صافية وبقعوني يؤكدان أهمية الانتخابات كمدخلٍ للمصالحة وإنقاذ ما تبقّى من أمل

القدس - "القدس" دوت كوم - محمد أبو خضير - تحت عنوان "الانتخابات الفلسطينية القادمة: التحديات والآفاق ووجهات النظر" عقدت الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشؤون الدولية/ باسيا، لقاءها مساء الثلاثاء في فندق الليجسي بالقدس، بحضور حشد من السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي الأجنبي في القدس المحتلة ونخبة من الأكاديميين وممثلي القوى الوطنية والإسلامية والطوائف المسيحية والجامعات الفلسطينية والمختصين.

وقدم مدير باسيا الدكتور مهدي عبد الهادي المتحدثين في هذا اللقاء السفير عفيف صافية، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، وطارق بقعوني، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، وقال: إن هذا اللقاء يهدف إلى تبادل الآراء وتحليل الموضوعات، وفي مقدمتها الدعوة إلى الانتخابات الفلسطينية: ماذا بعد؟ وموقف وآراء فلسطينية وإقليمية ودولية من النتائج المحتملة للانتخابات الفلسطينية؟ والسيناريوهات المقبلة؟ وسيناريوهات ومخاوف جيل الشباب الفلسطيني ما بعد أوسلو؟

واستعرض طارق بقعوني في بداية اللقاء حاجة الحركتين فتح وحماس للانتخابات لتجديد شرعية كل منهما، كذلك لفت إلى ضغوط الشارع الفلسطيني في الضفة وغزة على الحركتين، وصعوبة تراجع "فتح" و"حماس" عن قرار خوض الانتخابات في هذه المرحلة في ضوء الوضعَين الإقليمي والداخلي.

ودخل بقعوني في حيثيات واهتمامات وتحفظات كلٍّ من فتح وحماس على الانتخابات وشروط الرئيس محمود عباس والرحلة المكوكية التي يقوم بها رئيس لجنة الانتخابات الدكتور حنا ناصر بين رام الله وغزة للمرة الثالثة في غضون أسبوع واحد، الامر الذي ينم ويعكس مدى الجدية لدى طرفي الانقسام للخروج من الدائرة المفرغة التي يدوران فيها منذ العام 2007.

وأوضح المحلل في مجموعة الأزمات الدولية أن "فتح" مهتمة باستعادة قطاع غزة ووحدة التمثيل لمنظمة التحرير وتجديد شرعية وجودها وتمثيلها، فيما حركة حماس هي الأُخرى أصبحت من أولوياتها كافة مؤسسات الشعب الفلسطيني كونها قوى حقيقية وذات حضور واسع، أصبحت معنية بمنظمة التحرير والمجلس الوطني بعد التشريعي الذي سبق أن حصلت على الغالبية فيه عام 2006.

وقال بقعوني: إن حركة "حماس" لديها القابلية للتجديد وللشراكة مع حركة "فتح" وباقي الحركات والفصائل للخروج من الحصار المطبق على قطاع غزة منذ العام 2007، وفي الوقت نفسه لديها النية للتخلي عن سيطرتها على قطاع غزة حال حصولها على حقها في المشاركة السياسية والتمثيلية والاعتراف بها كلاعب على الطاولة في المرحلة المقبلة بعد أن أثبتت مكانتها ووجودها في الساحة، وذلك من خلال وجودها ضمن مؤسسات فلسطينية ذات تمثيل أوسع.

وأضاف: "إن السؤال الذي يُطرح اليوم: ماذا لو فازت حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية المقبلة، هل ستجري الانتخابات الرئاسية بعد ثلاثة أشهر كما تم الاتفاق مؤخراً؟ وهل سيفرض ما يسمى (المجتمع الدولي) على "حماس" شروطاً للانخراط في العملية السياسية".

ولفت إلى تجنب الحديث عن الانتخابات في القدس المحتلة، وأكد ضرورة أن لا يكون هناك تراجع عن مشاركة المقدسيين في الانتخابات المقبلة، وقال بقعوني: "إن المصالحة وإنهاء الانقسام أمر في غاية الأهمية، ولكن لكلٍّ من حركتي "فتح" و"حماس" رؤية خاصة تتعلق بالمصالحة وسبل الوصول إليها، وهناك خلافات وتناقضات لاعتبارات فكرية وتكتيكية ووجهات نظر مختلفة".

