البروفيسور عمر عتيق: صورة العربي بالكتب المدرسية اليهودية عدائية ومشوهة

عمّان - "القدس" دوت كوم - منير عبد الرحمن - قال البروفيسور عمر عتيق، أستاذ اللغة العربية بجامعة القدس المفتوحة، إنّ صورة العربي بالكتب المدرسية اليهودية عدائية ومشوهة، وأنه جاهل لا يفرّق بين قطعة الحلوى والصابون، وقال إن التطرّف الإسرائيلي تجاه العرب هو نتاج التربية والثقافة العدائية.

وأضاف في حواره مع "القدس" على هامش مشاركته في مؤتمر في عمّان أنه رغم توقيع إسرائيل اتفاقات سلام مع بعض الدول العربية فإن مناهج التربية اليهودية بالمدارس أبقت على النظرة العدائية والسلبية تجاه العرب. وشكك بنجاح التطبيع مع العرب وقال إنهم ينظرون إلى العرب نظرة دونية.

واستند البرفوسور عتيق في حديثه إلى بحث له بتحليل للمضمون التربوي اليهودي بالمنهاج المدرس بقوله: معظم الكتب الدراسية اليهودية تظهر العربي على أنه راعي مواشي وجمال، مطلق لشاربه ويرتدي جلبابًا، ويضع كوفية، والمرأة ترتدي الزي التقليدي وتجلس القرفصاء على الأرض. بينما يظهر اليهودي من الطراز الغربي بطلًا يعمل بجدّ؛ يبني البيوت الجميلة ويشق الطرق، ويهذّب الطبيعية.

وقال: تحرص المؤسسات التربوية الصهيونية على أن ترسّخ في عقول الطلاب أن اليهود هم أصحاب فلسطين وأن غير اليهود لا حقوق لهم. وأضاف، يمتد تأثير الفكر الصهيوني للجامعات لإعادة بناء التاريخ بما يتناسب مع أهداف الحركة الصهيونية التي زعمت أن "دونية العرب" ترتبط بعجز العرب عن مواكبة الحياة العصرية.

وأشار إلى أن أول درس يتعلمه الطفل بالمدارس الدينية اليهودية هو أن اليهودي يتمتع "بحق ميلادٍ إلهيٍ لأنه خُلق يهوديًا في شعب الله المختار"، وأن أرض الله الموعودة قد سرقها "لصوصٌ كافرون" (العرب والمسلمون)، وأن واجبه الديني يتطلب منه "تحقيق رغبة الله بتطهير الأرض الموعودة من هؤلاء الكافرين وبناء هيكلٍ لهذا الإله.

العربي لا يفرق بين قطعة الحلوى والصابون

ومن صور والاستهزاء بالعرب قال البرفسور عتيق، يروي كتاب مدرسي ديني قصة شمعون الطيب اليهودي الذي قدم هدية قطعة صابون لصديقه العربي "أحمد" بمناسبة زفافه. فرح العربي أحمد كثيرًا بالهدية، وقام بفتحها أمام الحضور وابتلع جزءًا منها، وناول الباقي لعروسه.

لكن شمعون أوضح له بأن الهدية ليست قطعة حلوى، بل قطعة صابون تستخدم للاستحمام، وإزالة النجس والقذارة عن جسمه المتسخ.

ومن المضمون التربوي قال البرفسور عتيق: من صور تشويه الآخر في الكتب المدرسية اليهودية ما جاء في وصف بناء أول مستوطنة في مدينة الخليل التي وُصفت من قبلهم بأنها قرية يقطنها عرب وجوههم صفراء يعلوها ذباب لا يحاولون طرده، وكثير منهم كانوا عميانًا يمشون وهم يمسكون أيدي بعضهم بعضًا والأطفال حفاة، بطونهم منفوخة من الأمراض، وآثار لسعات حشرات الصحراء بادية على مناطق عديدة من أجسادهم شبه العارية.

فتاوى الحاخامات ضد العرب

وأشار البروفيسور عتيق إلى الدور الكبير لفتاوى حاخامات المدارس الدينية في نشر الكراهية والحقد والعدوان ضد الفلسطينيين. وقال: معظم المديرين والمعلمين بالمدارس الدينية هم من الحاخامات، الذين يعدون مرجعية للإفتاء، وفتاوى هؤلاء تُدرس في المدارس، وتكتسب القداسة.

وأضاف: أخطر الفتاوى التي يتعلمها طلاب المدارس الدينية العسكرية هي التي أصدرها الحاخام مردخاي الياهو التي تدعو إلى إبادة الفلسطينيين. وإصدار الحاخام اليعازر ملميد مدير المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة "تفوح" فتوى تبيح لطلاب مدرسته سرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، على اعتبار أنهم من "الأغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم". وكذلك تصريحات الحاخام عوفاديا يوسف التي أدلى بها أواخر نيسان 2001، ووصف فيها العرب بأنهم أولاد أفاعٍ، وأن الله ندم لأنه خلقهم، وبالتالي فإن من الواجب قتلهم.

مجتمع إسرائيلي عسكري

وحول إسهام الكتب المدرسية بتكوين مجتمع عسكري عدائي قال: تبدأ عسكرة التعليم بسن مبكر للأطفال. وتزعم الكتب المدرسية أن الصهيونية جلبت التقدم إلى المنطقة، وساعدت بتقدم العرب والتغلب على الخراب.

وفي موضوع الاستيطان قال: تقترن صورة المستوطنات بالابتكار والحداثة والطبيعة الجميلة، مقابل صورة القرية الفلسطينية المقترنة بالتخلف والخمول، وبنية تحتية غير متطورة.

ودعا البروفيسور عمر عتيق القطاع التربوي والاعلامي العربي إلى اظهار التربية الإسرائيلية العدائية تجاه العرب على حقيقتها وقال إنهم يطالبوننا بإجراء تغيير في بعض مناهجنا، لكنهم لم يجروا أي تعديلات جوهرية في مناهجهم رغم توقيعهم معاهدات سلام مع بعض الدول العربية، معتبرًا أن التطرف اليميني الإسرائيلي هو نتاج للتربية والثقافة الإسرائيلية.