المستشار القضائي... والقرار الصعب!

توفا تسيموكي - "يديعوت أحرونوت"

كل سنة، منذ بدأ المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، تولي مهام منصبه وهو يحترم من يأتي الى الندوة القانونية في جامعة حيفا. فقد أصبحت المحاضرة المركزية في الندوة التي يقدمها مندلبليت، في السنوات الاخيرة المنصة المركزية التي يستخدمها ليطلع الجمهور عن وضع ملفات رئيس الوزراء. وهو في واقع الامر يضطر، وهكذا كان في كل محاضراته العلنية، لان يصد محاولات التشكيك وطعن ثقة الجمهور في اجراءات محافل انفاذ القانون، كل بدوره، في معالجة الملف.

وكان المستشار القانوني اعلن امس على نحو مفاجيء بانه سيتغيب عن الندوة. اما السبب الرسمي فهو "اضطرارات جدول الاعمال". وبالفعل، المستشار وفريقه الموسع منشغلون، منذ انتهت عطلة العرش، بالمداولات النهائية قبيل اتخاذ القرارات في تلك الملفات في نهاية تشرين الثاني أو بداية كانون الاول. عملية اتخاذ القرارات هذه والتي هي قاسية على الحمل حين تكون متعلقة برئيس وزراء قائم ومرشح لتشكيل الحكومة التالية، لا تتم في فراغ.

على مدى كل المداولات، وعصف الادمغة، والغوص في الادلة، الشهادات، والتحليلات القانونية، تحوم فوق غرفة اتخاذ القرارات محاولات خارجية لصرف النظر، والتأثير بل والتخريب في الملف. وفي كل مساء تقريبا تسرب وتعرض في وسائل الاعلام – والمستشار وفريقه يعرفون ما هو مصدر التسريب – مواد من التحقيق بهدف التخريب، التأثير على الشهود المركزيين واثارة الرعب. وولدت هذه التسريبات قضايا صغيرة فيها ايضا اضطر المستشار للمعالجة كي لا يتم التشكيك الجماهيري بالملف. ذات مرة كان الحديث يدور عن شهادة نير حيفتس، ومرة اخرى عن محاولة ازعاج الشاهد الملكي شلومو فيلبر الذي ولد التحقيق مع رجلي رئيس الوزراء يونتان اورخ وبوعز غولان.

في غرفة مجاورة لمندلبليت يجلس وزير العدل، امير اوحنا، الذي حاول في كلمتين علنيتين التشكيك سواء بمصداقية النيابة العامة للدولة ومن يقف على رأسها، شاي نيتسان ام بالمستشار القانوني للحكومة. هذه هي المرة الاولى التي يتدخل فيها وزير العدل في عملية اتخاذ قرار مهني في ملف تحقيق بل ويخرق لهذا الغرض أمر حظر نشر من المحكمة. كما ويتسلح المعارضون بذكر قضايا سابقة، تسم بالفعل بالوصمة والشائبة النيابة العامة، مثل قضية روت دافيد او قضية زدوروف التي ترفض النزول عن جدول الاعمال.

لقد اتخذ مندلبليت خطوة حكيمة إذ الغى ظهوره في الندوة. هذه ايام صعبة. محيط نتنياهو يتعاطى مع مندلبليت كمشبوه بحياكة ملفات ومثلما قيل – كل كلمة او خطاب قد يستخدم ضده. لقد تعلم مندلبليت وفي ولايته العاصفة كيف يدير المخاطر. فقد تبين له بان ما شهده كنائب عام عسكري هو لعبة اطفال مقابل ما يواجهه الان. والمشاركة في ندوة علنية حين تكون الصحافة تبث كل كلمة تشكل مخاطرة، وعليه فمن الافضل له أن يمتنع عن ذلك وان يركز فقط على المادة ذات الصلة باتخاذ القرار.

في غضون ثلاثة اسابيع سيتخذ مندلبليت القرار الأصعب في حياته القانونية المهنية وحياة كل مستشار قبله. فهل سيقدم رئيس وزراء قائم الى المحاكمة. كما أنه يعرف بان كل قرار له سيشكل مركزا لجدال جماهيري وسياسي صعب يجري على أي حال حتى بدون ملفات رئيس الوزراء. من مثله يشعر بان قواعد اللعب الديمقراطية تآكلت جدا وهو لا يمكنه أن يخدم من يسعى لافشاله.