تحليل إخباري: تغير موقف واشنطن تجاه حفتر قد يدفع نحو إيقاف الحرب على طرابلس

طرابلس- "القدس" دوت كوم- (شينخوا)- أثار تغير الموقف الأمريكي تجاه قوات "الجيش الوطني" التي يقودها المشير خليفة حفتر، فرضيات عديدة حول تغيرات محتملة للمواقف الدولية في ليبيا، الأبرز قد يدفع إلى إيقاف الحرب على العاصمة طرابلس.

ومنذ اندلاع الحرب قبل أكثر من سبعة أشهر، حظي المشير حفتر بدعم شخصي من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أجرى اتصالاً هاتفياً مع حفتر عقب هجومه على طرابلس بأيام قليلة، اعترف فيها بالدور الجوهري لحفتر في مكافحة الإرهاب، وبحث معه "الرؤية المشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي مستقر وديمقراطي".

هذا الموقف فسره محللون بأنه دعم من واشنطن للعملية العسكرية التي ينفذها حفتر، وإشارة واضحة لإنجاز هذه المهمة الفاصلة، التي قد تنهي ضعف حكومة الوفاق من خلال سطوة المجموعات المسلحة في طرابلس ومصراتة، والانتقال لنظام سياسي جديد يحضر لانتخابات تفضي إلى سلطة سياسية موحدة في بلد مزقته الانقسامات السياسية والفوضى الأمنية.

يرى محمد الخوجة، الباحث الليبي في شؤون الإرهاب في حديثه لوكالة أنباء (شينخوا)، أن "الموقف الأمريكي الذي دعم حفتر في بداية عملية طرابلس تغير، وظهر موقف آخر للإدارة الأمريكية بمطالبة حفتر صراحة بوقف الهجوم على طرابلس".

وأضاف الخوجة: "الموقف الأمريكي تغير لأن حفتر كانت أمامه مهلة لحسم معركة طرابلس أقاصها ايلول الماضي، وبفشله في الدخول للعاصمة واستعانته بروسيا بشكل مباشر، انقلب الأمر وجعل واشنطن تستشيط غضبا، لما ترى فيه نفوذا روسيا في ليبيا، يجعلها تتحكم في مقاليد الأمور في بلد من أغنى بلدان قارة أفريقيا نفطيا، خاصة بعدما أحكمت موسكو نفوذها في سوريا".

واعتبر الباحث الليبي بأن قوات حفتر تعي جيداً وجوب حسم المعركة سريعاً، قبل انعقاد مؤتمر برلين الشهر المقبل، والذي قد يفضي إلى تطابق أمريكي - غربي بضرورة وقف الهجوم على طرابلس ووقف إطلاق نار شامل.

وأطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة الوفاق الوطني ممثلة في وزيري الخارجية محمد سيالة والداخلية فتحي باشاغا، الجمعة، حوارًا أمريكيًا - ليبيًا في واشنطن، بحسب وزارة الخارجية بحكومة الوفاق.

وعبر الجانبان عبر بيان مشترك، عن قلقهما البالغ بشأن الوضع الأمني وتأثيره على السكان المدنيين، كما دعت واشنطن قوات المشير حفتر إلى إنهاء هجومها على العاصمة طرابلس، لتسهيل المزيد من التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا ومنع التدخل الأجنبي غير المبرر، وتعزيز سلطة الدولة الشرعية، ومعالجة القضايا الكامنة وراء الصراع.

كما أكد الجانب الأمريكي دعمه سيادة ليبيا وسلامة أراضيها في مواجهة محاولات روسيا لاستغلال الصراع ضد إرادة الشعب الليبي، وفقا لذات البيان.

ويعتقد خالد الترهوني، المحلل السياسي الليبي، بأن تغير الموقف الأمريكي جاء استجابة للمتغيرات على الأرض، خاصة بعد تأكد دعم موسكو قوات حفتر عسكريا، الأمر الذي لن تقبل واشنطن باستمراره.

