سؤالان لـ"فتح" و"حماس"

بقلم: حمدي فراج

السؤال الأول لحركة "فتح" ، التي بدون ادنى شك ستفوز في اي انتخابات بنسبة تترواح بين 25- 40%، هو: لماذا لا تكون الانتخابات التشريعية والرئاسية في يوم انتخابي واحد وعلى قسيمة انتخابية واحدة؟ ولماذا هذا "التدريج" الذي يعني اقل ما يعنيه توفير مبالغ مالية طائلة وصلت في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة ما يناهز نصف مليار شيكل، وعندنا، لا يعرف احد كم تكلف، لكن اذا ما حسبنا تعطيل الحياة الرسمية وحركة الانتاج وتعطيل المواصلات وأعمال الدعاية والطباعة والحملات الانتخابية التي لن تخلو من رشى على اشكال مختلفة ، فإن الارقام ستقفز الى ما يقارب الرقم الاسرائيلي.

يقال ان انتخابات البلديات التي جرت قبل ثلاث سنوات كلفت ثمانية ملايين دولار، وهي اقتصرت على الضفة دون غزة، وبالتأكيد ان الرقم اقتصر على تكاليف الانتخابات بشكل مباشر فقط، بمعنى ان تعطيل مئة الف موظف عمومي بمعدل مئة شيكل لكل واحد يوميا ، فإن الرقم يتجاوز العشرة ملايين .

السؤال الثاني لـ"حماس" التي بدون ادنى شك ستفوز في اي انتخابات بنسبة تتراوح بين 25 – 40 %، هو: لماذا وافقت فجأة على الانتخابات التدريجية بعد ان كانت رافضة لفكرة الانتخابات من أصلها وجذرها؟

أكيد ان هناك "كلمة سر" همستها فتح في أذن حماس فغيرت الاخيرة موقفها مئة درجة، ناهيك ان هناك في جسم هذه الحركة من يحرص ان لا يتم تبديد سلاحها وسلاح المقاومة الثقيل الذي عكف على تصنيعه وتجميعه وتركيمه حتى اصبح على ما اصبح عليه اليوم. واكيد ان هناك في جسم الحركة من لا زال ينظر الى الانتخابات على انها حرام شرعا، ومن ينظر الى المسائل نظرة اقرب ما تكون الى الذرائعية منها الى البرغماتية مفادها: "بلاش نطمع في الضفة فنخسر غزة" .

من حق الناس، "الشعب"، معرفة الاجابات الصحيحة على هذه الاسئلة المحيرة ، دون ذلك ، فإنهم سيتهامسون ثم يتكهنون و يجتهدون في ايجاد اجابات قد لا تكون صحيحة او محقة، لكن القيادتنن الحاكمتنن هنا وهناك ، هما المسؤولتان عن هذا التكهن والاجتهاد، بما في ذلك نسبة كبيرة منهم غير مصدقة ان الانتخابات سترى النور، رغم اجواء التفاؤل الايجابية التي تحققت حتى الآن، واصبحت مادة اعلامية لتلفزيوني فلسطين والاقصى.

صحيح ان احدهما لم يستضف ذاك المسؤول السياسي على شاشته بعد، لكنه يستضيف مسؤوليه الذين يتحدثون عن الانتخابات بايجابية شديدة ومدى اهميتها وشفافيتها والتنازلات التي قدمها من أجل اجرائها. أما المواقع الاعلامية التي تم اغلاقها بقرار من قاضي صلح في رام الله ، والتي لا يبشر اغلاقها بانتخابات ديمقراطية، فقد وعد رئيس الوزراء بدراسة إعادة فتحها.