في فلسطين.. أشجار الزيتون محاصرة ببوابات أمنية ومستوطنون يسرقون ثمارها

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري- يخضع موسم الزيتون في فلسطين لاجراءات احتلالية لا مثيل لها في العالم؛ فثمرة الزيتون مسجونة ببوابات أمنية وبانتظار ساعات أمامها، ويتم فتحها بشروط وإجراءات أمنية.

في هذا العام أكد العديد من المزارعين والمختصين أن الاحتلال لم يعد يحرم المزارعين من أرضهم المعزولة خلف الجدار بل الواقعة خارجها في خطوة غير مسبوقة من حراس المستوطنات ودوريات الاحتلال.

بشار القريوتي الناشط والمختص بقضايا الاستيطان يسرد قصة المزارعين هذا العام بمرارة قائلاً :" لم يعد المزارع قادر على قطف ثمار الزيتون الواقعة في مناطق " ب" أي الخاضعة إدارياً للسلطة الفلسطينية ، وتم تغيير الخرائط، ليصدم المزارع بأن أرضه أصبحت في مربع "ج" وعليه التنسيق مسبقاً قبل الوصول اليها وهذا لم يحدث في السابق.

فتغول المستوطنين والجيش لم يعد قاصراً على الأراضي المصنفة "ج"، وهذا التطور الخطير يجعل المزارع الفلسطيني في وضع يحمل في طياته الترحيل الجماعي والطرد، وترك شجرة الزيتون وأرضه لعربدات المستوطنين بمساندة جيش يدعي انه جيش دولة حضارية ".

وفي سلفيت، المشهد أكثر إيلاماً للنساء وكبار السن الذين يقفون ساعات طوال أمام بوابات أمنية عنصرية ينتظرون السماح لهم الدخول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون.

يقول المزارع عبدالله عودة " 65 عاما " موسم قطف الزيتون لم تعد فيه الطقوس والفرحة الفلسطينية، فالاحتلال جعل من موسم الزيتون موسم اذلال واهانة، فنحن نذهب إلى أراضينا خلف الجدار بقلوب منكسرة، فاجراءات البوابة تنال من كرامتنا وإنسانيتنا، فالمجندة تصرخ علينا قبل الدخول واثناء الدخول وعن الخروج، فثمار الزيتون تشكو ظلم المحتلين والمزارعين يشعرون بعجز أمام هذه الإجراءات ".

وأضاف :" مشهدنا ونحن ندخل البوابة يشبه أسرى يدخلون إلى أقسام سجنهم، وعند الوصول إلى الحقل تكون الأجساد قد أنهكت نتيجة الانتظار والاستيقاظ مبكراً والوصول متأخراً لقطف الثمار ".

ويقول مدير عام مديرية الزراعة في محافظة قلقيلية المهندس أحمد عيد، إن محافظة قلقيلية يوجد فيها العشرات من البوابات الزراعية التي تحول بين المزارعين وأرضهم، وتحديد الأوقات التي تسمح لهم بالدخول ويتعرضون لعذابات متكررة وتم تقديم شكاوى بهذا الخصوص، فالمزارع يتعرض إلى سيل من مشاهد القهر، ووصوله إلى أرضه يكون بعد معاناة شديدة، والكثير من المزارعين تسرق ثمار الزيتون وعند وصولهم إلى أرضهم المعزولة لا يجدون ثمارا على الشجار، فهذه الأراضي مفتوحة بالنسبة للمستوطنين التي يمكن الوصول إليها بسهولة من مستوطناتهم بفعل البوابات الأمنية الخاصة بالجيش ".

يقول المزارع خليل توكتوك من سلفيت بعد أن فقد صوابه عندما شاهد سرقة ثمار الزيتون من أرضه من قبل المستوطنين، تاركين خلفهم العصي التي دمروا بها شجرة الزيتون وقال في حديث معه :" هكذا يدمرون الأشجار كي نهجرها ونتركها، مؤكداً على صمودهم وثباتهم في أاراضيهم وتابع، وصيتي لكل المزارعين عدم ترك أرضهم حتى لو سرقوا الثمار ودمروا الاشجار فهذه وصية الأجداد لنا جميعاً.. أن نكون على قدر التحدي ".