وقال: إن هناك تشكيكًا وشكوكًا بأنّ الانتخابات الفلسطينية، سواء تشريعية أو رئاسية، لن تحدث، وما يجري موجة تصريحات ونوايا، كما جرت العادة في موضوع المصالحة، كم مرة اتفقت فتح وحماس في المفاوضات المكوكية التي جرت في القاهرة منذ 2011 حتى العام الماضي ولم تتحقق المصالحة، وأشار إلى كيفية تعاطي الجيل الشاب الذي ولد بعد اتفاق أوسلو وكيف ينظر للانتخابات وما هي اهتماماته.

وأضاف: إن هناك شريحة من الشباب الفلسطيني مل ويئس من الوضع السياسي والأحزاب والحركات، تغيرت اهتماماته، يأمل الانطلاق والحصول على وظيفة وبناء مستقبل وتحصيل حقوق وتوفير متطلبات العيش الكريم، وربما لن يشارك في تلك الانتخابات، وإن شارك فلن ينتخب أيّاً من الحركتين، مشيراً إلى أن ضبابية المشروع الوطني وتغلغل فتح بالسلطة وقيادتها والمنظمة ومجالسها وترابط وتشابك هذه المؤسسات وهيمنة حركة "فتح" عليها قد تكون من الأسباب، فماذا تملك السلطة غير توفير الوظائف؟

عفيف صافية: نحن كعرب أصبحنا خارج التاريخ

بدوره، قال السفير المخضرم عفيف صافية في مداخلته: "نحن كعرب أصبحنا خارج التاريخ"، علينا احترام الديمقراطية ونتائج الانتخابات، هذا مبدأ مهم، أنا منذ مرحلة الشباب عضو فاعل في حركة فتح، ولكني كنت وما زلت مع احترام الديمقراطية ونتائج الانتخابات، وعندما فازت "حماس" بالغالبية في المجلس التشريعي عام 2006، رفضت الطرح القائل إن فوزها ضربة لعملية السلام، لأن عملية السلام أصلاً متوقفة منذ العام 2000 بعد اقتحام شارون ومجزرة المسجد الأقصى.

وأوضح السفير صافية: "حركة فتح لم تتعافَ من صدمة وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات وما زالت تعاني"، مؤكداً أنه "من الخطأ الربط بين عملية السلام والفساد، وأن حركة فتح لم تتعافَ ولم تنجح بالتوافق بين الديمقراطية والداخل وسبل التعامل مع الملفات المختلفة، فلم يكن هناك انضباط داخل الحركة، خاصة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فخسرت الانتخابات لصالح حماس".

وقال: "إن عملية سلام مستقبلية تنخرط فيها حركة "حماس" ستكون لها فرصة نجاح أكبر من تلك التي تستثنيها، فخور بما يقوم به الدكتور حنا ناصر، فالمرحلة تتطلب انتخابات حرة ونزيهة يحترم الجميع نتائجها ومخرجاتها، لنرسم مستقبلنا بأيدينا ولا نكون مطية للغير".

وأضاف صافية: "الانتخابات كسبت زخماً كبيراً في المرحلة الأخيرة، ويجب أن تتم كي لا يذهب ما تبقّى من شعورٍ بالأمل عند شريحة واسعة من شعبنا، لدينا مشكلة ديمغرافية ديمقراطية، كثافة سكانية كبيرة في رقعة من الوطن المحاصر في غزة، وفي أكبر محافظتين في الوطن الخليل ونابلس، فجدار العار العنصري الذي شيده الاحتلال عزل وقطع أوصال الوطن وعزل القدس عن عمقها في الضفة الغربية".

وشدد صافية على أهمية إجراء الانتخابات في مدينة القدس بموجب الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، وقال: "على المجتمع الدولي أن يُجبر الاحتلال على احترام الاتفاقيات، خاصة ما ورد في اتفاق أوسلو بخصوص الانتخابات وآليتها، فالقدس والمقدسيون جزء أصيل من الانتخابات الفلسطينية".

وأوضح صافية أن الساحة السياسية والحركة الوطنية الفلسطينية لم تنجح في بلورة أحزاب سياسية جديدة تنافس حركتي فتح وحماس، وضرب مثلاً التحالف والحزب الذي شكله الدكتور سلام فياض والدكتور حنان عشراوي، فهذا الحزب لم يحصل في الانتخابات الأخيرة على أكثر من 2٪، كذلك الحال مع حزب النائب الدكتور مصطفى البرغوثي والنائبة راوية الشوا الذي لم يحصل في الانتخابات الأخيرة أيضاً على أكثر من 2٪ من الأصوات فقط. فنحن كشعب فلسطيني نطمح لما هو أفضل، وللأسف حصلنا على سلطة برأسين، ولكن دون دماغ".