الى روح ابو عمار الف تحية وسلام

حديث القدس

ذكرى استشهاد القائد والمؤسس والمناضل العنيد ياسر عرفات هي ذكرى أليمة على كل فلسطيني، بل وعلى كل عربي ومسلم واممي مناصر لقضية شعبنا الوطنية، كيف لا؟ وهذا الرجل الذي قاد نضال شعبنا نحو التحرر والاستقلال واعادة الهوية الوطنية ووضع القضية الفلسطينية على سلم الاولويات العالمية والاقليمية والمحلية، بعد ان كادت تذوب بفعل الوصاية، وتعنت دولة الاحتلال التي انكر قادتها وجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني.

واذا جاز لنا محاكمة الاشواط التي قطعتها الثورة الفلسطينية ومسيرة النضال الوطني الفلسطيني بعد رحيل الفدائي الاول ومفجر الثورة المعاصرة، والذي استشهد مسموما على ايدي الطرف الاخر لرفضه التنازل عن حقوق شعبنا الوطنية في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فبعد رحيل ابو عمار الذي ستبقى تذكره الاجيال، لوضعه فلسطين واسم فلسطين على خارطة العالم السياسية والجغرافية، بعد ان حاول الاعداء وقوى الظلام شطبها من التاريخ والجغرافيا، حدث ولا حرج، فالامور على الساحة الفلسطينية تسير من سيء الى الاسوأ وعلى الصعيد الاقليمي والعالمي، فان المؤامرات التصفوية لقضية شعبنا تتواصل وتتعاظم، من قبل دولة الاحتلال وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة الاميركية خاصة الادارة الحالية المتصهينة اكثر من الصهيونية نفسها.

فالانقسام البغيض الذي تشهده الساحة الفلسطينية يتعمق ويتجذر، وكلما برزت او ظهرت بوادر تفاؤل لانهاء هذا الانقسام الاسود، تعود الامور الى اسوأ مما كانت عليه، لدرجة اصبح ابناء شعبنا يتخوفون من ان يتحول هذا الانقسام الى انفصال. الامر الذي سيؤدي في حال حصوله لا سمح الله الى الحاق المزيد من الضرر بل الاضرار بقضية شعبنا الوطنية.

فالانقسام البغيض والذي يمثل صفحة سوداء في تاريخ شعبنا ونضاله الوطني، ادى الى تراجع القضية الفلسطينية على مختلف الساحات الدولية والعربية والاسلامية، فما بالك عندما يتحول لا سمح الله هذا الانقسام الى انفصال، فان المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا وقضيته الوطنية ستتعاظم، مما سيؤدي في النهاية الى اضاعة المكتسبات التي حققها شعبنا من خلال مسيرته النضالية بقيادة منظمة التحرير ومفجر الثورة المعاصرة الراحل ياسر عرفات «ابو عمار».

وقد ادى هذا الانقسام حتى الان الى تغول الاحتلال الاسرائيلي، فأخذ يستغل ذلك ويعمق هذا الانقسام للانقضاض على شعبنا هو وقطعان مستوطنية، فها نحن نلاحظ كل يوم انتهاكات واعتداءات على الممتلكات والمقدسات وعلى ابناء شعبنا في محاولة لبث اليأس في نفوسهم تمهيدا لتشريدهم عن ارضهم وارض ابائهم واجدادهم واحلال المستوطنين مكانهم من خلال البناء الاستيطاني المتواصل في محاولة لتغيير الواقع الديمغرافي، كما يحصل حاليا في مدينة القدس.

كما ادى هذا الانقسام الى تجرؤ ادارة الرئيس ترامب المتصهينة على الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وتعمل على تصفية وكالة الغوث كمقدمة لتصفية حق العودة الى جانب اغلاق مقر بعثة منظمة التحرير في واشنطن وما يسمى بصفقة القرن التي هي صفعة القرن كما وصفها اكثر من مسؤول فلسطيني.

ورغم الظروف المجافية بعد رحيل القائد والمؤسس الا ان شعبنا سيبقى على العهد، وسيواصل نضاله الوطني على طريق الحرية والاستقلال.

فنم قرير العين فسيخرج شعبك المعطاء من بين الرماد لاكمال ما انجزت ولا يتوانى عن تقديم المزيد من التضحيات من اجل تحقيق الاهداف التي وضعت اسسها ايها القائد الفذ فالى روحك الف تحية وسلام.