إنتخابات الأقاليم في حركة "فتح "

بقلم: عكرمة ثابت

تعودنا في حركة "فتح" أن نقول موقفنا بكل جرأة وتعلمنا عبر مسيرتنا التنظيمية وعلمنا الاجيال النشأة والتاريخ والنظام الداخلي للحركة وقواعد مسلكيتها الثورية وأدبياتها في النقد والنقد الذاتي، ودرسنا كثيراً عن ديمقراطية غابة البنادق والتناقض والممارسة، وعندما نختلف في أطر فتح نختلف فيما بيننا ولا نختلف عليها، وكثيرا ما كان يجمعنا في كل مسيرتنا قانون المحبة وروح المبادرة الخلاقة والأخوة الصادقة والطموح الشفاف في توحيد وتقاطع الاجتهادات ووجهات النظر وتصويبها نحو الهدف الاساسي وهو الحرية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .

فتح أم الجماهير وديمومة النضال الوطني وصاحبة القول الفصل في القضايا المصيرية والمواقف الوطنية الثابتة، باتساعها واستيعابها للجميع بغض النظر عن معتقداتهم وآرائهم، وقد استطاعت فتح ان تكون الحاضنة الريادية للوطنية الفلسطينية ومارست مفاهيم الديمقراطية والحريات الفكرية والعامة طوال سنوات مسيرتها .

ما من احد في حركة فتح لا يؤمن بالتغيير والتجديد والاستنهاض ، فهذه جميعها كانت ولا زالت من الحقوق والابجديات التي يجب التمسك بها والعمل على تنفيذها للحفاظ على ديمومة الحركة وقوتها ورياديتها، وقليلون هم الذين حاولوا قلب المفاهيم الديمقراطية في فتح لصالح أجنداتهم الشخصية ومشاريعهم الخاصة لكنهم فشلوا وخرجوا من فتح خاسرين خائبين .

آمنا ونؤمن بالديمقراطية والتجديد ، نخاف على فتح وحريصون على وحدتها ، لا نريد لها ان تضعف وتستكين ، نخاف عليها أن تطعن باسم الديمقراطية بالسكاكين وأن يصبح لحمها عرضة للتقطيع والتقسيم ... نخاف على فتح أن ينخرها السوس باسم الاستنهاض والتجديد!

وعندما تخرج أصوات لتقييم المسار الانتخابي لا يعني أنهم لا يريدون الانتخابات أو انهم يقفون ضد الحركة ، بالعكس تماماً ... هذه اصوات غيورة على فتح وليس لديها مطامع أو لها مصالح شخصية ومنهم كثيرون أصلا غير مشاركين وليسوا أعضاء في مؤتمرات الاقاليم، هؤلاء يمارسون حقهم في الحرص والخوف على مستقبل حركة دفعوا دمائهم وسنوات عمرهم أثماناً لمسيرتها وديمومتها .

الديمقراطية لا تعني فقط اجراء الانتخابات الدورية وضمان حق الانتخاب والمشاركة التنظيمية أو السياسية ، فهناك اشتراطات ومضامين نموذجية للديمقراطية كمفهوم وممارسة .

فعلى سبيل المثال لو استعرضنا ما يجري في انتخابات الأقاليم التي تجريها حركة فتح ، وشخصنا الحالة الواقعية لها لوجدنا بوضوح وجود معارضين ومنتقدين وقلقين من هذه الانتخابات، وبالتأكيد يوجد مؤيدين لها ، وهناك بالمقابل كم من الاسئلة المشروعة: فهل هناك فعلاً ممارسة سليمة للديمقراطية ؟! أم ان هذه الانتخابات هي المقتل السريع للديمقراطية الصحيحة ؟!

الإفرازات الأولية لهذه الانتخابات، هل لاقت الرضى والقبول والترحيب من الجمهور الفتحاوي أم انها جوبهت بالرفض والاحتجاج والتذمر ؟! اللجان التي تعمل في هذه الانتخابات والأعضاء المشاركين والمنسبون لعضوية المؤتمرات، هل هم متحدون أم منقسمون؟! هل فتح واحدة موحدة أم انها متشرذمة متخاصمة؟! هل يوجد في ديمقراطية فتح (انتخابات الأقاليم) ضمانات للتمثيل الحقيقي والاختيار المناسب الذي يشمل أغلبية الكادر والأطر الحركية ويتيح الاشتراك في الإنتخابات أو المشاركة في الترشيح والتصويت ؟!

هل يوجد مساواة في الفرص أم ان الفرص لا تتاح للكوادر الضعيفة وغير المتمكنة عشائرياً أو مالياً أو لا تحظى بعلاقات وطيدة مع قيادات مركزية بالحركة ؟! هل ممارسة الديمقراطية في انتخابات الأقاليم وبهذه المرحلة الخطيرة والحساسة أمر صحي وايجابي لفتح ؟! أم أن التوقيت خاطئ والظروف لا تسمح بإجراء هكذا انتخابات ؟!

هل الأسس والآليات التي تقوم عليها هذه الانتخابات سليمة ومتوافقة مع النظام الداخلي لحركة فتح؟! أم انها مجرد تكهنات مرتبطة بشخوص وأمزجة فردية ؟! هل يتناسب إجراء هذه الإنتخابات مع مصالح حركة فتح في هذه المرحلة التي نذهب فيها إلى استحقاقات وطنية مفصلية كالانتخابات التشريعية والرئاسية ؟! .

واذا كانت الإنتخابات الجارية (انتخابات الأقاليم ) صحيحة ونظامية " تستند إلى نظام الحركة " فلماذا كل هذه الاحتجاجات والانتقادات والاستقالات للجان تحضيرية ... وان اجريت هذه الانتخابات وفق أصول تنظيمية وآليات واضحة ومتينة لماذا تحدث في كل موقع ومنطقة انقسامات ومشاكل واعتراضات !!! إن الحالة التي تمر بها حركتنا بسبب هذه الإنتخابات حالة خطيرة جداً يجب التوقف عندها ويجب دراستها والتدقيق فبها وذلك لمصلحة الحركة بالدرجة الأولى ولتمكينها من العبور بنجاح في أية محطة ستواجهها بالمستقبل .

هل هناك عشرات الكوادر تم تهميشها واقصائها عن المشاركة في الحق الإنتخابي ؟! هل هناك عشرات الكوادر استثنوا واستبدلوا ؟! هل هناك أسماء لأشخاص في كشوفات المؤتمرات الحركية ليس لهم علاقة بفتح وتم تنسيبهم بناء على الصداقة والعائلية ولأنهم قريبون من فلان وعلان ؟!!

هناك خلل واضح وملموس وصرخات يطلقها أخوة مشرفون وحريصون على نجاح هذه الإنتخابات يجب الاستماع لها وأخذ ملاحظاتهم على محمل الجد والاهمية .

دراسة الحالة وتقييمها واتخاذ قرارات مناسبة لمعالجة الخلل فيها والتحرك لدرء الإخطار المتوقعة منها ، أمر لا بد منه حتى ولو إضطرت قيادة الحركة ورئيسها لاتخاذ قرار حاسم وجريء بوقفها أو تأجيلها.