مؤتمر برام الله لمناقشة واقع وجهود مكافحة الفساد في فلسطين

رام الله- "القدس" دوت كوم- نظم مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان للحرية، مؤتمراً في رام الله بعنوان "خمس سنوات على انضمام فلسطين لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: الفرض والتحديات".

وشارك في المؤتمر ممثلو عدد من الوزارات والأجهزة الأمنية وجهات إنفاذ القانون، وممثلو عدد من المحافظات والبلديات، والمجلس التشريعي، ومؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية، ولجنة الانتخابات المركزية، وممثلو الكليات والجامعات، ورجال الإصلاح والقضاء العشائري، ومحامون، وصحفيون، وباحثون، وأكاديميون، وطلبة جامعيون.

وقال رئيس هيئة مكافحة الفساد المستشار أحمد براك إن هذا المؤتمر وغيره من الأنشطة والبرامج التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، هي تأكيد على الشراكة والتكاملية بينها وبين الهيئة.

وأضاف: إن انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقية في العام 2014 مثل نقطة تحول على أكثر من مسار، وهو التزام جدي لدولة فلسطين بالانضمام للاتفاقية والمنظومة الدولية الداعمة لمكافحة الفساد، وتطبيق كل ما جاء بها من بنود وسياسات، وتحدٍّ وقدرة على تحويل جهود المكافحة من رغبة وطنية، إلى واجب والتزام برقابة دولية.

وفي كلمته، رحب وبشار سليمان ممثلاً عن مركز شمس بالحضور، وشكر هيئة مكافحة الفساد لانفتاحها على المجتمع المدني، ضمن مبدأ الشراكة ووحدة الأهداف في الوصول إلى مجتمع فلسطيني خالٍ من الفساد.

وأوضح أن الانضمام لاتفاقية مكافحة الفساد تحوّل جيد في مجال مكافحة الفساد على المستوى الوطني، والأحدث في مكافحة الفساد، مبيناً عمل المركز مع القطاعات المجتمعية المختلفة كقطاع الأمن وقطاع الحكم المحلي من خلال وضع الأدلة التي تعمل على تعزيز نظم النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، إضافة إلى الدراسات والتقارير والدورات التدريبية وجلسات الاستماع، والمساءلة المجتمعية والإعلامية وحملات الضغط والمناصرة، وغيرها من الأنشطة المختلفة في هذا المضمار.

من جهته، رحب سليمان أبو دية من مؤسسة فريدريش ناومان بالحضور، وذكر أن المؤسسة تعمل مع الكثير من المؤسسات الألمانية في خدمة المجتمع الفلسطيني، والمساهمة في تنمية القدرات المحلية في المجتمع، خاصة في مجالات لها علاقة بالديمقراطية، وتنمية المرأة، والشباب، ومكافحة الفساد، مثمناً العمل والشراكة مع مركز "شمس".

وتناول المتحدثون في جلسات المؤتمر تعزيز التعاون والشراكة بين الجهود الرسمية والأهلية لتعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد، فيما ناقشت الجلسة الثانية احترام حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص وسيادة القانون السبيل لتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

من جانبه، تحدث المفوض في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المحامي شوقي العيسة في ورقته البحثية حول الفساد باعتباره انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، مؤكداً "أهمية مواءمة قوانيننا الداخلية مع الاتفاقيات الدولية لمكافحة الفساد، وأنّ ترابط حقوق الإنسان مع محاربة الفساد هو ترابط قوي، لأن المواطن يجب أن يشعر أن حقوقه مصونة، وأنه ليس عليه الواجبات فقط، فإن على الدولة أن تصون حقوق المواطن التي ليست فقط حق العمل والتعبير عن الرأي، وإنما أيضاً محاربة الفساد في كل قطاعات المجتمع.