وأوضح الترهوني "الجميع يعلم التنافس السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وروسيا خاصة في الشرق الأوسط، وكونهما أحد أعضاء مجلس الأمن الخمسة دائمي العضوية وبناء على ذلك؛ لن يتوقفا عن هذا النهج في الصراع بينهما، خاصة وأن ليبيا بلد لديه مقومات اقتصادية تجعله ساحة جاذبة للصراع الدولي".

وأشار المحلل السياسي إلى أن أمريكا تحاول اتخاذ موقف معاد لتوجهات روسيا حتى لو اتفقت مضمونا، بتأييد التحرك الروسي لدعم حفتر ضد الإرهاب والمليشيات في ليبيا، لكنها لن تفرط بتفرد موسكو وحدها في هذا الاتجاه.

واعتبر الترهوني أن "حفتر غير بوصلته تجاه روسيا لأنه يرى فيها دولة داعمة بالسلاح وبالعناصر الروسية المدربة التي تساعده في حرب للسيطرة على طرابلس، خاصةً مع علمه جيداً أن واشنطن لن تقدم له سوى الدعم السياسي المهم، لكن غير مؤثر على الأرض في مواجهة ترسانة سلاح ميليشيات طرابلس ومصراتة ".

وتواصل قوات "الجيش الوطني" التي يقودها المشير خليفة حفتر هجوما منذ الرابع من ابريل الماضي للسيطرة على طرابلس مقر حكومة الوفاق المعترف بها دوليا التي أعلنت من جانبها إطلاق عملية (بركان الغضب) لصد الهجوم.

وتسببت المعارك منذ اندلاعها في مقتل 1093 شخصاً وإصابة نحو 6 آلاف آخرين إضافة إلى نزوح أكثر من 120 ألف شخص من مواقع الاشتباكات، بحسب الأمم المتحدة.

بدروه، يؤكد ميلود الحاج، الأُستاذ الجامعي، أن أمريكا ترفض مشاركة روس مع قوات حفتر في معارك طرابلس، وتعتبرها مقدمة لتدخل أجنبي من قبل أطراف ليبية متصارعة تحظى بدعم إقليمي ودولي.

وقال الأستاذ الجامعي حول مشاركة الروس في ليبيا، "الجميع يعلم حقيقة وجود روس يشاركون إلى جانب قوات حفتر، وأكدت ذلك تقارير أمريكية وغربية مؤخرا، الأمر الذي قد يفتح الباب على غرار النموذج السوري، أن تقوم كل دولة بدعم حفتر والسراج عبر إرسال مقاتليها إلى ليبيا، وتدخل البلاد في مستنقع غير محمود العواقب".

ونشرت وسائل إعلام أمريكية، بل وروسية أيضاً الأسابيع الماضية، تقارير وصور تظهر مشاركة المئات من عناصر شركة "فاغنر" العسكرية الخاصة المقربة من السلطات الروسية، في القتال الدائر جنوب العاصمة الليبية، وهي الشركة ذاتها التي أرسلت مجموعة من عناصرها للقتال في سوريا إلى جانب قوات "الجيش السوري" الذي يقوده بشار الأسد.

كما نشرت تقارير صحفية أسماء وهويات روس قتلوا في ليبيا، تم نقلهم من جنوب طرابلس إلى بنغازي ومن ثم إلى روسيا.

وتستعد ألمانيا لعقد مؤتمر دولي واسع حول ليبيا قبل نهاية العام الجاري، بهدف وقف إطلاق النار جنوب طرابلس، والعودة للعملية السياسية وجمع الأطراف الليبية حول طاولة الحوار.

وتعاني ليبيا من فوضى أمنية وصراع على السلطة، حيث توجد حكومتان في هذا البلد الغني بالنفط، إحداهما في العاصمة طرابلس برئاسة فائز السراج وتحظى باعتراف دولي، والأخرى في شرق البلاد وتحظى بدعم البرلمان و"الجيش الوطني"، الذي يقوده المشير خليفة حفتر.