15 وجعا...والعهد هو العهد

بقلم : صادق الخضور

تتوالى الأعوام، رحيل موجع لقائد استثنائي، ووجع لم يفارق أروقة الذاكرة، ولم ينأ عن الذاكرة الفارس الذي أعاد للفروسية بمعناها الأصيل تجليّات النبالة والريادة.

ياسر عرفات لم يكن مجرد قائد عادي، فهو الذي جمع عديد الثنائيات، كان ثائرا كما كان إنسانا، فدفع حياته ثمنا لموقف، ولهذا رحل لكنه ما غاب، توارى لكنه ظل حاضرا، ومع كل ذكرى لرحيله يتجدد ظهوره الذي يشكّل قاسما مشتركا بين الكل الفلسطيني، حتى وإن حال البعض دون تعليق صورته في القطاع الحبيب، فالصورة تبقى معلقة على جدران القلوب، وفي حنايا الضلوع، متوسطة ذاكرة تتقد.

أبو عمار رحمه الله، أحبه الأطفال دون أن يروه، وهم يحفظون كلماته عن ظهر قلب، هو أحب أرضهم، وناضل من أجل حريتهم، كافح عن القدس وحق العودة، فكانت هذه المواقف كفيلة بأن تجذّر حضوره قائدا راقيا، باقيا ما بقي النبض في الشرايين.

أبو عمار، هنا كان، قائدا قوّي الشكيمة، تعرفه بيروت، وتبوح بحبه كل بقعة من بقاع الوطن الحبيب، عاشق للذرى، واثق الخطى كان، لذا ليس من الغريب أن نقول له في ذكرى رحيله: وضعناك في القلب وقطعنا الشريان.

أبو عمار هو الاستثناء المغلّف بخصوصية الموقف، حنونا كان وصلبا كان، وليس من السهل أن يكون الإنسان سهلا وأحيانا كالبركان، لكنه كذا كان، فمع أبناء شعبه ودودا كان، ومع الأعداء وفي ساحات الوغى أرسل حمم براكين ثورته منذ عيلبون، فظل مثالا للعنفوان.

أبو عمار، خمسة عشر وجعا، والوجع لا يغيب، وجع الفراق، لكن الوفاء يبقى حاضرا، عصيا على الغياب، فهو الذي رحل شامخا، فقد حوصر في المقاطعة قبلها، وكان لسان حال: حاصر حصارك لا مفر.

أبو عمار... ودّ بلا حدود، وبساطة دون تعقيد، وتواضع دون تعالٍ، وثقة دون ارتباك.........هذا هو القائد الذي قدّم صورة القائد في أبسط معانيها.

على العهد يا صاحب العهد نبقى، وبفكرك الذي أرسى نتشبّث ونرقى، فأنت النموذج الأزهى، والأرقى والأنقى، وكل ما ينضوي في إطار هذه المعاني من أسماء التفضيل.

أنت باق اليوم وغدا كما بالأمس، وعلى عهدك نؤازر من يسير على خطاك وفيّا للقدس، فمع الرئيس محمود عباس الباقي على عهده، المبقي على الوفاء لنهجك نمضي، ونجدد العهد، فالعهد هو العهد.