سطح مرحبا.. الحل السحري للاختناق المروري في شارع قلنديا

* المشروع الجديد باتجاهَين و4 مسارب لتسهيل حركة السير وتخفيف الضغط عن "طريق الآلام"

* المواطنون يتطلعون لمتابعةٍ جديةٍ لإنهاء معاناتهم في أسرع وقت

* تصاميم الشارع تنتهي خلال 4-6 أشهر

 *  دعوات إلى شق طرقٍ فرعيةٍ مُساندة للتخفيف من الأزمة الحالية

رام الله- تحقيق خاص بـ"القدس"دوت كوم-

يأمل سكان كفرعقب ومخيم قلنديا والأحياء المجاورة أن تنجح الجهات المختصة بشق الطريق الجديد الذي سيمر من حي سطح مرحبا في مدينة البيرة، مروراً بخلف كفر عقب ومخيم قلنديا، وصولاً إلى بلدة الرام، إذ إن من شأن هذا الطريق أن يحدّ من الأزمة المرورية التي استمرت أكثر من 15 عاماً.

وبعد نحو تسعة أشهر من نشر "القدس"دوت كوم" تحقيقها بعنوان "قلنديا.. ممر العذاب في الذهاب وفي الإياب!"، الذي كشفت فيه أسباب الأزمة المرورية، تعود "القدس" لتفتح من جديد ملف تلك الأزمة وإمكانية حلها من خلال الطريق الجديد.

الأهالي يأملون حل أزمةٍ طال انتظارها

يرى المواطن زياد سمارة من سكان حي الكسارات القريب من مخيم قلنديا أنّ فتح الشارع الجديد أمرٌ مهمٌّ جداً للمنطقة، حيث يسهل المواصلات للمواطنين الذين يُعانون بشكلٍ يوميٍّ ومُستمرٍّ من الاختناق المروري، ويتمنى في حديثه لـ"القدس" دوت كوم أن يتم إنجازه بأسرع وقت، بالرغم من إدراكنا أنه قد يستغرق وقتاً طويلاً.

يقول زياد: "إن "فتح الطريق الجديد من شأنه تسهيل حركة السير وتخفيف الضغط عن طريق قلنديا الرئيس، خاصةً مع وجود المدارس في منطقة كفر عقب والكثافة السكانية الموجودة هناك، ففتح الطريق الجديد سيُخفف الأزمة ما بين 50-60%، ونأمل أن يتم بأسرع وقت، لكن يجب أن لا ننسى أنّ الاحتلال أكبر مُعيقٍ أمام شق الطرق وحل الأزمات المرورية".

زياد، برغم تفاؤله بشق الطريق الجديد، وبما سيُخففه من أزمة، فإنه لا يمر منه، بل سيمر وبشكلٍ يوميٍّ من طريق قلنديا، نظراً لمكان سكنه وعمله برام الله، فالطريق الجديد مُخصصٌ لمن يسكنون خارج المنطقة، خاصة في منطقة الجنوب، فيما يشير إلى أنّ فتح طرق فرعية على الطريق المزمع شقها سيخفف الأزمة بشكلٍ إضافي.

وكان زياد اضطر قبل أكثر من ستة أعوام لبيع سيارته نتيجة الأزمة الخانقة، التي دفعته إلى استخدام السيارات العمومية، فحين يعلق بالأزمة لا يضطر للبقاء مع سيارته، بل ينزل من السيارة العمومية ويُكمل طريقه مشياً نحو منزله.

السائق على خط قلنديا رام الله هشام ربيع يقول في حديث لـ"القدس"دوت كوم: إنّ شق الطريق الجديد سيخفف من أزمة المركبات والمواطنين ممن يسلكون الخطوط الخارجية، فمرورهم من طريق قلنديا الحالي يُسبب لهم معاناة كبيرة جداً، وربيع لا يمر من الطريق الجديد، لأنّ خط سيره من رام الله باتجاه قلنديا والعكس، وفي حال فُتحت طرقٌ فرعية فإن ربيع يرى أنها ستُخفف الأزمة مع وجود الكثافة السكانية وأزمة السيارات ومسار معبر قلنديا، وأزمة طلاب مدارس.

