فلسطين تؤبن المناضل العربي القومي بسام الشكعة

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- أقيم في جامعة النجاح الوطنية اليوم الثلاثاء حفل تأبين وتكريم للمناضل العربي القومي، رئيس بلدية نابلس الاسبق الراحل بسام الشكعة، الذي وافته المنية في شهر تموز الماضي.

وأقيم حفل التأبين بمسرح الامير تركي بن عبد العزيز في الحرم الجديد لجامعة النجاح، بحضور رسمي وشعبي واسع من مختلف أنحاء الضفة الغربية والداخل الفلسطيني والجولان السوري المحتل، بالاضافة الى عائلة الفقيد.

واستهل الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، و بعزف السلام الوطني الفلسطيني.

القوى الوطنية

وفي كلمة القوى الوطنية وفصائل منظمة التحرير، قال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول أن الراحل الشكعة لم يكن مناضلا وطنيا عاديا، وانه تربع على معالم فلسطين النضالية ليكون أحدها.

وأضاف: "كان جديرا ليكون أحد الأعلام النضالية المشرقة في سيرتنا ومسيرتنا نحو تجسيد كامل مشروعنا الوطني المتعلق بالحرية والاستقلال".

واعتبر ان أحد اهم منجزات الراحل الشكعة، هو قدرته في التنسيق مع منظمة التحرير لكسر وافشال مشروع الاحتلال القائم على إيجاد بديل لمنظمة التحرير في أواخر السبعينات، حيث كانت الجبهة الوطنية الفلسطينية في الارض المحتلة الصخرة الكبرى التي افشلت مشروع الاحتلال.

كما اشار لدوره في إفشال مشروع التوسع الاستعماري في اوائل الثمانينات، حين كان يقود الحراك الذي افشل التوسع في اكثر من موقع.

وقال أن "الراحل الشكعة كان كزيتون البلاد العتيق المحتضن لسماء وطن تحرسه وصايا الشهداء".

واستذكر العالول العلاقة التي ربطته بالراحل، التي تجاوزت ما هو شخصي، والروابط العائلية الى ما هو نضالي وتنسيق ومتابعة للعمل، بدأت بالتنسيق لزيارات سرية له للخارج للقاء الشهيدين ابو عمار وابو جهاد اللذين رأَيا به حجر الزاوية الذي بإمكانه ان يقود العمل السياسي والنضالي داخل الوطن".

وقال، ان "إيمانه كان يدلل على ان فلسطين أكبر من الجغرافيا، واطهر من اي انقسام، وانها رحم النضال الانساني الممتد منذ عقود".

ودعا العالول الى ضرورة استعادة نهج واصرار الشكعة والشهداء ورؤيتهم للاولويات، والابتعاد عن كل ما هو ثانوي.

جامعة النجاح

من جانبه، قال رئيس جامعة النجاح د. ماهر النتشة، ان الشكعة كان شخصية وطنية كبيرة قدمت لمدينة نابلس ولفلسطين حياتها وسعادتها، وعملت في أصعب مراحل القضية الفلسطينية، وثبتت على مواقفها، فانضمت لقائمة طويلة تضم أسماء لا تنسى.

وأضاف ان "فلسطين ودعت فارساً عاش أكثر حياته على كرسي متحرك يرقب وطنه وقضيته ويعيش مع شعبه ألم التحولات".

ولفت الى ان جامعة النجاح كانت على تواصل دائم مع الراحل، تتابع معه انجازات الجامعة، وتستمع لافكاره النهضوية التي تسهم بالبناء والتطوير، وقد فقدت برحيله واحدا من اهم المخلصين والمحبين لها.

وأضاف أن فلسطين خسرت قائدا مخلصاً دافع عن قضاياها وقضايا الامة العربية والتحم بهمومها وظل متمسكا بالثوابت حتى رحل، وترك بصمات لا تنسى فأحبه الناس وسكن في قلوبهم، فأصبح مدرسة وطنية وظاهرة في الصمود والتحدي.

