موقف أوروبي إيجابي وغير كاف تجاه المستوطنات

حديث القدس

قررت المحكمة العليا الأوروبية ضرورة وسم منتجات المستوطنات الاسرائيلية في كل الأسواق في خطوة لكي يختار المتسوقون ما يريدون ولكي يمتنعوا عن شراء مثل هذه المنتجات ان كانوا يعارضون الاستيطان ومن المعروف ان الاتحاد الأوروبي يدين بناء المستوطنات ويعتبرها غير قانونية.

وقرار المحكمة والموقف الرسمي الأوروبي، رغم الايجابية فيهما إلا ان المطلوب اكثر من ذلك ومجرد الإدانة او اقتراح المقاطعة ، لا يكفي لان ذلك يظل مجرد مواقف نظرية، والسؤال لماذا يتم استيراد منتجات المستوطنات أصلا، وكيف يرفضون إقامة المستوطنات ويستوردون منتجاتها، واذا كان الاتحاد الاوروبي يعارض الاستيطان فكيف يحافظ على العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الاحتلال الذي يواصل بناء المستوطنات .

ان الاستيطان هو الكارثة الحقيقية التي تواجه الارض الفلسطينية وهو العائق الأساسي أمام أية حلول سياسية، وهناك اليوم نحو نصف مليون مستوطن بالضفة الغربية عدا عن القدس التي فيها عشرات آلاف المستوطنين أيضا، وهم لا يتوقفون عن البناء الاستيطاني والتضييق على شعبنا في أية مشاريع بناء وصعوبة الحصول على الرخص المطلوبة بالاضافة الى التكلفة العالية جدا لذلك.

ان الرأي العام الدولي يقف معنا ويؤيد مطالبنا وحقوقنا ولقد تحدثت منظمة العفو الدولية عن جرائم الاحتلال المستمرة، وفي أكثر من مؤسسة دولية تم اتخاذ قرارات ضد إسرائيل وغطرستها وسياستها التوسعية .... ولكن ذلك كله لم يوقف الاحتلال عن الاستمرار في إجراءاته المرفوضة والمدانة، ولا يعير القرارات الدولية أي اهتمام وقد سبق ان منعت اسرائيل أكثر من مسؤول دولي من دخولها كما طالبت أكثر من مسؤول دولي بالمغادرة وعدم تجديد فترة إقامته ، كما فعلت قبل نحو أسبوع مع عمر شاكر ممثل منظمة مراقبة حقوق الانسان وهو يحمل الجنسية الاميركية . ان المطلوب إجراءات عملية مؤثرة لوقف الممارسات الاسرائيلية المدمرة هذه وعدم الاكتفاء بالبيانات او مواقف الإدانة، الا ان هذا كله لن يؤثر أبدا في صمود شعبنا وقدرته على البقاء والتمسك بالأرض والحقوق مهما تغطرس الاحتلال ومهما تقاعس المجتمع الدولي.