ويعتقد ربيع أن الطريق الجديد سيُخفف نصف الأزمة، وفي حال فتح طرق فرعية من شأن ذلك تخفيف الأزمة عن المنطقة، وليس فقط الخطوط الخارجية، ويضيف: "هناك وعود كبيرة بشق الطريق، ولديّ ثقة وأمل أن يُنجز بأسرع وقتٍ إذا كثف الجميع جهودهم من أجل ذلك".

أما المواطن شادي أبو لطيفة من سكان كفر عقب، فإنه يعاني يومياً وعائلته وأطفاله من الأزمة المرورية. وشادي يتمنى فتح طريقٍ جديد يُنهي الأزمة المرورية التي تُكبد الأهالي المُعاناة، فالطرقات مُكتظة بالسيارات، وأطفالنا يُعانون حين خروجهم من مدارسهم وإليها.

ويوضح شادي أن النسبة الكبيرة من السيارات تأتي من الجنوب والشمال وتتوجه إلى رام الله، وحينما يكون هناك طريق خارجي يساعد الأهالي بتخفيف الأزمة، ويختصر على أهالي الجنوب والشمال الأزمة، ولا يهدرون أوقاتهم، ويقول: "أتمنى أن تكون هناك متابعة جدية للموضوع، الذي تحدث الجميع عنه، لكنّ الجديد هو وجود موافقة على شق الطريق، وإن كانت هناك جدية أعتقد أن الطريق سيرى النور".

رحلة البحث عن طرُقٍ بديلة

منذ إقامة حاجز قلنديا بدأت الأزمة المرورية تتصاعد تدريجياً، ولا إمكانية لتغييرها إلا عبر مسارب وطرق بديلة، إذ يوضح رئيس بلدية كفر عقب عماد عوض لـ"القدس"دوت كوم، أنه ومع تضاؤل فكرة الحد من الأزمة في الشارع الحالي تم اللجوء إلى بدائل أُخرى عبر شق الشارع الجديد، بحيث يكون مَسرباً مُسانداً عبر شق طريق (سطح مرحبا- كفر عقب- الرام)، وفي حال تم إنجازه، فإن من شأن ذلك أن يحل الأزمة المرورية الحالية ويشعر المواطن بالفرق، إذ إنّ الشارع يُعد من الشوارع المهمة جداً لكل المواطنين، وسيفتح المجال أمام أهالي الجنوب خاصة، لتجنب الأزمة المرورية الحالية.

وبحسب عوض، فإن الأزمات ستتلاشى ويشعر بذلك المواطن، لكن من الأهمية وجود القانون والنظام، "صحيح أنّ الشارع الجديد سيحل الأزمة بنسبةٍ كبيرةٍ جداً، لكن لا بد من وجود شرطة مرور، سواء في طريق قلنديا الحالي أو الطريق المزمع شقه".

وحول إمكانية أن يفتح الشارع الجديد إمكانية البناء بمحاذاته، قال عوض: "لقد رُقيت بلدية كفر عقب، مؤخراً، إلى b+ من قبل صندوق إقراض البلديات، ونتمنى أن تعتمده وزارة الحكم المحلي، من أجل إعداد مخطط هيكلي للمنطقة، وهو ما قد يفتح المجال للعمران، ولكن وقوع المنطقة في مناطق (ج) ضمن السيطرة الإسرائيلية يحدّ من طموحنا بإنشاء مخطط هيكلي، ونأمل أن تتم مساعدتنا من الجهات الفلسطينية المختصة لاعتماد المخطط الهيكلي".

ووفق عوض، فإنه سيتم خلال الأسابيع المقبلة الشروع بعملية تعبيد وتأهيل طريق قلنديا كفر عقب الحالي في ساعات الليل، ضمن خطة يتم فيها تنظيم السير.

طريق استراتيجي مُوازٍ لطريق قلنديا

وشق الطريق الجديد استراتيجي، سيكون له تأثير كبير في حل الأزمة المرورية على طريق قلنديا- كفر عقب الرئيس، من خلال نقل جزء من حركة السير إلى الطريق المقترح، الذي ستكون بدايته من حي سطح مرحبا بمدينة البيرة ولغاية دوار الرام بطول 4,5 كم، تُوضح وزارة الأشغال العامة على لسان مدير عام الطرق فيها المهندس موسى جاد الله.

