وفق حرب ديمغرافية وسياسة ممنهجة.. بتسيلم: الاحتلال هدم 140 منزلا بالقدس المحتلة العام الحالي

القدس ـ "القدس" دوت كوم- أكد مركز حقوقي متخصص بمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية المحتلتين، أن ارتفاعا حادًّا طرأ على عمليات هدم منازل المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة، في سياسة ممنهجة ومدروسة للتضييق على المواطنين المقدسيين من أجل تهويد المدينة ودفع شريحة واسعة من المقدسيين للسكنى خارج جدار الفصل العنصري، ضمن ما يصفه اليمين الصهيوني بالحرب الديمغرافية والحفاظ على نسبة التفوق العددي لصالح المستوطنين .

وقال مركز "بتسيلم": إن سلطات الاحتلال هدمت 140 منزلا في القدس المحتلة، منذ بداية العام الحالي وحتى أيلول الماضي، وهو أكثر مما هدمته في أي سنة خلال السنوات الـ15 الأخيرة.

وقال: إنه بين السنوات 2004 و 2018، هدمت سلطات الاحتلال في القدس، ما معدله 54 منزلا سنويا.

وتشن قوات الاحتلال حملة واسعة في القدس المحتلة لفرض سيادتها على مناحي الحياة في المدينة المقدسة، خاصة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعترافه بأنها عاصمة إسرائيل.

ووفق توجه يمين صهيوني مدروس تم تكثيف هدم المنازل الفلسطينية في القدس لردع المقدسيين ومنعهم من البناء دون ترخيص في ظل تعجيز سلطات الاحتلال المقدسيين عبر بلدية الاحتلال في القدس عبر بيروقراطية وروتين قاتل أمام الطلبات والإجراءات والمستندات التي تستغرق سنوات من الإجراءات المعقدة والموافقات المتشعبة والتكاليف الباهظة من اجل الحصول على رخصة بناء في القدس التي صنفت معظم أراضيها لصالح الاستيطان او كمناطق خضراء يتم تحويلها للمستوطنات بعد سنوات.

ولا يعترف المجتمع الدولي بسيادة إسرائيل على القدس، وتحتفظ غالبية الدول بسفاراتها في تل أبيب. وأقامت إسرائيل منذ العام 1967، عشرات المستوطنات في شرقي القدس المحتلة، لنحو ٢٢٠ ألف مستوطن، وتعد غير قانونية، وفق القانون الدولي.

ووفق تقارير تم رفعها للاتحاد الاوروبي ومنظمات دولية حقوقية في النصف الأول من 2019 من كانون الثاني الى حزيران، استمر التقدم بالوحدات الاستيطانية في المقابل على مستوى عال. حيث تم العمل على بناء 5800 وحدة استيطانية جديدة في مراحل مختلفة من إجراءات التخطيط والتنفيذ (المناقصات والخطط) في نفس فترة هدم المنازل المقدسية، شملت 1,153 وحدة سكنية في المستوطنات الواقعة في القدس الشرقية، و4,647 وحدة سكنية في المستوطنات الواقعة في أجزاء أخرى من الضفة الغربية، بما في ذلك في المناطق النائية في أعماق الضفة، ويوجد حاليا حوالي 215 الف مستوطن في القدس المحتلة.

وكما جاء في قرار مجلس الأمن 2334 لسنة 2016، فإن قيام إسرائيل بإنشاء مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعَقَبَة رئيسة أمام تحقيق الحل المتمثل في وجود دولتين والتوصل إلى سلام عادل ودائم وشامل.

ووفق معطيات "بتسيلم "حول هدم البيوت غير المرخصة في القدس المحتلة هناك ما تقوم به البلدية الإسرآئيلية وهناك طواقم من الداخلية ومنازل فلسطينية هدمها أصحابها تحت التهديد :

1. وحدات سكنية تم هدمها بأيدي مالكيها بعدما تلقوا أوامر هدم من البلدية بهدف تجنب دفع تكاليف الهدم والغرامات المفروضة من البلدية.

2. منزلان آخران أغلقهما أصحابهما بناء على قرار البلدية مما تركهم بدون مأوى. بالإضافة إلى ذلك تم هدم أجزاء من منزل على يد أصحابها بعد حصولهم على أمر هدم من البلدية.

3. منزل آخر أغلقه أصحابه بناء على قرار البلدية مما ترك 6 أشخاص من بينهم 3 قاصرين على الأقل بدون مأوى. بالإضافة إلى ذلك تم هدم أجزاء من منزل واحد على يد أصحابه بعد حصولهم على أمر من البلدية.

4. الهدم الذي تم عن طريق وزارة الداخلية الاسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة.

