المصالحة أولا لإجراء الانتخابات ومواجهة الاحتلال والتغول الاستيطاني

حديث القدس

يكثر الحديث وتكثر الزيارات في هذه الأيام عن الانتخابات التشريعية والرئاسية، ويواصل رئيس لجنة الانتخابات د. حنا ناصر لقاءاته مع قادة كل القوى والفصائل سواء في غزة أو الضفة، وتبدو الأمور وكأنها تسير على الطريق الصحيح لأن قادة حماس يؤكدون موافقتهم وبالتأكيد فان فتح بقيادة الرئيس أبو مازن هي المبادرة والداعية والمؤيدة.

ولدى التساؤل عن إمكانية إجراء الانتخابات وحرية الحركة والدعاية الانتخابية والترشح وسط الانقسام المدمر، فأن الجواب هو بسيط وواضح بأن الانتخابات الحقيقية قبل تحقيق المصالحة والتوافق السياسي تظل مجرد امنية ووسيلة صعبة خاصة ونحن نرى أن التراشق الإعلامي والأحاديث عن اعتقالات في هذا الجانب أو ذاك، لا تتوقف مما يزيد الأمور تعقيدا وسوءا.

إن الشعب يريد الانتخابات بلا شك لكي يكون هو صاحب القرار ويختار من يريد للقيادة ولهذا فإن المطلوب أولا وقبل كل شيء هو العمل لتحقيق التوافق السياسي ان كانت المصالحة مستحيلة، وتوفير الأجواء المناسبة لإجراء الانتخابات.

لا بد في هذا السياق من الحديث عن الوضع الاحتلالي الذي يعمل لقتل الوجود الوطني سواء بمنع الانتخابات بالقدس التي يعتبرها جزءا منه، أو بالتغول الاستيطاني ومصادرة الأرض بشكل غير مسبوق. وفي الأيام القليلة الماضية أحظرت سلطات الاحتلال بالاستيلاء على آلاف الدونمات من الأرض الزراعية بالضفة وأعلنت رسميا عن مصادرة أكثر من ٢٥٠٠ دونم بالاضافة للإخطارات الكثيرة.

ولا يتوقف المستوطنون عن اقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى وتحاول «جماعات الهيكل» المغرقة بالتطرف على إنهاء دور الأوقاف، وقد فتحت الشرطة الإسرائيلية باب الترشح والتجنيد في صفوفها أمام «جماعات الهيكل» هذه مما يعطيها الفرصة لتقوم بالمزيد من الممارسات والانتهاكات، ولكي يقوم هؤلاء الأعضاء بحماية الذين يقتحمون الحرم القدسي.

جدير بالذكر أيضا أن المستوطنين لا يتوقفون عن الاعتداء على المواطنين وأملاكهم وقد سلبوا ثمار مئات أشجار الزيتون في أنحاء متفرقة من الضفة ويجيء الموقف الأميركي الرسمي ليزيد المشكلة ويدعم التطرف والاستيطان حيث إن تقرير الخارجية الأميركية عن الإرهاب الدولي أسقط اصطلاح الأرض الفلسطينية المحتلة وتجاهل كليا إرهاب الاستيطان والمستوطنين.

هذه الصورة المتكاملة للواقع الفلسطيني تفرض على كل القيادة أن تعمل لاستعادة الوحدة الوطنية والتوافق السياسي ومن ثم إجراء الانتخابات لمواجهة مانحن فيه من واقع تبدو أبوابه مغلقة تماما ...!!