وسيكون الطريق الجديد باتجاهين، وكل اتجاه بمسربين مع جزيرة وسطية، مع الأخذ بعين الاعتبار إنارة الطريق وتصريف مياه الأمطار على الطريق، حفاظاً على أن يبقى الطريق في انسيابيةٍ عالية.

والطريق الجديد يُعد حلاً واضح المعالم للأزمة المرورية الحالية في قلنديا، إذ يُعدّ الشارع الجديد مسانداً وعاملاً أساسياً في تخفيف الأزمة وحركة المرور إلى محافظتي بيت لحم والخليل، وسيكون حرم الطريق المستقبلي 50 متراً بمَسربين، كل مسرب خطان في كل اتجاه.

ويشير جاد الله إلى أنّ شارع سطح مرحبا الرام وجد أهميةً كبيرة، وشُكلت له لجنة بقرار من وزير الأشغال العامة د.محمد زيارة، وتتألف اللجنة من زارة الأشغال رئيساً وعضوية وزارتي الحكم المحلي والمواصلات وسلطة الأراضي وبلدية كفر عقب، ويقول: "لقد حاز هذا المشروع على اهتمام واسع من القيادة الفلسطينية، وبتوجيهات من رئيس الوزاراء د.محمد اشتية ووزير الأشغال".

ويُضيف جاد الله: "بالتأكيد خلال مراحل التصميم سيتم التنسيق مع بلديتي البيرة والرام وشركة الاتصالات وشركة الكهرباء ومصلحة المياه وآخرين".

طرح عطاء للمشروع والتصميم يحتاج ما يقارب نصف سنة

مشروع شق الطريق الجديد الآن وصل إلى مرحلة طرح عطاء لتصميمه، بحيث يشمل الدراسات الإنشائية والمخططات والعروض المطلوبة، وكذلك جداول الكميات والتكلفة التقديرية لتنفيذ هذه الأعمال لاحقاً، وحالياً فُتح العطاء بانتظار أن يرسو على إحدى الشركات الهندسية خلال الأُسبوعين المقبلين، لكن بعد ذلك فإننا نحتاج بين 4-6 أشهر لإنجاز التصميم.

والعمل بشق الطريق الجديد سيبدأ بعد الانتهاء من التصاميم وتحديد التكلفة التقديرية للمشروع، وويوضح مدير عام الطرق في وزارة الأشغال موسى جاد الله: "احتجنا إلى موافقه إسرائيلية لأجل بدء العمل بالمشروع، وبجهود هيئة الشؤون المدنية فقد حصلنا على هذه الموافقة كتابياً".

ويوضح جاد الله أن طريق سطح مرحبا -الرام مروراً بكفر عقب هو جزء من مخطط الطرق الشمولي المعتمَد من مجلس الوزراء، كما أن جميع أهالي المنطقة يستفيدون بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر.

أهمية الطرق الفرعية لتنفيس الاحتقان في الممر الاجباري

ولاقت الأزمة المرورية في قلنديا اهتماماً من الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، لكن أهالي المنطقة يأملون أن يكون شق الشارع الجديد حلاً جذرياً للأزمة، إذ يشير مدير العلاقات العامة في اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا راضي يعقوب في حديث لـ"القدس"دوت كوم إلى أن الأزمة تحدّث فيها الجميع، ورئيس الوزراء محمد اشتية أخذ الموضوع على محمل الجد، ونأمل أن يكون هناك حل لهذه الأزمة.

ويضيف يعقوب: "لقد وصلنا إلى مرحلةٍ متقدمةٍ من إيجاد الحلول لهذه الأزمة، نحن ندرك أن المشروع بحاجة إلى وقتٍ لإنجازه، ونحن نأمل أن لا يتعثر".

ويؤكد يعقوب أن الطريق الذي سيُشق إن تمّ فهو إنجاز عظيم، وإن كانت هناك طرق فرعية تمر من داخل المخيم ومن كفر عقب، فإن من شأن ذلك أن يُحيي أراضي المنطقة والطرق فيها، كما أنه ليس من الضروري أن كل من يريد أن يمر أن يسلك الطريق الرئيس نفسه، فيمكنه أن يذهب إلى مداخل الطريق ومخارجه، ما من شأنه أن يُخفف الأزمة عن شارع قلنديا الرئيس، علاوةً على أن الطرق الفرعية من شأنها تثبيت الأراضي، خاصة تلك التي لا يوجد بها طابو، وإن تم ذلك فمن شانه أن يكون مقدمةً لأن تحصل كفر عقب على مخطط هيكلي، فيما يشير يعقوب إلى أنه إذا شُق الشارع لا بُد من تعويض أصحاب الأراضي التي سيمر الشارع فيها.

