نفايات البلاستيك تهدد الأسماك

هونولولو - "القدس" دوت كوم - (د ب أ) - قال فريق دولي من الباحثين إن العديد من الأسماك الصغيرة في بحار العالم تجد نفسها محاطة بنفايات البلاستيك في الأيام الأولى من حياتها.

وحسب الدراسة التي أجراها الباحثون قبالة سواحل ولاية هاواي الأمريكية، فإن كميات البلاستيك التي تطفو على سطح المياه في المناطق الساحلية بهاواي أكثر بكثير من نفايات البلاستيك الموجودة في بقية المياه على مستوى العالم.

وحيث إن الأسماك تلتهم النفايات، فإن الباحثين يرجحون وجود آثار سيئة لهذه النفايات على سلسلة الغذاء برمتها، والتي تنتهي بالإنسان.

أوضح الباحثون أن هذه النفايات تتسبب في تكوين تيارات مائية لزجة وهادئة ممزوجة بالعوالق المائية تخالط مياه البحر، تبدو عند النظر إليها من أعلى خطوطا بيضاء ناصعة.

وتنضغط المياه في هذه المناطق جراء التيارات المائية وتصبح لزجة نسبيا، وغنية بالعناصر الغذائية أيضا.

وحسب معلومات الباحثين فإن الكثير من الأسماك الصغيرة تعيش في هذه الخيوط المائية اللزجة.

وقال الباحثون في دراستهم التي نشرت نتائجها في العدد الحالي من مجلة "بروسيدنجز" التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم، إن العديد من تيارات المياه تجرف الكثير من البلاستيك إلى هذه المناطق.

فحص الباحثون تحت إشراف جاميسون جوف، من مركز أبحاث علوم الصيد بمدينة هونولولو الأمريكية، هذه الخيوط والبقع المائية اللزجة، في الفترة من عام 2016 إلى عام 2018، وفحصوا عددا من المناطق الأخرى قبالة السواحل الغربية لولاية هاواي الأمريكية.

تبين للباحثين أن هذه الخيوط والبقع المائية غنية بالعناصر الغذائية.

كما أن العوالق النباتية وبقايا أدق الأجزاء الحيوانية تتجمع في هذه المناطق جراء التيارات المائية.

وبذلك توفر البقع المائية اللزجة ظروفا نموذجية لنمو الأسماك الصغيرة.

أظهرت صور الأقمار الصناعية أنه على الرغم من أن هذه الممرات المائية لا تكون سوى جزءا يسيرا من مياه البحر في هذه المنطقة، إلا أنها تحتوي على أكثر من 42% من يرقات الأسماك.

كما أن الأسماك الصغيرة التي تعيش في هذه الخيوط المائية كانت أكبر حجما من الأسماك الصغيرة التي تعيش في المياه المحيطة، إضافة إلى أنها كانت تستطيع السباحة بشكل أفضل من تلك الأسماك.

يقول جوناثان ويتني، أحد المشاركين في الدراسة، في بيان عن جامعة بانجور البريطانية: "تبين لنا أن هذه الخيوط المائية غنية بيرقات الأسماك من مختلف مناطق المحيط، أي أسماك قادمة من مياه هادئة في الشعاب المرجانية وأسماك قادمة أيضا من أعماق المحيط، وليس هناك وقت آخر تعيش فيه هذه الحيوانات في نفس المكان".

ولكن هذا المكان الذي يجذب صغار الأسماك بشكل خاص، أصبح ينطوي أيضا على مخاطر من نوع خاص، حيث إن التيار المائي هناك يؤدي أيضا إلى تكون نفايات بلاستيكية.

وحسب الدراسة فإن أكثر من 90% من البلاستيك العالق في مياه الساحل الغربي لولاية هاواي، موجود في هذه البقع الزلقة.

وبذلك وجد الباحثون في هذه الممرات المائية كثافة مرتفعة من البلاستيك بنسبة أكبر من كثافة البلاستيك فيما يعرف بدوامة شمال المحيط الهادي، الشهيرة، والتي تسمى أيضا ببقعة النفايات العظيمة في المحيط الهادي، حيث بلغت نسبة النفايات البلاستيكية التي عثر عليها الباحثون في شباكهم جزيئات بلاستيكية أكبر سبع مرات من يرقات الأسماك.

قام الباحثون بتشريح 658 يرقة سمك، تعود لثماني عائلات سمكية، وعثروا على جزيئات بلاستيكية في العصارة الهضمية لـ 42 يرقة من سبع عائلات سمكية متنوعة، تعود للمياه الهادئة، مثل مياه الشعب المرجانية، إضافة للمياه العميقة في المحيط.

وتبين للباحثين أن حجم الأسماك التي تبتلع جزيئات البلاستيك في هذه المنطقة، يبلغ نحو ضعف حجم الأسماك التي تبتلع هذه الجزيئات في المناطق الأخرى.

ويرجح الباحثون أن هذه الأسماك الصغيرة تخلط بين هذه الجزيئات البلاستيكية وأحد أنواع السرطانات، مما يجعلها تظن هذه الجزيئات غذاء شهيا لها، وذلك بسبب تشابه لون هذه الجزيئات الذي يميل للزرقة، مع لون هذه السرطانات.

كانت البقايا البلاستيكية في شباك الباحثين، وبشكل رئيسي، بقايا ناتجة عن تحلل منتجات يومية مثل أكياس البلاستيك والعبوات أو الزجاجات البلاستيكية.

كما يستخدم نفس هذا النوع من البلاستيك أيضا في مجال الصيد، حيث يستخدم على سبيل المثال في صناعة الصناديق البلاستيكية والشباك.

ويشير الباحثون إلى أنه كان من الممكن للإنسان خفض كميات هذه النفايات البلاستيكية، من خلال ترشيد النفايات وتحسين سلوك المستهلكين.

يعتقد الباحثون أن هذا التلوث يمكن أن يمثل مشكلة بالنسبة لجميع سلسلة الغذاء.

أوضح الباحثون أنه على الرغم من عدم توفر دراسات حتى الآن تؤكد تضرر صحة الأسماك الصغيرة جراء البلاستيك، إلا أنه من المعروف عن الأسماك البالغة أن النفيات البلاستيكية تعتبر خطرا قاتلا عليها.

وأشار الباحثون إلى أنه يتم اصطياد أنواع الأسماك التي عثر بداخلها على مثل هذه الجزيئات البلاستيكية، بشكل تجاري، للاستهلاك من قبل الإنسان، أو تمثل غذاء لأسماك أخرى أو طيور مائية.