كما كان يتم الحديث عن هذه الدولة في أروقة المحافل الدولية، وحتى في أروقة الإدارات الأميركية السابقة، شبه مستحيل. ولكن سيكون هناك عرض أميركي من قبل الرئيس ترامب نفسه، حيث سيطرح في محفل ما مجموعة من الاقتراحات الأميركية لتخفيف معاناة الفلسطينيين، كتخفيف القيود على تنقلاتهم ، وتخفيف المداهمات الإسرائيلية للمناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ومحفزات أخرى، وهو بالطبع ما سيرفضه الفلسطينيون، وعندها سيقول الرئيس، لقد حاولنا كل ما باستطاعتنا من أجل تحسين حياة الفلسطينيين وجلب السلام، ولكنهم كعادتهم لم يقبلوا ذلك".

يذكر أن قناة 13 الإسرائيلية ادعت أن مسؤوليين أميركيين أخبروها يوم الثلاثاء، ان السياسة الأميركية الجديدة التي لم تعد تعتبر المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانونية "لا ينبغي اعتبارها بمثابة ضوء أخضر لضم أجزاء من الضفة الغربية أو البدء ببناء غير مقيد في المستوطنات". كما أقر هؤلاء المسؤوليين بأن سفير أميركا في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الذي يُعرف بعلاقاته الوثيقة مع الحركة الاستيطانية، كان بادر من أجل إحداث التغيير في السياسة الاميركية، وذلك بعد وقت قصير من انتخاب دونالد ترامب رئيسا، لكن وزير الخارجية حينذاك، ريكس تيلرسون، عارض الخطوة ، وبعد ذلك طرح فريدمان (بحسب التقرير) هذه المسألة مجددا، على الوزير بومبيو بعد ان تسلم وزارة الخارجية مكان ريكس تيلرسون في نيسان 2018، وحصل (فريدمان) هذه المرة على /ضوء أخضر/ من إدارة ترامب لإعادة كتابة السياسة الأميركية السابقة التي استمرت لفترة طويلة بشأن مسألة المستوطنات الإسرائيلية".

وتعهد رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو يوم 10 أيلول الماضي، (أي قبل أسبوع واحد من الانتخابات الاسرائيلية التي جرت في 17 أيلول)، بفرض السيادة الإسرائيلية فورا على منطقة غور الأردن، اذا ما تمكن من تشكيل حكومة في خضم الأزمة السياسية المستمرة في اسرائيل، مدعيا أن ذلك سيكون مقبولا من واشنطن، وأن "مثل هذه الخطوة سيتم اتخاذها بحد أقصى من التنسيق مع الولايات المتحدة".