ويرى عديد السكان في قلنديا وكفر عقب أنّ من شأن إيجاد فتحات للسكان باتجاه الطريق الجديد أن يزيد من تخفيف الأزمة في قلنديا، وأن يُعطي متنفساً للأهالي باستخدام الطريق، فيما يؤكد مدير عام الطرق في وزارة الأشغال موسى جاد الله أن "التصاميم المتعلقة بالطريق الجديدة ستعطي فكرةً عن العلاقة بين الطريق المقترح والطرق الفرعية الموجودة في المنطقة".

ومن شأن شق الطريق الجديد، وفق يعقوب، أن يُخفف الأزمة عن مخيم قلنديا وكفر عقب، ويُخفف الضغط النفسي والمشاكل، وأن يُخفف الضغط عن البنية التحتية للطريق الحالي، ما يزيد تحمُّلها سنواتٍ أطول، والأهمّ تُقلّل الوقت والجهد والتكلفة لكل من يمرّ من الطريق، لذا فإنّ شق الطريق الجديد من شأنه أن يُنهي نسبةً كبيرةً من الأزمة وحتى المركبات العمومية ستشعر بذلك.

طريق قلنديا الحالي سيبقى للأهالي الموجودين في المنطقة، بعد فتح الطريق الجديد، لكنّ الأهالي يأملون أن يتمّ فتح طرق فرعية من مخيم قلنديا وحي الكسارات وكفر عقب باتجاه الطريق الجديد، ما يمكّنهم من الاستفادة من تلك الطريق، كما يؤكد رئيس لجنة حي الكسارات القريب من مخيم قلنديا غسان الخطيب، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، شاكراً مؤسسة الرئاسة الفلسطينية التي وافقت وأعطت الضوء الأخضر لرئاسة الوزراء للعمل بهذا المشروع، بعد مناشدةٍ للرئاسة بهذا الخصوص نُشرت في جريدة القدس.

ويشير الخطيب إلى أنه بالنسبة للشارع الجديد الذي أخذت وزارة الأشغال موافقةً مبدئيةً عليه، ولم تأتِ موافقةٌ نهائيةٌ عليه، توجد تخوفات من رفض الإسرائيليين شقَّه، وفي حال تم الرفض "فإننا سنقوم بخطواتٍ للضغط على الإسرائيليين لفتح الطريق، كمنع السيارات والعمال من المرور باتجاه القدس من أجل تصدير الأزمة للاحتلال".

الشارع الجديد يحل أزمة المركبات المُتجهة من الجنوب إلى رام الله

ومن شأن فتح الشارع الجديد أن يحُلّ الأزمة المرورية والاكتظاظ عن طريق قلنديا، وهو أمرٌ سينقل المُتجهين من رام الله إلى الجنوب أو العكس دون سلوك طريق قلنديا، وهو ما يُخفف فعلياً الضغط على شارع مخيم قلنديا- كفر عقب، يوضح الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل والمواصلات موسى رحال في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

ووفق رحال، فإن الأزمة المرورية في شارع مخيم قلنديا وكفر عقب توجد فيه أزمةٌ كبيرةٌ، خاصة منطقة الحاجز، فهناك إعاقات كثيرة وضغط على المركبات، فتتعطل حركة المركبات على المقطع كاملاً، ناهيك عن الفتحات الموجودة في الشارع للتخفيف من الاستدارات التي تُعيق حركة السير، إضافةً إلى الأعداد الكبيرة للمواطنين والمركبات التي تمر بالشارع وتفوق استيعاب الطريق، لذا كان لا بد من إيجاد مقطع آخر يكون مخرجاً لمن يُريدون المرور من الشارع من دون التوجه إلى القدس.

