ثلاثة مصطلحات باتت تحكم قطاع غزة ..!!

بقلم: الدكتور عبد الرحيم جاموس

ثلاثة مصطلحات باتت تحكم واقع ومستقبل قطاع غزة هي (تهدئة ،مقاومة، حصار)، وكأن هذه المصطلحات قد فصلت تفصيلاً دقيقاً، على مقاس قطاع غزة، لتختزل في نهاية المطاف الكل الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، حيث باتت المصطلحات الأكثر تداولاً فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي مغطية على مختلف جوانب القضية الفلسطينية، وجوهرها كقضية تحرر وطني تتلخص فيما يلي:


أولاً: حق العودة للاجئين الفلسطينيين.


ثانياً: حق المساواة للفلسطينيين الذين صمدوا في ديارهم في الأراضي المحتلة عام 1948م.


ثالثاً: حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967م وتشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.


لقد بات من المؤكد أن هذه العناصر الثلاثة الأساسية التي تمثل عناصر البرنامج المرحلي للحركة الوطنية الفلسطينية، والتي حظيت بالدعم العربي والدولي، لازالت تواجه بالرفض المطلق من جانب الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة، وأيضاً من حركة حماس وحركة الجهاد اللتين رفضتا كافة أشكال التسويات مع الكيان الصهيوني، ومارستا مختلف أشكال الرفض والمقاومة لهذه الرؤيا الوطنية، ورفضتا مبدأ التسوية مع الكيان الصهيوني مؤكدتان على أن الصراع (صراع وجود لا حدود)... 
فقد وجد الكيان الصهيوني فيهما ضالته، لمواجهة الضغط العربي والدولي وقرارات الشرعية الدولية القاضية بانهاء احتلاله للأراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة.


وقد استفاد الكيان الصهيوني من وجود حركة حماس ومقاومتها واشتراكها في انتخابات المجلس التشريعي وبعده انقلابها على السلطة والسيطرة على قطاع غزة استفادة كبرى، سهلت عليه تنفيذ استراتيجيته في ضرب وحدة الأراضي الفلسطينية، و فرض حصار ظالم على قطاع غزة، لتأكيد الانفصال بين غزة والضفة الغربية، ليصبح مصير غزة محكوماً (للعبة التهدئة والمقاومة والحصار) ويضحي سراً من الأسرار يكمن بين استمرار النار أو الانفصال، يحدده الكيان الصهيوني وحركتا حماس والجهاد منفردتين.


هنا باتت علاقة حماس بالكيان الصهيوني ومستقبل قطاع غزة المحكوم لتلك المصطلحات، تتصدر وجه الصراع الفلسطيني الاسرائيلي برمته، وما عداه بات وكأنه عناصر ثانوية أو غير ذي صلة، تلك المؤامرة الكبرى التي استهدفت حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته، لتختزل القضية الفلسطينية بتهدئة طويلة أو مؤقتة بينها وبين الكيان الصهيوني، وبالوضع الانساني الذي آل اليه وضع شعبنا في قطاع غزة جراء هذه اللعبة الخبيثة (تهدئة مقاومة حصار).

ويستمر الحديث عن المصالحة دون نيلها. واليوم يستمر الحديث عن انتخابات تشريعية ورئاسية دون أن تخطو حركة حماس أية خطوة فعلية باتجاهها او باتجاه اتمام المصالحة. 
هكذا تتآكل الحقوق واحداً تلو الآخر، وتجزأ عناصر القضية والصراع الى جزيئات صغيرة يصعب تجميعها وتختزل في تهدئة مع حركة حماس ومعها ايضا حركة الجهاد اليوم التي تسعى هي الاخرى ان تكون شريكا في تهدئة مؤقتة أو دائمة مقابل تخفيف الحصار أو رفعه عن القطاع، وحل المشاكل الانسانية الناجمة عن لعبة (التهدئة والمقاومة والحصار)!!

عن"الدستور" الأردنية