مسؤول أميركي: تشكيل اللجنة الدستورية السورية جزء من استراتيجيتنا

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - أفاد مسؤول رفيع المستوى بالخارجية الأميركية أن تشكيل اللجنة الدستورية السورية تحت رعاية الأمم المتحدة كان جزءًا من استراتيجيتها للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد وروسيا التي تدعمه.

وقال الدبلوماسي الأميركي للصحفيين الأربعاء، في إفادة مع الصحافة المعتمدة في وزارة الخارجية الأميركية شريطة عدم الكشف عن هويته أن روسيا وافقت على تشكيل هذه اللجنة لأسباب استعراضية لا أكثر.

وكان قد تم التوصل إلى اتفاق لتشكيل لجنة الإصلاح الدستوري في سوريا في مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي، الذي انعقد بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في شهر كانون الثاني 2018، حيث جمعت الدول الضامنة لعملية أستانا، روسيا وتركيا وإيران في المدينة الروسية الواقعة على البحر الأسود حوالى 1500 ممثل عن المجتمع السوري من أجل وضع خطوات تناسب جميع السوريين، بعدما وصلت مفاوضات جنيف بين المعارضة والحكومة إلى طريق مسدود.

وقال المسؤول في المؤتمر الصحفي المغلق "في نهاية الشهر الماضي، تم انعقاد أول اجتماع للجنة الدستورية في جنيف، والذي في رأينا يشكل انتصارًا لاستراتيجيتنا الدولية للضغط على نظام الأسد، وكذلك على الراعي الرئيسي روسيا بشكل غير مباشر، ولهذا السبب حصلنا على هذا الإطلاق".

وأضاف أن الأسد يريد من اللجنة أن "تكون ذات تأثير ضئيل"، والولايات المتحدة تريد العكس وفي هذا "خط التوتر بيننا وبين الروس". وأضاف "الروس موجودون في مكان ما في الوسط. فبدون الروس لما كنا قد حصلنا على هذه اللجنة الدستورية، التي يحتاجونها لدعم حليفهم الرئيسي" مؤكدًا أنه سيقوم بزيارة أنقرة لبحث هذه المواضيع.

وفي معرض ردّه على سؤال وجهته له القدس حول "الحيرة" بشان الهدف الأميركي وما هي النتائج التي ترغب في رؤيتها الولايات المتحدة على المدى المنظور، خاصة في ضوء المقابلة المفصّلة التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد مع التلفزيون السوري الأسبوع الماضي قال المسؤول، "هذا سؤال منصف، لكن انظر، ما لديك هو ثلاث مجموعات في الأساس، كل 50 يشكلون مجموعة قوية: مجموعة تختارها الحكومة ومن الواضح أن المندوبين الذين يمثلون الأسد ونسخة الولاية الحالية ما يجب أن تكون نتيجة هذه العملية السياسية بأكملها التي تبدأ فقط بإصلاح أو مراجعة أو استبدال الدستور. ثم يذهب إلى الانتخابات وأشياء أخرى مختلفة. ثم لديك المعارضة التي تضم 50 عضواً، ثم لديك المجتمع المدني، ولكن مع محاولة تحقيق التوازن بين الجانبين. إذن لديك جانبان ونصف تقريبًا هناك. ومن الواضح أن المعارضة إذا كنت تستمع إليهم ويجب عليك (أن تستمع لما يقولونه)، أن تقدم كل أنواع البيانات حول ما يريدون، وأنهم معارضون تمامًا لأن هذه هي الطريقة التي تعمل بها المفاوضات".

وأضاف يجب أن يوافق الجميع على ذلك - ولهذا السبب لديك مفاوضات، ويجلس جانبان لا يمكن التوفيق بينهما، وتحت ضغط من دائرة الاهتمام والقلق الدوليين، تتسبب الضغوط التي يخلقها هذا الوضع الفوضوي على الجميع، في محاولة لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد حل، سيكون هناك دستورًا جديدًا أو منقحًا على وجه التحديد، ولكن بشكل عام هو بداية عملية سياسية تنهي المشكلة التي أزعجت المجتمع الدولي بإحباط سوريا وترويعها وقلقها التام منذ عام 2011 ، وهو صراع داخلي انتشر منها إلى أماكن كثيرة وبطرق مختلفة، من الأسلحة الكيميائية إلى الكوارث الإنسانية إلى اللاجئين وحتى ولادة المنظمات الإرهابية الكبرى مثل داعش والنصرة لذلك نحن نحاول إصلاح هذا الشيء، والحل القريب هو هذه اللجنة الدستورية".

وحول مسألة النفط السوري المثيرة للجدل قال المسؤول إن السلطات المحلية في شمال شرق سوريا تستغل النفط المستخرج من المنطقة، مناقضًا على ما يبدو إشارة الرئيس دونالد ترامب الشهر الماضي بأن شركات الطاقة الأمريكية قد تشغل حقول النفط في تلك المنطقة، ومؤكدًا أنه ليس هناك تعليمات من البيت الأبيض للمضي في طريق كهذا.

وأضاف المسؤول للصحفيين "النفط تستغله السلطات المحلية لفائدة المجتمعات هناك. لم تصدر الإدارة لنا هنا في وزارة الخارجية توجيهات بشأن أي شيء يتعلق بحقول النفط" شارحًا أن هدف القوات الأميركية الخاصة الموجودة لحماية آبار النفط من ذلك "حرمان داعش من ريع نفط هذه الابار".

وأضاف في رده على سؤال "القدس" حول ما إذا كانت القوات الأميركية المتبقية تريد أيضًا حرمان الدولة السورية من الوصول إلى آبارها إلى جانب حرمان داعش، فأجاب: "دعنا نقول إننا نريد حرمان داعش".

وفي قضية متعلقة ذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها في وقت لاحق من يوم الأربعاء، أن المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيمس جيفري سيزور تركيا يومي 8 و9 تشرين الثاني الجاري، حيث سيلتقي بممثلي السلطات والمعارضة السورية.