"الموت السريري" للاطلسي يعيد النقاش حول الدفاع الاوروبي

بروكسل- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- قال خبراء إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أطلق موجة من الاحتجاجات داخل حلف شمال الاطلسي بإعلانه أنه في "حالة موت سريري"، لكن يجب وضع رأيه في سياق النقاش حول الدفاع الأوروبي.

في ما يلي بعض الأسئلة الرئيسية التي أثارتها مقابلة الرئيس ماكرون مع مجلة "ذي ايكونومست"البريطانية.

أبدى ماكرون شكوكا حيال معاهدة الدفاع الجماعي للحلف المنصوص عليها في المادة 5 من ميثاق تأسيسه، وتساءل عما إذا كان يمكن اللجوء اليها في حال خاضت قوات الرئيس السوري بشار الأسد حربا ضد العملية العسكرية لتركيا في شمال بلاده.

وتنص المادة 5 على ان دول الحلف تتفق على أن الهجوم على أحداها هو هجوم على الجميع والالتزام باتخاذ "التدابير التي يرونها ضرورية" لمواجهة ذلك.

قد يتضمن ذلك استخدام القوة، لكن المادة 5 لا ترغم الحلفاء على خوض حرب. يمكنهم على سبيل المثال اختيار تقديم الدعم السياسي أو الدبلوماسي أو اللوجستي.

وقال احد الدبلوماسيين "لن يتم تفعيل المادة 5 بالنسبة لتركيا لأنها مصممة للدفاع عن بلد ما، وليس إذا غزت دولة عضو بلدا آخر"، مشيرا الى ان تركيا باتت في موقف المعتدي بتدخلها في شمال شرق سوريا.

يتطلب تفعيل المادة 5 إجماع 29 بلدا في الحلف. وتم العمل بها مرة واحدة فقط بعد الهجمات الإرهابية في 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

يقول مسؤولون فرنسيون إن تصريحات ماكرون لا تهدف إلى تقويض حلف شمال الاطلسي. فهو يريد "إيقاظ" الحلفاء ومواجهة الواقع الاستراتيجي الحالي، أي أن الولايات المتحدة مع الرئيس دونالد ترامب ستعمل لمصالحها الخاصة وأن على أوروبا أن تتعلم الدفاع عن نفسها.

تقول موريبل دوميناك سفيرة فرنسا لدى الحلف "هذه الأزمة حقيقية ويجب معالجتها ونتوقع الاستماع الى خطاب رئيسنا وأن يؤخذ على محمل الجد داخل" حلف الاطلسي.

بدوره، قال مصدر فرنسي ان "حلف الاطلسي يعمل بشكل جيد على المستوى العملاني والعسكري، ولكن ليس سياسيا واستراتيجيا".

يؤكد الدبلوماسي الفرنسي ان الانسحاب مجددا من قيادة الاطلسي ليس امرا واردا. وقد انسحبت فرنسا من هيكلية القيادة العسكرية للحلف عام 1966 للاحتفاظ بالسيطرة على أسلحتها النووية بشكل مستقل، ولم تلتحق مجددا بها سوى عام 2009.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إن "على الاطلسي أن يتغير لمواجهة حقائق وتحديات اليوم".

يرى بعض الدبلوماسيين في بروكسل توقيت تصريحات ماكرون قبل شهر من قمة حلف الاطلسي في لندن خطوة حكيمة بينما تستعد المفوضية الأوروبية الجديدة لتولي مهامها مع الالتزام بان يكون الاتحاد الأوروبي لاعبا مهما على الصعيد "الجيواستراتيجي".

تم وصف اجتماع لندن بأنه احتفال بالذكرى السبعين للحلف الأطلسي، لكن الفترة التحضيرية سيهيمن عليها الآن النقاش حول تأكيد ماكرون "الموت السريري"، والمخاوف التي تعرب عنها باريس.

من جهته، قال السفير السابق بيار فيمون، المتعاون مع مركز أبحاث كارنيغي أوروبا حاليا "ربما يكون ماكرون مخطئا في الطريقة لأنه يؤجج الانتقاد المعتاد للغطرسة الفرنسية. لكن يبدو لي انه على حق في ما يتعلق بالمضمون: النظام الأوروبي بأكمله (الاطلسي كما الاتحاد الأوروبي) بلغ نهايته ويجب اعادة التفكير فيه استراتيجيا".

رغم تعليقات ماكرون الصريحة بأن الأحادية الأميركية تؤكد أن على أوروبا أن تدافع عن نفسها، الا إن العديد من الأوروبيين يشككون بشدة في إمكان تحقيق ذلك من الناحية العسكرية.

كشف تقرير للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ومقره المملكة المتحدة، في وقت سابق من العام الحالي أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من حلف الاطلسي فسيتعين على الأوروبيين إنفاق بين 288 و 357 مليار دولارات لسد النقص في الامكانيات وفرض انفسهم من خلال "حرب إقليمية محدودة".