العدوان الاسرائيلي يجب ان يدفعنا للوحدة الوطنية

حديث القدس

العدوان الاسرائيلي الاثم على قطاع غزة والذي ادى الى استشهاد ٣٤ مواطنا بينهم ١١ طفلا وامرأة، وعائلة باكملها يجب ان يدق اكثر من ناقوس الخطر الذي يتهدد شعبنا الفلسطيني. في الاراضي المحتلة، خاصة وان سياسة الاحتلال الاسرائيلي منذ ما قبل قيام دولته على انقاض شعبنا، هو التخلص من شعبنا بوسائل مختلفة من ابرزها القتل والتشريد وارتكاب المجازر والمذابح التي راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى.

فالاحتلال يستغل ابشع استغلال الحالة الفلسطينية الراهنة، المتمثلة بالانقسام البغيض ويعمل على تكريس هذا الانقسام ليواصل سياسته العدوانية ضد شعبنا. وما العدوان الاخير على قطاع غزة، سوى صورة او شكل من الاشكال والاساليب التي يستخدمها من اجل الانفراد بشعبنا وقواه وفصائله الوطنية كل على حدة للنيل منه وتكريس انقسامه ومحاولة بائسة للنيل من صموده رغم هذا الانقسام ا لاسود.

فمن بين اهداف العدوان الاسرائيلي الاخير والمتواصل حتى اليوم وان كان بصورة اقل حدة وتصعيدا هو منع اية بادرة لانهاء الانقسام وتوحيد الساحة الفلسطينية سياسيا وجغرافيا. كي يكون بمقدورها مواجهة التحديات التي تحيط بقضية شعبنا من كل حدب وصوب.

وامام عنجهية الاحتلال واعتداءاته سواء على القطاع او في الضفة الغربية فان ابسط الامور تؤكد على ضرورة ان يتم العمل على تجاوز الخلافات ووحدة الصف الوطني، للحيلولة دون تمادي الاحتلال من جهة وادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب المتصهينة اكثر من الصهيونية نفسها.

وكما رأينا فأن الساحة الاسرائيلية موحدة ضد شعبنا في القطاع رغم ما يعتريها من انقسامات واتهامات كل طرف للاخر، ورغم ان الاحتلال ممثلا بحكومته اليمينية والعنصرية هي التي بدأت العدوان الاثم، دون اي اعتبار لا للرأي العام العالمي ولا للقرارات والقوانين والاعراف الدولية.

فاذا كانت دولة الاحتلال بكافة احزابها المتصارعْة داخليا قد توحدت ضد شعبنا، فلماذا نحن الفلسطينيين لا نتوحد وننهي خلافاتنا التي في معظمها ان لم نقل جميعها هي خلافات على الزعامة رغم اننا نعيش تحت الاحتلال، اي ان السلطة سواء في غزة او رام الله هي سلطة بدون سلطة، وان دولة الاحتلال تفرض ما تريد ولا تتردد في خرق الاتفاقيات واجتياح كافة المناطق في الضفة بما فيها المنطقة «أ» وفق اتفاقات اوسلو والتي تخضع للسيطرة الفلسطينية.

ان وضعنا الحالي يتطلب وحدة الصف الوطني، وعدم الاكتفاء بالتأكيد على اهمية الوحدة واصدار البيانات التي تدعو لذلك، بل من الواجب الوطني اتخاذ خطوات عملية على ارض الواقع من اجل تحقيقها.

فالوحدة الوطنية هي الطريق الوحيد لمواجهة التحديات والانتصار عليها، وان اي تأخر في تحقيقها وانجازها، لن يكون لصالح شعبنا وقضيته وعندها لا ينفع الندم.