ترامب يوجه ضربة قاضية لاحتمالات السلام

حديث القدس

الانحياز الأميركي الأعمى لاسرائيل قضية معروفة عبر التاريخ وذلك بتأثير قوى الضغط الصهيونية ذات النفوذ القوي على صانعي القرار الأميركيين، إلا ان إدارة الرئيس ترامب تبدو الأكثر تأييدا والأكثر قرارات مدمرة لكل احتمالات السلام كما حدث عندما نقلوا السفارة الاميركية الى القدس التي اعتبروها - كما تريد اسرائيل - العاصمة الابدية.

إلا ان الضربة القاضية جاءت أمس الاول حيث اعتبرت واشنطن ان المستوطنات شرعية ولا تخالف القانون الدولي، وبذلك تجاهلت كل الحقوق الوطنية وتجاهلت ان الضفة أرض محتلة، وتجاهلت كل القرارات الدولية التي تعتبر الاستيطان عموما غير شرعي وتدعو الى إنهاء الاحتلال من جذوره أساسا.

وقد تحرك المجتمع الدولي بأكمله وفي المقدمة الاتحاد الأوروبي الذي رفض هذا الموقف وأكد ان المستوطنات غير شرعية وفيها مخالفة للقانون الدولي، وبالطبع فقط لقي هذا الموقف ترحيبا غير مسبوق من إسرائيل ورئيس وزرائها نتنياهو الذي قام بزيارة لتجمع استيطاني انسجاما مع القرار المفروض والمدمر هذا.

كما ان واشنطن حين تتحدث عن شرعية المستوطنات فإنها تفتح الابواب أمام مزيد من الاستيطان، ولهذا فقد تصاعدت ا لأحاديث الاسرائيلية عن احتمال ضم منطقة الاغوار وبناء المزيد من المستوطنات التي تنهب مساحات واسعة من أراضي الضفة وتقطع أوصالها.

نحن كفلسطينيين بالدرجة الاولى وكعرب ومجتمع دولي نقف اليوم أمام تحديات مصيرية قولا وفعلا، والاستنكار واصدار بيانات الادانة والتنديد والرفض لم تعد تجدي نفعا ولا بد من اتخاذ خطوات عملية ردا على هذا الانحياز الجنوني الصادر من البيت الابيض، ولقد اجتمعت القيادة الفلسطينية لبحث الموضوع وأجرت اتصالات عربية ودولية، والمطلوب ان يكون الرد ميدانيا ومؤثرا وعلى قدر الخطر والتحدي لان اسرائيل لم تكترث يوما بالبيانات ولاحتى بالقرارات الدولية، وهي تمعن في الغطرسة والتعديات وقتل أية فرص للسلام وقد زاد هذا الدعم الاميركي من ممارساتها.

لا بد أخيرا من التأكيد على ان هذه السياسات ستؤدي طال الزمان أو قصر، الى إدخال منطقة الشرق الاوسط كلها في اتون من التوتر واراقة الدماء وليس ترامب او نتنياهو هما من يقرر مصير المنطقة ونهب الحقوق والارض والوطن بكل هذا الاستهتار والتجاهل والعمى السياسي ...!!