تصريح إدارة ترامب بشرعية المستوطنات محاولة لإنقاذ نتنياهو وتكريس حل "صفقة القرن"

واشنطن –" القدس" دوت كوم- سعيد عريقات - اعتبر عدد من الخبراء المختصين بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية نحت الرعاية الأميركية الاثنين 18 تشرين الثاني 2019 في واشنطن أن إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن الولايات لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة لا تنتهك القانون الدولي – في عكس لعقود من السياسة الخارجية الأميركية ، "الخطوة المنطقية التالية لجهود إدارة ترامب لإعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" بحسب تصريح صحفي للمفاوض الأميركي السابق آرون ميلير.

وقال ميلير في تصريح إعلامي إن القرار "سوف يرسل رسالة إلى إسرائيل مفادها أنه يمكنها بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية – ؛ لقد قاموا مبدئيا بموافقة وشرعنة – في عمل حازم لم يكن ضروريًا –يجعل احتمالات التوصل إلى تسوية سلام مستبعدا" مشيرا إلى "أن السياسة الداخلية جزء من المسألة، وان مد نتنياهو بحبل نجاة أيام قبل انتهاء وقت غانتس جزءًا من الحساب".

كما اعتبر السفيران الأميركيان السابقان لدى تل أبيب دان كيرتزر ودان شابيرو أن قرار إدارة ترامب بعدم انتهاك المستوطنات الإسرائيلية للقوانين الدولية، تطورا خطيرا من شأنه أن يبدد أي أمل لحل الدولتين ويدفع إسرائيل باتجاه الدولة الواحدة مما سيضطرها الخيار بين فقدان هويتها اليهودية أو هويتها الديمقراطية والحكم وفق نظام آبرتهايد عنصري.

وقال مرشح الرئاسة السيناتور بيرني سناندرز إن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، مضيفا "مرة أخرى يعزل ترامب واشنطن لإرضاء قاعدته المتطرفة".

من جهته قال ديفيد ماكوفسكي، الباحث في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" المقرب من إسرائيل والذي عمل كمبعوث الخاص للمفاوضات للجولة الأخيرة من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية (2013-1014) خلال إدارة أوباما " "اعتقد أن العمل يتم على ذلك منذ فترة طويلة ، وهذا شيء أراد (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ) أن ينسب إليه الفضل به" ويأتي بمثابة طوق نجاة لنتنياهو الذي يحارب من أجل حياته السياسية وتفاد السجن. وأضاف ماكوفسكي "أعتقد أن الأمر يتعلق بذلك، واعتقد أنه كان هناك مباحثات بين نتنياهو والسفير ديفيد فريدمان".

يذكر أن فريدمان، سفير الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إسرائيل، كان داعما ماليا وسياسيا لحركة الاستيطان ويحتفظ بمقعد على مجلس إدارة مستوطنة ب"يت إيل" إلى جانب عائلة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي المخول بملف "صفقة القرن".

وعلق جيريمي بن عامي رئيس منظمة "جي ستريت" اليهودية الأميركية "في وقت يصارع فيه رئيس الوزراء نتنياهو بشدة من أجل البقاء السياسي ويواجه اتهامًا وشيكًا بالفساد، لا يمكن قراءة توقيت هذا الإعلان إلا كمحاولة أخيرة لتعزيز آفاق رئيس الوزراء نتنياهو الشخصية خاصة وأن توقيت الإعلان يأتي يومين قبل الموعد النهائي لزعيم حزب "ازرق ابيض" بيني غانتس لتشكيل حكومة أو إجراء إسرائيل انتخابات جديدة مما يعطي الانطباع أن الخطوة الأميركية من قبل إدارة ترامب مصممة لدعم نتنياهو بينما يواجه واحدة من أصعب المعارك السياسية في حياته.

ويضيف بن عامي "لقد أعطى الرئيس ومستشاريه الحكومة الإسرائيلية قائمة انتقائية لتوسيع المستوطنات وتوطيد الاحتلال والتحرك نحو الضم الرسمي للضفة الغربية وانه بتجاهلهم لعقود من السياسة الأميركية ثنائية الحزبية والتجاهل الصارخ للقانون الدولي ، فإنهم يدوسون على حقوق الفلسطينيين ويساعدون اليمين الإسرائيلي على تدمير مستقبل إسرائيل كوطن ديمقراطي للشعب اليهودي".

بدورها أجابت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية مورجان أورتيجاس على سؤال وجهته لها القدس عبر البريد الإلكتروني "عن أي قوانين دولية لا تنتهكها المستوطنات الإسرائيلية؟" بالإجابة "إنها لا تنتهك قانون اتفاقية جنيف الرابع"، وهو ما يتناقض مع مواقف الخبراء.

وأكد مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من جديد موقفه الثابت الثلاثاء، 19 /11/2019 وهو أن المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة تنتهك القانون الدولي ، مما يفند موقف إدارة ترامب .

وتحذر الأمم المتحدة أن ما قامت به الولايات المتحدة يوم الاثنين يعطي إسرائيل الضوء الأخضر في بناء مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة من خلال التخلي عن موقفها السابق المستمر منذ أربعة عقود من الزمان بأنها "تتعارض مع القانون الدولي". وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مؤتمر صحفي بجنيف "إن تغيير دولة واحدة لمفهوم انتهاك القانون الدولي الحالي أو تفسيره من قبل محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن (التابع للأمم المتحدة) لا يغير من حقيقته" في إشارة بأن قرار واشنطن باطل.

وتأتي هذه الخطوة كالخطوة الأخيرة في سلسلة تبني الولايات المتحدة موقف نتنياهو بالكامل من الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، والجولان المحتل تحت السيادة الإسرائيلية ، وقطع المساعدات عن الأنوروا وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والقنصلية الأميركية في القدس الشرقية وقطع المساعدات عن السلطة، والتي بات يعتقد الخبراء أن هذه هي خطة السلام الأميركية المعروفة بصفقة القرن.

وتوجت هذه الخطوة بتخلي وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في مؤتمر صحفي الاثنين، عن رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية الأميركية عام 1978 الذي اعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة "تتعارض مع القانون الدولي".