كلمة بشار الاسد

وألقى المطران عطا الله حنا كلمة الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الرئيس السوري بشار الاسد، وجه فيها التحية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وعبر عن تعازيه برحيل هذه القامة الوطنية والقومية والرجل الذي كان في حياته أيقونة للكفاح ضد الاحتلال ورمزا من الرموز العربية والفلسطينية، ونموذجا للثائر الذي احب شعبه وارضه اكثر من اي شي آخر.

وأضاف ان اسم الشكعة شكل في مسيرة حياته النضالية الطويلة قدوة لجيل كامل من الاحرار، وجذوة توهجت في أرواحهم على مدى سنوات طويلة، وستبقى صورته وكلماته ماثلة في عيون ووجدان الاجيال القادمة.

وقال: "كان الوفي لماء فلسطين وهوائها وترابها، والوفي لسوريا التي أحب، وللعروبة التي انتمى لها هوية وعقيدة".

المؤسسات والفعاليات

من جانبه، اعتبر عمر هاشم في كلمة لجنة المؤسسات والفعاليات الوطنية أن هذا الحضور الواسع يدلل على عمق الانتماء للوطن، وصدق الوفاء لدماء المناضلين والشهداء الذين قدموا انفسهم وأرواحهم في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال.

واشاد بمناقب الراحل الذي لم يوقفه الاعتقال ولا الابعاد ولا قطع ساقيه عن الاستمرار بالنضال ومقاومة الاحتلال والدفاع عن كرامة الشعب الفلسطيني والامة العربية.

ووصف الراحل بأنه رمز وأيقونة نابلسية فلسطينية وعروبية وقومية يُهتدى بها، حظي باحترام كبير تخطى حدود فلسطين، وحمل هم ومعاناة شعبة والأمة العربية، وكان دائما المدافع عن العدالة والحق والمساواة، مؤكدا أن الحركة الوطنية خسرت برحيله احد مقاوميها القوميين.

وتخلل الحفل عدة كلمات تأبينية من ممثل حركة ابناء البلد في الداخل المحتل محمد اسعد كناعنة، وقاسم الصفدي من الجولان، وكلمة مصورة لاصدقاء الفقيد ألقاها غازي الصوراني من غزة، بالاضافة الى العديد من البرقيات التي بعث بها أصدقاء الفقيد، تحدثوا فيها عن صفاته ومناقبه واستذكروا مواقفه الشجاعة والبطولية.

عائلة الشكعة

وفي كلمة عائلة الشكعة التي ألقاها نجله المهندس نضال الشكعة، شكرت عائلة الراحل بسام الشكعة جميع من حضروا حفل التأبين، ومن تجشموا مشاق السفر للمشاركة بتشييع جثمانه وتقديم العزاء، كما شكر القائمين على حفل التأبين من مؤسسات محافظة نابلس.

وقال أن والده الراحل لم يكن يعيش بالدماء التي ولد بها والتي فقدها عندما فقد ساقيه، لكن عادت له الحياة بالدماء التي جاد له بها أهل نابلس الاحرار، فالتحمت دماؤهم بجسده، فبادلهم الوفاء بالوفاء.

وأضاف أن والده "عندما عقد العزم على قبول التحدي والتصدي للاحتلال ومشاريعه، وحمل هم قضيته معلنا انهم لن يمروا الا على جثته، كان متسلحا برؤية واضحة وفكر مستنير ونظرة ثاقبة لا تخيب".

وأضاف أنه "عندما عارض اتفاقية أوسلو، وكان ذلك لقناعته بأنها الخطوة المرحلية للاستراتيجية الصهيونية على طريق توسعها على حساب قضيتنا، خدمة للمشروع الصهيوني الامبريالي، ولمد جسور التطبيع للمرور الى الوطن العربي، وأنها لا يمكن ان تكون في مصلحتنا، لاننا لا نملك القوة او التأثير".

هذا وقررت بلدية نابلس إطلاق اسم الشكعة على أحد دواوير نابلس الرئيسية، كما أعلنت بلدية رام الله نيتها اطلاق اسمه على أحد شوارعها.

وكرمت اللجنة التحضيرية للحفل زوجة الراحل الشكعة، عناية الفاصد، باسم نساء نابلس.

كما كرمت العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية عائلة الراحل الشكعة في ختام الحفل.