دروس وعبر العدوان الاسرائيلي الأخير !!

حديث القدس

العدوان الوحشي الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي باغتيال بهاء ابو العطا، القائد في «الجهاد الاسلامي» ومحاولة اغتيال قيادي آخر في دمشق، وما تبع ذلك من عمليات قصف وتدمير راح ضحيتها ٣٤ شهيدا بينهم أطفال ونساء، ثم ماتلا التوصل الى وقف النار من تفاخر مسؤولين إسرائيليين ومحللين ووسائل إعلام إسرائيلية من ان الاحتلال نجح في هذا العدوان في تحييد حركة «حماس» التي كما ذكرت المصادر لم تشارك الجهاد في الرد على هذا العدوان الى درجة ذهاب بعضهم الى القول ان هناك «مصلحة مشتركة لاسرائيل وحماس» في منع التصعيد واضعاف الجهاد الاسلامي، وهي نفس الاسطوانة التي رددها من قبل مسؤولون إسرائيليون من أن لاسرائيل مصلحة واضحة في تكريس الانقسام بين الضفة والقطاع، كل ذلك يجب ان يدفع الساحة الفلسطينية، سلطة وفصائل على اختلافها الى استخلاص الدروس والعبر من جهة وإلى مخرجات تنهض بالواقع الفلسطيني المأساوي لتمكينه من مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال.

لقد لاحظ الجميع صمتا عربيا ودوليا مريبا إزاء هذا العدوان الاسرائيلي باستثناء بيانات إدانة صدرت عن عاصمتين عربيتين أو ثلاث، فيما أعلنت اكثر من عاصمة غربية خاصة واشنطن عن دعمها لاسرائيل فيما وصفته حقها بالدفاع عن النفس علما أن مشاهد الشهداء من الأطفال والنساء جراء عمليات القصف الاسرائيلي المتعمدة، تهتز لها المشاعر الانسانية ولا يمكن لكل ذي ضمير إنساني حي الاّ ان يدين هذه الافعال الاسرائيلية.

ولذلك نقول بهذا الشأن أن ما ارتكبته اسرائيل من مجزرة جديدة في قطاع غزة لم يصل على حقيقته الى معظم أنحاء العالم ولا ندري اذا ما كان هذا يشير الى قصور ذاتي سواء أكان إعلاميا او سياسيا وهو ما يستدعي الفحص واستخلاص العبر. ويكفي ان نذكر أن صورة طفل واحد قضى غرقا على أحد الشواطىء من بين المهاجرين هزت الضمير العالمي ودفعت بعض دول أوروبا لتغيير سياستها بشأن استقبال المهاجرين، وان صور فظاعات الاحتلال خلال الانتفاضة الاولى دفعت الرأي العام العالمي للوقوف مع فلسطين وقضيتها.

النقطة الاخرى المهمة تتعلق بتلاعب اسرائيل على الخلافات الفلسطينية واستغلالها لتحقيق مآربها سواء ما يتعلق بالانقسام أو ما يتعلق بالعدوان الأخير وهنا لا بد من ان تستخلص القوى الفلسطينية الدروس والعبر من استمرار الخلافات في الساحة الفلسطينية والعمل بشكل جاد على إنهاء الانقسام المأساوي، حتى لا تستفرد اسرائيل بهذا الفصيل أو ذاك وتحقق أهدافها الاستعمارية التي تستهدف الكل الوطني وقضيته العادلة.

وأخيرا فإن هذا الصمت العربي والدولي إزاء ما يجري لا يمكن ان نعزوه فقط إلى ما تعانيه الدول العربية من مشاكل أو الى انحياز اميركا الى هذا الاحتلال، بل يجب ايضا ان نلوم أنفسنا ونعمل على إصلاح أوجه الخلل، فالانقسام الفلسطيني شكل ذريعة للكثير من الأنظمة العربية والقوى الدولية للتهرب من مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية وهنا يكمن قصور آخر في استنهاض الأشقاء العرب والقوى الدولية للوقوف إلى جانب فلسطين.

وبقي ان نقول ان الحراك الجماهيري الذي غاب خلال العدوان الأخير يشكل ايضا موضوعا لاستخلاص الدروس والعبر من قبل كل الفصائل ودورها في هذا القصور غير المبرر.

وبالمحصلة نقول ان وحدتنا تبقى هي الدرع الواقي لمسيرتنا ونضالنا نحو الحرية والاستقلال وقد أوضح العدوان الأخير بأجلى صورة ما تريده اسرائيل من تكريس لانقسامنا وخلافاتنا كي تنطبق علينا مقولة «أكلنا يوم أكل الثور الابيض»!!