الحكومة الكويتية تستقيل بسبب اتهامات بهدر المال العام

الكويت- "القدس"- شينخوا- قبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، يوم الخميس، استقالة الحكومة برئاسة الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، بعد تعرض وزراء لاستجوابات في مجلس الأمة الكويتي تضمنت اتهامات بهدر المال العام.

وكلف أمير الكويت الحكومة بتصريف العاجل من الأمور لحين تشكيل حكومة جديدة.

وعادة ما يبدأ أمير الكويت مشاورات لتعيين حكومة جديدة أو تجديد الثقة في رئيس الوزراء بعد استقالة الحكومة مباشرة.

وأعلن رئيس مركز التواصل الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة طارق المزرم، أمس الخميس، أن الشيخ جابر المبارك الصباح، قدم استقالة الحكومة لأمير البلاد حتى يتسنى له ترتيب العمل الوزاري.

وأرجع رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، استقالة الحكومة إلى عدم تجانسها.

وقال الغانم في تصريحات للصحفيين أمس الخميس "إن مجموعة كبيرة من النواب ترى أن المشكلة في الفريق الحكومي وعدم تجانسه، وحتى يستمر المركب يجب أن يكون هناك فريق حكومي متجانس، وقد نقلت ذلك إلى القيادة السياسية ورئيس مجلس الوزراء."

وجاءت استقالة الحكومة الكويتية قبل أسبوع واحد من جلسة برلمانية كان من المفترض أن يتم فيها التصويت على كتاب بسحب الثقة تقدم به عشرة نواب ضد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح الصباح.

وكان مجلس الأمة قد ناقش الثلاثاء الماضي، استجواباً ضد وزير الداخلية الكويتي تضمن اتهامات بهدر المال العام وعدم التصدي للحسابات الوهمية، التي تثير الفتنة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقبل استقالة الحكومة، استقالت وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الدولة لشؤون الاسكان جنان بوشهري، الثلاثاء الماضي بعد تقدم عشرة نواب بكتاب لسحب الثقة منها عقب مناقشة استجواب ضدها.

وتضمن استجواب بوشهري اتهامات تخص التراخي في تطبيق القانون مع الجهات المتعاقدة مع المؤسسة العامة للرعاية السكنية، ما كبّد الدولة خسائر فادحة، والتأخر في إنجاز مدينة سعد العبد الله السكنية وسوء إدارة أزمة الطرق وهدر المال العام في مشاريع وزارة الأشغال العامة.

وقالت بوشهري عقب استقالتها "استقلت لأن الإصلاح أصبح مستحيلا، ولأن الشركات أقوى في قاعة عبد الله السالم" القاعة الرئيسية في مجلس الأمة الكويتي.

وأضافت الوزيرة الكويتية "وقفت برأس مرفوع وأنا أواجه استجواب المقاولين والشركات وليس نواب الأمة".

وكان وزير المالية نايف الحجرف، قد استقال في أوائل الشهر الجاري بعد تقدم النائب الإسلامي هايف المطيري، باستجواب ضده يتعلق بمخالفة وزارة المالية لتعاليم الشريعة الإسلامية في مؤسسة التأمينات الاجتماعية واعتماد نظام ربوي مخالف للشريعة، علاوة على السماح باكتتاب المواطنين في شركتي الزور والبورصة.

وقبل ساعات من استقالة الحكومة، أحال وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، مخالفات تضمنتها حسابات صندوق الجيش وحسابات ذات صلة إلى النائب العام بعد ما انتهت لجنة تحقيق كان قد شكلها إلى تورط أطراف بتلك المخالفات.

وقال بيان لوزارة الدفاع إن هذا القرار جاء تعزيزاً لمبدأ الشفافية وحرصا على حماية المال العام وحرمته.

وقبل أيام، تظاهر المئات في الكويت في ساحة الإرادة قبالة مجلس الأمة تحت شعار "بس مصخت " أي "بس كافي"، تلبية لدعوة أطلقها النائب السابق صالح عاشور، على مواقع التواصل الاجتماعي.

وطالب المتظاهرون، الذين رفعوا شعارات ضد مجلس الأمة والحكومة بالتصدي للفساد ووقف هدر المال العام وتطوير البنية التحتية وتعبيد الشوارع وتحسين التعليم والصحة.

وأحيل مسؤولون في وزارة الأشغال العامة وشركات خاصة إلى النيابة العامة بعد ما تبيّن وجود غش في مشاريع وزارة الأشغال العامة عندما أغرقت الأمطار شوارع الكويت قبل عام.

وكانت الكويت شهدت عدة أزمات سياسية خلال العشر سنوات الأخيرة انتهت باستقالة الحكومة أو بقرار من أمير الكويت بإقالتها أو حل مجلس الأمة.

واستبعد رئيس مجلس الأمة الكويتي أن يعمد أمير الكويت إلى حل البرلمان قبل أقل من عام من انتهاء فترته الانتخابية.

وقال الغانم للصحفيين يوم الخميس "حل المجلس حق دستوري لأمير البلاد ولا أعتقد أن هناك نية لحل المجلس في الوقت الحالي وأنما يحتاج الأمر إلى إعادة ترتيب الفريق الحكومي."

وتم تشكيل هذه الحكومة برئاسة جابر مبارك الحمد الصباح بمرسوم أميري في 11 ديسمبر 2017 وضمت 15 وزيرا بينهم سيدتان.

ويشغل الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح، منصب رئيس الوزراء منذ العام 2011، إذ أعاد أمير الكويت تكليفه عدة مرات.

ووفقا للدستور الكويتي فإن مجلس الوزراء أو حكومة الكويت، هي السلطة التنفيذية، ويقوم أمير البلاد بتعيين رئيس الوزراء، الذي يقوم بتعيين الوزراء في حكومته.

ويُرجح أن تكون الحكومة المقبلة قصيرة العمر وفقاً للدستور، الذي يحتم عليها الاستقالة عقب انتخابات مجلس الأمة المقبلة المتوقع أن تجري في العام 2020 في حال أكمل المجلس الحالي مدته الدستورية.