وستقوم وزارة النقل والمواصلات، بالتعاون مع وزارة الأشغال، بترسيم الإشارات المرورية في الطريق الجديد، حيث إن وزارة الأشغال والمواصلات والشرطة وهيئة الشؤون المدنية لها رؤية ودليل إجراءات يتعلق برسم الطريق ووضع الأرصفة ووضع إشارات مرورية واتجاهات السير والمفترقات وتخطيطها، ووزارة المواصلات تشارك برسم الطريق واتجاه السير وتنظيمه، على أن يتم تنفيذه من قبل الجهات المختصة.

النقل والمواصلات كانت قد عملت على تنظيم السير في شارع قلنديا كفر عقب عبر مجموعةٍ من الأشخاص يتبعون لها، ونظموا الاختناقات المرورية.

قلنديا.. الأزمة المُتكدسة منذ 15 عاماً

ويمتد عمر المعاناة بسبب الأزمة المرورية في قلنديا منذ عمر الحاجز العسكري الذي أُقيم قبل أكثر من 15 عاماً، وتفاقمت تدريجياً حتى أصبحت لا تُطاق، واستنزفتهم الأزمة، وباتت تؤثر على حياتهم اليومية، سواء على أعمالهم أو تعليمهم أو حتى نقل مرضاهم للعلاج، وفق ما نقلت "القدس" دوت كوم عن عددٍ من أهالي المنطقة.

ويعزو الأهالي السبب إلى التراخي في تطبيق القوانين، ومنع السلطة من ممارسة مهامها على الطريق، والاكتظاظ السكاني، خاصةً في منطقة كفر عقب، ووجود سيارات غير قانونية، لذا كان شق طريقٍ بديل الحل الوحيد للخروج من الأزمة، وهو ما يُجمع عليه الأهالي.

ولا تتسبب أزمة قلنديا بإهدار الوقت للسائقين والركاب فحسب، فقد يحتاج المواطن إلى نحو ساعة ونصف الساعة لقطع مسافةٍ لا تتجاوز ثلاثة كيلو مترات من رام الله إلى قلنديا.

ويمر في طريق قلنديا الحالي، بحسب ما نقلت "القدس" عن منظمي السير هناك، نحو 100 ألف سيارة يومياً، حيث يوجد عشرة أشخاص يتبعون لوزارة النقل والمواصلات لتنظيم السير، لكنهم لا يمتلكون إجراءات تنفيذ القانون، ومَن يمتلكها هم شرطة المرور الذين لا يسمح الاحتلال بوجودهم بزعم أن المنطقة مصنفة "ج" تخضع للسيطرة الإسرائيلية، وبالرغم من ذلك يُزوّد منظمو السير الجهات المختصة بأرقام السيارات المخالفة، لاتخاذ إجراءات قانونية بحق سائقيها.

وتُفاقم الأزمة في شارع القدس من معاناة أهالي بلدة الرام، وتضعهم بحالة صعبة حينما يضطرون لنقل مرضاهم إلى المستشفى، خاصةً حينما يغلق حاجز جبع القريب من المنطقة، فطريق أهالي الرام تستغرق نحو ساعة ونصف الساعة عند توجُّههم إلى رام الله، بالرغم من أنها لا تبعد سوى 15 دقيقة على الأكثر في الحالة الطبيعية، وفي بعض الأحيان يضطر الركاب إلى إكمال طريقهم مشياً من حاجز قلنديا إلى الرام، بسبب الأزمة الخانقة، علاوةً على أنّ بعض السائقين قد يرفضون نقل المواطنين إلى الرام تحاشياً للدخول في الأزمة.

قلنديا.. هل من ضوء في نهاية طريق الالام

يحتاج أهالي مخيم قلنديا من أجل تخطي الأزمة المرورية في قلنديا إلى أكثر من نصف ساعة للوصول إلى منطقة كفر عقب المجاورة بسياراتهم، وهي منطقة تحتاج إلى ثلاث دقائق في الوضع الطبيعي، فيما يضطر أهالي الرام ومَن يسكنون بعد الحاجز إلى إكمال طريقهم مشياً، ويتكبد السائقون خسائر مالية كبيرة، ويضطر الأهالي في بعض الأحيان إلى حمل مرضاهم سيراً على الأقدام للخروج من الأزمة، وبعضهم باع سيارته ولجأ إلى المواصلات العامة تجنّباً للأزمة، حيث تبدأ تلك الأزمة من الساعة السادسة صباحاً وقد تمتد إلى منتصف الليل، وتبلغ ذروتها صباحاً وبعد الظهيرة.

