اقتراح لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية بخصوص الشباب في الانتخابات

بقلم: د. دلال عريقات

الحديث يدور حول الانتخابات، تفعيل الديمقراطية وتتداول السلطات، الشارع الفلسطيني متأهب، فبعدَ ان استبعد الكثيرون جدية القيادة أو قدرة القيادة على عقد انتخابات، ها هي المعطيات الكثيرة التي تُثبت أن الانتخابات قادمة.

ما أود طرحه اليوم هو موضوع مُتعلق بالديمقراطية الفلسطينية، هناك من يتحدث عن تجديد الشرعيات، لنتحدث بصراحة، هذه عبارة فضفاضة قد تعني إعادة تدوير وإعادة تثبيت لنفس الشخصيات، أودّ من مقال اليوم تسليط الضوء على ضرورة الحديث عن ديمقراطية حقيقية تفضي لتمثيل شبابي أكبر بحُكم أن الانتخابات هي استحقاق وحق لكل مواطن فلسطيني احتكاماً للمادة ٢ من القانون الأساسي الفلسطيني التي تؤكد أن الشعب هو مصدر السلطات.

لنتحدث بصراحة أكثر، من خلال التصريحات السياسية لقيادة بعض الفصائل، نلمس أن هناك نية للكثيرين بإعادة الترشح سواء لانتخابات المجلس التشريعي أو الرئاسة وهذا حق لكل مواطن. المصلحة الوطنية تتطلب غير ذلك، فالوضع الراهن في فلسطين وعلى كل المستويات يتطلب استثماراً لمهارات وطاقات الشباب، يتطلب تغييراً في التفكير، الاسماء، الوجوه والاستراتيجيات وهنا قررت أن أقدم المقترح التالي لضمان ظهور أفكار وروح ووجوه جديدة في الساحة السياسية الفلسطينية.

اقترح على رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية استناداً للمادة (43) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003. وبناءً على الصلاحيات المخولة له وتحقيقاً للمصلحة العامة، إصدار قرار بقانون لإجراء تعديل استثنائي لهذه الانتخابات فقط. نعلم ان الباب السادس من قرار بقانون رقم (١) لستة 2007 بشأن الانتخابات العامة حدد الترشح لعضوية المجلس في المادة (45) بأن اشترط في المرشح ضمن قوائم عضوية المجلس أن يكون فلسطينياً قد أتم الثامنة والعشرين عاماً 28 من العمر أو أكثر في اليوم المحدد لإجراء الاقتراع. بهذا الخصوص نقترح تعديل سن الترشح الخاص بأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بوضع سقف أن يكون العمر لا يقل عن 25 عام ولا يتجاوز 55 عاماً.

وتعديل المادة (36) في الباب الخامس المُتعلقة في المرشح لمنصب الرئيس أن يكون فلسطينياً مولوداً لأبوين فلسطينيين قد أتم الأربعين عاما ًمن العمر على الأقل في اليوم المحدد لإجراء الاقتراع بأن تُعدل بتحديد سقف لعمر المُترشح لا يتجاوز ال 70.

إضافة لضرورة تعديل المادة (5) من الباب الثاني لزيادة عدد تمثيل الإناث بصورة حضارية تتوائم مع طموحات الشعب الفلسطيني من خلال زيادة نسبة تمثيل الشباب والإناث.

أدرك تماماً أن هذا الاقتراح سيثير الحساسيات والامتعاض لدى الكثيرين ولكن قبل إطلاق الأحكام أتمنى دراسته بجدية لما له من ضمان لتحقيق المصلحة الوطنية ولضمان نظام سياسي فلسطيني راقي.

قد يرد البعض بأن هذا الاقتراح غير ديمقراطي وبالتالي لا مجال لمناقشته ودراسته وهنا أود التذكير أن تعريف الديمقراطية له أبعاد كثيرة، فإذا كانت الانتخابات هي الوسيلة والأداة التي تفضي إلى الديمقراطية "الغاية تبرر الوسيلة"، إذاً فهذا الاقتراح بتحديد الأعمار وزيادة الإناث ممكن أن يأتي بشكل استثنائي ولو لمرة واحدة فقط لضمان الخروج من عنق الزجاجة وتخليص النظام السياسي الفلسطيني من حالة الاختناق التي يعاني منها.

هذا الاقتراح يضمن تحقيق آمال الشعب وتطلعاته بزيادة تمثيل الشباب والإناث في الحياة السياسية في فلسطين.

د. دلال عريقات، أستاذة في التخطيط الاستراتيجي وحل الصراعات، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الأمريكية.