ندوة لـ"فتح" والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس تناقش أثر الحراكات العربية على القضية الفلسطينية

زكي: القضية الفلسطينية أهم محطة على مستوى العالم ولا دولة مستقلة بدون القدس

عزم: الحركات الشعبية بمقدورها تحقيق إنجازات اذا تم منهجتها وبلورة أهدافها

القدس– مراسل القدس الخاص– أكد عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، مفوض العلاقات العربية والصين الشعبية، أن "شعبنا وقيادتنا لا يرون فلسطين بدون القدس، وأن كل محاولات إسرائيل لعزلها عن محيطها وعمقها الجغرافي الممتد في كل الضفة الغربية ستبوء بالفشل"، مشدداً على أنّ مقولة "القدس الموحدة" التي تتغنى بها دولة الاحتلال سقطت مع أول طعنة سكين نفذها الشهيد مهند الحلبي في باب العمود قبل بضع سنوات.

وأضاف القائد التاريخي في حركة "فتح": "لن نعيش في معازل كما تريد إسرائيل"، مؤكداً أن القضية الفلسطينية هي أهم محطة على مستوى العالم، لأن فيها ميلاد السيد المسيح عليه السلام ومعراج الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

جاء ذلك في مداخلته خلال ندوة سياسية عقدتها مفوضية التعبئة الفكرية لحركة "فتح" في التعبئة والتنظيم، بالتعاون والشراكة مع المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، وفي مقره، حول أثر الحراكات العربية على القضية الفلسطينية، بمشاركة د. أحمد جميل عزم، مستشار رئيس الوزراء والأستاذ في جامعة بيرزيت، وحاتم عبد القادر، عضو المجلس الثوري للحركة وأمين سر المؤتمر، فيما قدمت لها القيادية في الحركة نجوى عودة، بحضور حشد من المهتمين من مختلف التنظيمات والأطياف الفكرية والسياسية.

وقال زكي: إن الحراكات العربية مهمة للقضة الفلسطينية في حال حققت إنجازات، مشيراً إلى "أننا في عهد المد الثوري نتقدم وفي مرحلة الجزر نتراجع". وأضاف: إن أي حراك يفشل سينعكس علينا، وبالضرورة، بشكل سلبي، ولكن في حال تحققت نتائج إيجابية فإنه سيكون لنا رصيد احتياط لتحركنا إلى الأمام.

حراك تونس...

واستذكر نتائج الحراك في تونس معلقاً الآمال على الحراك الشعبي في لبنان بأن يحقق الأهداف التي انطلق من أجلها، وأن يظفر الشعب بحكومة وطنية تحقق له الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وتخرجه من الأزمات الكبيرة التي يعاني منها.

وتحدث القائد الكبير في حركة "فتح" عن الوضع العربي برمته وانعكاس الضعف الذي يعتري الحومات والشعوب على القضية الفلسطينية، وقال إنه لو كان هناك وضع عربي متماسك وقوي لتمكنا من ممارسة دورنا كدولة مراقبة في العام 2012، مشدداً على أن إسرائيل انتهزت فرصة هذا الضعف وانعكاسه علينا، ومارست كل أشكال الغطرسة، واستطاعت أن تقف حائلاً دون ممارستنا هذا الحق.

وأشاد زكي بالمؤتمر الوطني الشعبي للقدس وبأمينه العام اللواء بلال النتشة الذي قال إنه أحد أهم الأعمدة التي تعمل على حضور القدس على جدول أعمال العالم، كما تحدث عن الخلافات الداخلية في الحركة الطافية على السطح، مشيراً إلى "أننا لا نستطيع تجاوزها، وعلى الجميع قيادةً وقاعدةً التكاتف الجدي من أجل الخروج من هذه الأزمة"، معتبراً أن قوة " فتح" تكمن في جماهيريتها الواسعة وواقعيتها ومرونتها وعدم جمودها العقدي.