من جهتها، تحدثت المستشارة القانونية لهيئة مكافحة الفساد المحامية رشا عمارنة حول الجهود الرسمية الفلسطينية في تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مستندة في الورقة التي قدمتها إلى نتائج استعراض تنفيذ دولة فلسطين لأحكام الاتفاقية في دورتي الاستعراض الأولى والثانية، وكانت في أربعة محاور تناولتها مواد الاتفاقية، وهي: محور التدابير الوقائية، ومحور التجريم وإنفاذ القانون، ومحور التعاون الدولي، ومحور استرداد الموجودات.

فيما تناولت نائب رئيس الجامعة العربية الأمريكية للعلاقات الدولية وأستاذة الدراسات العليا في الجامعة الدكتورة دلال عريقات في ورقتها، مدى التزام دولة فلسطين بمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، من خلال التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية، قدمت فيها تعريفاً باتفاقية مكافحة الفساد، وتفصيلاً حول واقع مكافحة الفساد والتدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية، والإنجازات في مسيرة مكافحة الفساد في فلسطين، والحاجة للإصلاح الحقيقي.

بدوره، تناول ممثل تحالف إعلان القدس لمكافحة الفساد مجدي أبو زيد مدى انسجام الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد (2020-2022) مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، مشيراً إلى أنه سيتم توجيه الدعوات قريباً إلى المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص من أجل نقاش وإقرار الاستراتيجية التي يمكن القول إنها وطنية وعبر قطاعية للمرة الأولى، ويؤمل أن تحقق قفزات نوعية في مجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين.

وتحدث الصحافي أدهم مناصرة في ورقته عن دور الإعلام في الترويج ورفع الوعي باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، فتحدث عن دور الإعلام في تحقيق الحكم الرشيد، والتكاملية مع المجتمع المدني وأهمية المعرفة، ومكافحة الفساد عبر الإعلام- الأدوار المباشرة وغير المباشرة، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد في فلسطين ومكنونات التهميش الإعلامي، وآليات الترويج ورفع الوعي باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ومكافحة الفساد كمهمة رئيسية للإعلام.

من جانبها، تحدثت الباحثة شروق حجاوي حول محاربة الفساد في السياق الفلسطيني: محورية دور الجامعات والأكاديميين، وانطلقت في ورقتها إلى إبراز دور الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية في محاربة الفساد بكل أشكاله، وبناء منظومة وطنية تخدم الفرد والمجتمع على حد سواء.

وعقّب أستاذ الإدارة العامة في جامعة بيرزيت الدكتور أيمن الزرو على الأوراق البحثية في الجلسة الثانية من المؤتمر، مؤكداً أهمية وضرورة تطبيق الاستراتيجية الوطنية عبر القطاعية، وأهمية أن تكون هناك جهود معمقة لدور الإعلام في مجال مكافحة الفساد والتوعية والتثقيف في مجال مكافحته، وأهمية دور الجامعات والأكاديميين في السياق ذاته.

وخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات المهمة التي ركزت على ضرورة نشر الاتفاقيات الدولية التي تم التوقيع عليها فلسطينياً وبالذات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد "الأونكاك"، وتفعيل دور لجان مواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات والمعاهدات الدولية لدولة فلسطين، وضرورة المشاركة الفاعلة في النقاش المرتقب للخطة عبر القطاعية 2020-2022 من قبل المجتمع المدني، والمساهمة بفعالية في تطبيقها كل حسب دوره بعد إصدارها، وإصدار قانون للحصول على المعلومات الذي يتيح رقابة المواطن وشفافية الحكومة وإقرار تشريعات لحماية المبلغين عن الفساد.

كما أوصى بإشراك القطاع الخاص في جهود النزاهة ومكافحة الفساد، وتعزيز الرقابة على قيمة وجودة وسعر الخدمات والمنتجات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الجهود الوقائية القبلية في مكافحة الفساد ونشر الثقافة المناهضة له من قبل الجهات الرسمية والمدنية، والتعاون مع المدارس في هذا الصدد، وجعل المناهج الدراسية الفلسطينية مستجيبة أكثر لقيم النزاهة ومكافحة الفساد على المستويين المدرسي والجامعي، وتفعيل حول الإعلام كسلطة رابعة في مجال الرقابة وإعداد التقارير الاستقصائية فيما يخص مكافحة الفساد.