وتكون الأزمة المرورية بمحاذاة مخيم قلنديا ومناطق كفر عقب وسميراميس وحي الكسارات، في مسافة تصل إلى نحو ثلاثة كيلومترات متداخلة جغرافياً وإدارياً، وأبرز مناطق الأزمة تتوزع ما بين منطقة المدارس في كفر عقب، ومنطقة حاجز قلنديا، وأمام مدخل مخيم قلنديا، ومفرق سيكال، وأدى تفاقم التعديات على الشارع وعدم الالتزام بقوانين السير إلى أزمةٍ في المواصلات على شارع قلنديا، ومن أسباب تلك الأزمة اكتظاظ الشارع بالمحال التجارية، واعتبار الاحتلال حاجز قلنديا معبراً تجارياً، ووجود مصانع للإسمنت وكسارات في المنطقة فاقم من الأزمة.

منطقة كفر عقب، المُقدر عدد سكانها بنحو 120 ألف نسمة، تشهد كثافةً سكانيةً كبيرةً ناجمةً عن لجوء عددٍ من أهالي القدس للعيش فيها، وكذلك لجوء العديد من العاملين للعيش فيها بسبب قربها من المدينة وتدني إيجار المساكن فيها مقارنةً بالقدس ومدينتي رام الله والبيرة، وتوجد في كفر عقب 29 مدرسة تضم 17 ألف طالب يدرسون داخل عمارات سكنية، وهي تتبع لوزارة المعارف الإسرائيلية، وهو ما يسبب اكتظاظاً مرورياً على المقطع المحاذي للمدارس في طريق قلنديا.

وما يفاقم الأزمة كذلك أعداد المركبات الهائلة التي تمر عبر طريق قلنديا، إذ إنه بحسب الإحصاءات المتوفرة لدى وزارة النقل والمواصلات، فإن نحو 100 ألف سيارة على اختلاف أنواعها وأحجامها تسلك طريق قلنديا ذهاباً وإياباً بين الرام ورام الله عبر مخيم قلنديا يومياً، وهو ما يشكل عبئاً ثقيلاً على الشارع غير المؤهل لمثل تلك الأعداد من السيارات.

محاولات سابقة للحل

وحاولت وزارة الأشغال في السابق تأهيل طرق فرعية بديلة، تُخفف الأزمة في منطقة مخيم قلنديا، إذ تمّ التباحث مع هيئة الشؤون المدنية لإيجاد حل يُشتت الأزمة، عبر طرقٍ جانبيةٍ قائمةٍ تصل إلى الحاجز، بإعادة تأهيلها وفتحها أمام السيارات، وهما: طريق المطار، وطريق يمر من كفر عقب باتجاه مدينة البيرة.

مشاريع أُخرى في انتظار التنفيذ

وبالتوازي مع الإعلان عن إمكانية شق الطريق الجديد (سطح مرحبا- الرام)، فهناك مشاريع أُخرى من شأنها تخفيف الأزمة المرورية في قلنديا، إذ تستعد وزارة الأشغال خلال الفترة القريبة المقبلة لتعبيد وتأهيل طريق قلنديا الحالي يبدأ من مدخل مدينة البيرة الجنوبي باتجاه قلنديا بمسارٍ يصل إلى كيلو و300 متر، لغاية مفرق "سيكال"، وهناك موافقةٌ شفهيةٌ من الجانب الإسرائيلي على ذلك، يوضح موسى جاد الله.

وعن المشروع السابق لتعبيد شارع المطار الموازي لجدار الفصل العنصري في قلنديا، الذي كانت الوزارة أعلنت نيتها تعبيده، لكنه لم يُنفذ، بعد تحقيق لـ"القدس" دوت كوم عن الأزمة المرورية في قلنديا، قال جاد الله: "تقدمنا للمشروع من خلال وزارة الشؤون المدنية، ولكن لا توجد أي ردود من الجانب الإسرائيلي على المشروع، بعد مروره عدة أشهر على إعلاننا العزم على تنفيذه، ولكن المشروع ما زال مطروحاً".