وتابع: "كان الشهيد أبو عمار يقول : اللقاء على أرض المعركة"، مؤكداً أن حركة "فتح" لا يمكن أن ينتهي دورها طالما هناك احتلال.

عزم: الحركة دائمة والحراك لا يستمر

بدوره، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي د. أحمد جميل عزم موضحاً الفروق في المعنى بين الحراك والحركة والهبة والانتفاضة، مقدماً لمحة تاريخية عن الحراكات الغربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي التي استطاعت أن تحقق إنجازات سياسية عظيمة ملموسة على الأرض كما حدث في بودابست عام 56 وبراغ عام 68 والثورة الطلابية في فرنسا التي تمكنت من تغيير شكل النظام السياسي.

وقال: إن الحراك في لبنان سمته الأساسية أن الجماهير تعرف ما لا تريد، ولا تعرف ما تريد، بمعنى أن الشعارات الكبيرة المرفوعة التي لا تقف خلفها أحزاب أو طوائف تريد إسقاط الطبقة السياسية الحاكمة، لكنها في الوقت ذاته لا تعرف ماذا تريد بعد ذلك، وهذا مسألة جوهرية عليهم التنبه إليها.

وأشار إلى أن معظم الحراكات لا توجد فيها قيادة مركزية، وأن كل ما تطرحه مؤقت، لذلك فانه زائل . وقال انه على مدى عشر سنوات من الحركات في الوطن العربي لا يوجد شيء يستمر وعلى مدى السنوات الماضية بدأ الشعور لدى الغالبية بان فكرة الحراكات يعتريها الكثير من المشاكل .

وتطرق عزم الى الانتفاضة الفلسطينية الكبرى عام 1987 وقال انها كانت في البداية شعبية عفوية وغير مؤطرة ولكنها في مرحلة لاحقة ومبكرة تشكلت لها قيادة مركزية من التنظيمات والأحزاب الفلسطينية واصبح لها برنامج سياسي ونضالي واهداف يكافح الناس من اجل تحقيقها الامر الذي أدى الى نجاحها .

وفي هذا السياق تحدث الأستاذ الجامعي عن انتفاضة السكاكين في العام 2015، وأشار إلى الشهيدة هديل عواد من مخيم قلنديا، وقال إن الثورة التكنولوجية أحدثت تغيراً في مفاهيم الشباب وتوجهاتهم نحو تمجيد الشهداء، فقد تمكن هؤلاء من إصدار أُلبوم يشمل عدداً من الأغاني التي تُعلي من شأن الشهيدة من خلال دبلجة الموسيقى الموجودة على المواقع الالكترونية مع الكلمات، مضيفاً أن هذا التحول يؤكد أن الشعب لم يعد بحاجة للحزب ليرسم له توجهاته.

وقال: إن العالم كان يتغير بين 50-60 سنة، أما اليوم فإنه يتغير كل خمس سنوات. وأشار إلى أن حركة " فتح" في الستينيات كانت قادرة على تفُّهم مطالب الجماهير بمعنى "دع ألف زهرة تتفتح في البستان"، أما الآن فإن الواقع تغيَّر كثيراً، موضحاً أن الحركة فيها برنامج وبنية تنظيمية وثقافة وديمومة، فيما "الحراك" لا توجد فيه استمرارية. وقال: إن الواقع الموضوعي يتفجر على شكل حراكات، أما الانتفاضة فتكون مؤطرة وممنهجة ولها قيادة مركزية.

وتخلل الندوة عدد من المداخلات من قبل الحضور تمحورت حول الواقع الذي تعيشه فلسطين في ضوء الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع وأثر ذلك على القضية الفلسطينية برمتها، وكذلك حول العدوان الذي تشنه إسرائيل على غزة بين الحين والآخر، وما الهدف منه، وما هي الآليات التي يمكن استخدامها للخروج من المأزق الحالي.