إسرائيل وعودة الجنرالات إلى الحكم

بقلم:د. فايز رشيد

بعد مضي أكثر من أسبوعين على تكليف بيني جانتس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، لاحت بوادر اتفاق بينه كرئيس حزب «أزرق أبيض»، وبين زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيجدور ليبرمان.

ووفقاً للقناة 12 فقد تمكن الاثنان من التوصل إلى اتفاق أولي، وسيقومان معاً بالتفاوض مع رؤساء الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة للمشاركة في الحكومة، بعد انسداد الآفاق أمام تشكيل حكومة «وحدة وطنية». ومن المنتظر أن تُعقد اجتماعات متواصلة بين الحزبين للمضي قدماً في صياغة مبادئ الحكومة الجديدة.

جاء الاتفاق بعد يوم واحد من اجتماع فريقي الليكود و«أزرق أبيض» في محاولة التوصل إلى تفاهمات قد تمنع في نهاية المطاف، إجراء انتخابات ثالثة في غضون عام واحد، لكن مثلما كان متوقعاً، فشل اجتماعهما مجدداً.

ووفقاً لما أعلنته القناة نفسها، سيتم تمديد الوقت الممنوح لجانتس بحلول 20 نوفمبر/‏‏‏تشرين الثاني الحالي إذا لم يتم تشكيل أية حكومة حتى ذلك التاريخ، وستبدأ فترة جديدة لأسبوعين تمتد حتى 11 ديسمبر/‏‏‏كانون الأول القادم.

ووفقاً لآراء كثير من المراقبين سيتمكن جانتس من إقناع الجنرال إيهود باراك بالانضمام إلى الحكومة، وبذلك تكتمل حكومة الجنرالات الأربعة، فإضافة إلى المذكورين، هناك الجنرالان موشيه يعالون، وجابي أشكنازي، وهما أيضاً مثل جانتس وباراك رئيسان سابقان لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي. وإن تم تشكيل الحكومة على هذا النحو، فسيكون ذلك سابقة في دويلة الاحتلال، أن يجتمع أربعة جنرالات في حكومة واحدة.

على صعيد السياسات لن يلمس المراقب للشأن الإسرائيلي أن ثمة فروقاً بين بنيامين نتنياهو وجانتس، فكلاهما يهدد بشن حرب على قطاع غزة. وردد يعالون وأشكنازي ولابيد المواقف نفسها.

وكان نتنياهو قد تعرض لهجوم متكرر بسبب سياسته في غزة، لكنه دافع عن موافقته على وقف إطلاق النار، والسماح بتحويل الأموال إلى داخل القطاع الفلسطيني بالقول: «إن من مصلحة إسرائيل القيام بكل ما هو ممكن لتجنب عملية عسكرية كبيرة أخرى في القطاع».

لطالما تغنت دولة الاحتلال ومعها الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية بالديمقراطية في إسرائيل، لكن حقيقة المشهد السياسي العنصري الصهيوني تحمل حقائق مختلفة عما يتردد؛ إذ تبدو سيطرة وتحكم جنرالات الجيش واضحة في تحريك هذا المشهد وتوجيهه وتشكيله، وهو ما يتضح بشكل جلي من خلال التدقيق في شكل الخريطة الحزبية والسياسية في هذه الدولة .

هناك علاقة إشكالية تربط بين الجيش والسياسية والشارع في إسرائيل، فعلى الرغم من أن القانون الذي تم سنّه عام 1948 يؤكد تبعية الجيش إلى المستوى السياسي، فإنه كمفهوم وكمؤسسة يحظى بمكانة اجتماعية وسياسية عالية جداً، فهو بوتقة الصهر في دولة الاحتلال، وهو المفهوم الوحيد الذي يجتمع عليه شتات الصهاينة من اليهود المهاجرين إليه.

لطالما وصفت إسرائيل بأنها «الدولة القلعة» أو «الدولة العسكرية»؛ أي أن نموذج الحكم فيها سياسي، لكنه نموذج «المركب الصناعي العسكري» و«النموذج الوظيفي العسكري أساسا» الذي يعكس مدى تأثير العسكريين في المستوى السياسي، وذلك على الرغم من إعلان بن جوريون أول رئيس وزراء لدويلة الاحتلال عام 1948 «أن الجيش لا يقرر السياسة ولا النظام ولا القوانين، ولا القرارات المتعلقة بالحرب والسلام».

بالاتفاق مع "الخليج"