إطلاق كتاب "بيوت العنكبوت- قراءة نقدية في تطبيع الوعي"

بيت لحم- "القدس" دوت كوم- نجيب فراج- نظمت مؤسسة "إبداع" في مخيم الدهيشة حفل اطلاق لكتاب "بيوت العنكبوت – قراءة نقدية في تطبيع الوعي" للراحل جمال فراج، وذلك بحضور حشد من المدعوين والمثقفين واصحاب الرأي.

وبدأ الحفل بكلمة للكاتب صالح أبو لبن رئيس الهيئة الادارية لمؤسسة "ابداع" قال فيها "اننا امام كتاب عميق يؤرخ لمرحلة حساسة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي قبل وأثناء وبعد إقامة الكيان العبري على أرض فلسطين، ووضع الكتاب حقائق مذهلة تستحق الدراسة والتعمق وتغيير المواقف المختلفة وتقييم ما هو قائم الان".

واشار الى ان الكاتب فراج، الذي امضى نحو عشرة اعوام في سجون الاحتلال ومثلها في المنفى بعد ان ابعدته سلطات الاحتلال عن ارض الوطن مع بداية الانتفاضة الاولى، وكان اصغر مبعد في ذلك الوقت (لم يكن قد تجاوز عمره الثالثة والعشرين حينها) بدأ بتأليف الكتاب وهو في المعتقل عام 2007، واستمر بذلك نحو عشرة اعوام، من البحث والعمل المتواصل والعميق الى ان وصل لغايته.

وصدر الكتاب عن دار الفارابي في بيروت مطلع العام 2018، أي قبل وفاة فراج بستة اشهر، ووصل الى الاراضي الفلسطينية بعد وفاته.

وقال: "هذا الكتاب يستحق ليس القراءة وحسب بل تدريسه الجامعات الفلسطينية".

من جانبه قال الكاتب عادل سمارة، الذي قدم للكتاب، ان الراحل فراج كان زاره في منزله بقرية بيت عور، ولم يكن يعرفه، وطلب منه تقديم الكتاب بعد الاطلاع عليه، مشيرا الى ترحيبه وفرحه بهذه المبادرة "بعد ان اصبحت محاصرا بسبب مواقفي وآرائي".

واضاف "بعد ان قرأت الكتاب ذهلت وفرحت أكثر لانني وجدت نفسي أمام معطيات ومعلومات عميقة وهامة عن التطبيع الذي يجب اولا ان نعرفه".

وقال "بحدود معرفتي فهذا الكتاب هو الاول من نوعه من حيث التغطية الجغرافية والتاريخية للاختراق التطبيعي في الوطن العربي، وقد يتخيل القاريء ان الكتاب مجرد موقف سياسي عروبي او خطاب مقاوم للتطبيع مع الكيان وحسب ولكنه ليس كذلك أبداً، بل هو دراسة توثيقية بصبر وأناة قامت بالحفر عميقا قي تاريخ التطبيع مع الكيان، وقد اشتمل هذا الكتاب على قراءة توثيقية للعلاقة التطبيعية لكل نظام حكم عربي مع الكيان، وبالطبع لمنظمة التحرير ولسلطة الحكم الذاتي" مشيرا الى ان "هذا المثقف الثوري المشتبك يستحق ان يحصل على الدكتوراه على ما ابدع واجاد في هذا الكتاب".

من جانبه قال الكاتب عيسى قراقع ان "الكتاب سلط الضوء على المؤامرات التي شهدتها القضية الفلسطينية وذلك بعد بحث كبير وعميق وجهد لا يمكن وصفه، وقد وصل الكاتب الى حقائق مذهلة بدون ادنى شك فيما يتعلق بموضوع التطبيع، واظهر بعض المعارضة كما جاء في الكتاب" مؤكدا ان "الشارع الفلسطيني والشارع العربي عموما يرفض التطبيع وهناك مقاومة حقيقة له وان منظمة التحرير بفصائلها المختلفة قد تمسكت بالثوابت الوطنية، ورفضت كافة المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية والتي كان آخرها صفقة القرن الخطيرة حيث رفضت بالاجماع من قبل كافة الفصائل والمؤسسات والمجتمع الفلسطيني الذي اظهر قبل ذلك صمودا كبيرا على ارضه ولم تتوقف مقاومته والتي اخذت اشكالا مختلفة وأبعادا هامة".

وقدم العديد من الحضور مداخلات بهذا الخصوص اشاروا فيها الى اهمية الكتاب، وطالب بعضهم ان ينشر على نطاق واسع في الوطن العربي "من أجل مواصلة تعبئته ضد التطبيع، ومن ضمنه التطبيع الرسمي من قبل بعض الحكومات".

وكان من بين من قدموا مداخلات كلا من الشاعر، امان الله عايش، ورشيد شاهين، وحمدي فراج، وخالد العيسة، وعطا مناع، ويوسف قنيبي، ونادي فراج.

وكان اخر المتحدثين نجل الكاتب الاسير المحرر خالد فراج، الذي اطلق سراحه مؤخرا بعد اعتقال إداري استمر 21 شهرا، حيث توفي والده وهو داخل المعتقل.

وشكر خالد فراج القائمين على هذا الحفل والمشاركين فيه، مشيرا الى ان ذلك إن دل على شيء فانما يدل على مدى الوفاء لوالده.

وقال ان الكتاب الذي لم يستطع ان يشاهده وهو داخل السجن، حيث منعته ادارة سجن النقب من إدخاله الى الاسرى، "يشكل وثيقة تاريخية وهو ارث ثمين تركه والده"، ويعتز ويفتخر به.