1. في أعقاب الفحص المجدد للمعطيات تم فصل معطيات هدم البيوت في منطقة القدس إلى مجموعتين: عمليات الهدم في شرقي القدس (الخاضعة لسيطرة بلدية القدس) وعمليات الهدم في الأحياء والبلدات المجاورة، التي تتبع، طبقا للتوزيع الخاص بالسلطة الفلسطينية، لمحافظة القدس. في الحالات التي يمر بها الخط البلدي التابع لبلدية القدس داخل البلدة، فإن جزءا من عمليات الهدم في البلدة يتم نسبها لشرقي القدس وبعضها لمحافظة القدس.

2. خلال السنوات 1992-2003 (يشمل) هدمت بلدية القدس 240 مبنى تابع لفلسطينيين.

3. ووفق تحقيق لمنظمة بتسيلم، عير شليم، القانون: المنظمة الفلسطينية للدفاع عن حقوق الانسان والبيئة، PHRIC: مركز المعلومات الفلسطيني لحقوق الانسان في الاراضي المحتلة، اللجنة لمكافحة هدم البيوت، عضو مجلس بلدية القدس مئير مرجليت، سلطات ووسائل اعلام، هنالك فروقات بين المصادر المختلفة، سواء بالنسبة لاي هدف تستخدم شتى المباني (للسكن، للاعالة وغيرها) وبالنسبة لعددهم. لذلك يجب النظر الى المعطيات بحذر على الرغم من ان التقديرات دنيوية.

ووفق بتسيلم هناك رؤية إسرائيلية من هدم البيوت (كعقاب جماعيّ) هو إحدى الوسائل الأكثر تطرّفًا التي تستخدمها إسرائيل في القدس والضفة الغربية منذ بداية الاحتلال عام ١٩٦٧وحتى الآن وكذلك في قطاع غزّة حتى العام 2005. وفي إطار هذه السياسة هدمت إسرائيل مئات المنازل وأبقت بذلك آلاف الأشخاص بلا مأوى.

وقالت :ان سياسة هدم المنازل أعدّت بحُكم تعريفها لإيذاء أشخاص لم يفعلوا شيئًا ولم يُشتبه بهم بفعل شيء، فقط لكونهم أقرباء فلسطينيّين ألحقوا الأذى أو حاولوا إلحاق الأذى بإسرائيليين أو بعناصر قوّات الاحتلال في معظم الحالات لا يسكن الشخص الذي جرى هدم المنزل بجريرة أفعاله مع الأسرة أصلاً في وقت الهدم، إمّا لأنّ قوات الاحتلال قامت بقتله أثناء العملية التي نفّذها وإمّا لأنّه اعتُقل على يد قوات الامن الإسرائيلية وينتظر عقابًا بالسجن لمدّة طويلة.

وتابع التقرير :ولكونها كذلك تشكّل هذه السياسة عقابًا جماعيًّا ممنوعا لأنه انتهاك لمبادئ القانون الدولي التي تُلزم إسرائيل. لا نتحدّث هنا عن مبدأ قانون دوليّ معقّد أو نظريّ، وإنما عن قاعدة أخلاقية-إنسانية أساسية: ممنوع مطلقًا المسّ بأبرياء لا ذنب لهم بجريرة خطأ ارتكبه آخرون. هكذا في التوراة في سِفر تثنية ("لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ") وهكذا في ميثاق جنيف "لا يعاقَب شخص محميّ على أمر لم يفعله شخصيًّا. العقابات الجماعيّة وجميع وسائل التهديد والإرهاب ممنوعة. النهب ممنوع. الردّ بالانتقام من أشخاص محميّين وممتلكاتهم ممنوع".

وقال مركز بتسيلم :تدّعي جهات رسميّة أنّ هدم المنازل أعدّ "لردع" الفلسطينيّين الآخرين عن تنفيذ عمليّات بأنفسهم. يفترض هذا الادّعاء أنّ أذيّة أقرباء الفلسطينيّ الذي نفّذ عمليّة أو المشتبه به في تنفيذ عمليّة ستردع الفلسطينيين عن تنفيذ عمليّات خوفًا على عائلاتهم من الأذيّة، لا نتحدّث هنا عن مبدأ قانون دولي معقّد أو نظريّ وإنما عن قاعدة أخلاقية-إنسانية أساسية: ممنوع مطلقًا المسّ بأبرياء لا ذنب لهم بجريرة خطأ ارتكبه آخرون.من الواضح أنّ الأثر الرادع لهدم المنازل على فرض وجوده لا يكفي لجعل هدم المنازل فعلاً أخلاقيًّا أو قانونيًّا. هذا الهدم يشكّل مسًّا بالأبرياء بهدف تحقيق غاية لا صلة لهم بها، ومعناه أنّ السلطات تتعامل معهم كوسائل وليس كأشخاص مستقلّين لهم حقوق. إنّها سياسة لا أخلاقيّة وغير قانونيّة في جوهرها.