الاستيطان يبتلع الأراضي ويعزل التجمعات والبلدات الفلسطينية

قلقيلية-"القدس"دوت كوم- مصطفى صبري- منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس عام 1967م، والحكومات المتعاقبة في دولة الاحتلال تكرس جهدها في إذابة الخط الفاصل بين أراضي ال67 وأراضي ال48 ، لمنع قيام أي كيان فلسطين في المستقبل.

الخط الأخضر له تسمية أخرى وهو خط الهدنة الذي سمي بهذا الاسم لوقف إطلاق النار بين العصابات اليهودية والجيوش العربية عام 1949.

المختص محمد أبو الشيخ في الشأن الإستيطاني يقول:" لم يعد الخط الأخضر الذي يفصل بين الأراضي الفلسطينية بعد إقامة الجدار العنصري، فالخط الأخضر طوله 370 كم من شمال الضفة إلى جنوبها والجدار الذي أخذ الشكل المتعرج باتجاه الشرق من الخط الأخضر يبلغ طوله 700 كم، وهذا يعني أن طول الجدار هو ضعف طول الخط الأخضر، فحول مدينة قلقيلية إقيمت المستوطنات على طرفي الخط ليصبح غير موجود، وحلت مكانه مرافق المستوطنات وشققها السكنية.

وتابع قائلا :" الخطة التي تم تطبيقها جعلت من الخط الأخضر غير موجود على الخارطة أيضا، ومجلس المستوطنات يسعى إلى غزو المناطق التي تلي الخط الأخضر، في خطوة استباقية لمنع أي توسع سكاني فلسطيني".

د. هاشم المصري رئيس بلدية قلقيلية قال :" بعد الانتهاء من المخطط الهيكلي لمدينة قلقيلية والذي يتوسع في المناطق المحيطة بها فوجئنا بتحريض من مجلس المستوطنات على هذا المخطط الهيكلي الذي يلبي احتياجات أهالي المدينة المسجونة بالجدار والاستيطان، وتم تجميد الموافقة على المخطط بقرار سياسي وتحريض من مجلس المستوطنات التي تتوسع يوميا حدودها ويرفضون التوسع لمدينة تعاني من أعلى كثافة سكانية في العالم ".

وفي جنوب قلقيلية يتم العمل على إقامة مدينة استيطانية كبيرة بمحاذاة الخط الخضر ولتضم مستوطنات شعاريات تكفا والقناة واورانيت وعيتس افرايم. فيما أعلنت سلطات الاحتلال عن نيتها إقامة مرافق اضافية في المنطقة وبناء مدينة كبيرة بمحاذاة الخط الأخضر.

في منطقة سلفيت التي أقيمت على أراضيها مستوطنات قريبة منها مستوطنة اريئيل التي تمتد مسافات طويلة، لم يعد الخط الأخضر قائما في المحافظة بعد تغول وتوسع المستوطنات في جميع الاتجاهات.

صالح شنار المتابع لقضايا الاستيطان قال:" المستوطنات لم تذب فقط الخط الأخضر بل تجاوزت مهمتها إلى ضياع الأرض الفلسطينية وعدم تواصلها جغرافيا ومكانيا ومواصلاتيا، بينما المستوطنات في كل يوم يتم ربطها مع بعضها البعض كي تكون وحدة سياسية واحدة.

وأوضح شنار، أن كل المستوطنات بدأت برسم خارطة على الأرض يتم من خلالها توسيع حدودها لمحاصرة ما تبقى من أرض، وخصوصا الأراضي الواقعة خلف الجدار، حيث تعتبر فريسة سهلة كونها معزولة ".

وفي غلاف مدينة القدس تسعى دولة الاحتلال على إذابة كل الخطوط من خلال اغلفة استيطانية.

د. جمال عمرو الخبير بشؤون القدس قال :" ما تسعى إليه دولة الاحتلال ليس السيطرة على الارض بل قلب الحقائق على الأرض فهي عمدت على تهويد القدس في كافة المجالات وفي جميع الاتجاهات، وهذه الطريقة لها أخطار كبيرة، فمدينة القدس عزلت بالجدار وتم ربطها بالمستوطنات المحيطة وبمدن إسرائيلية كبيرة مثل تل أبيب".

وأضاف عمرو، أن الناظر لواقع القدس ينابه شعور أن كل ما هو اسلامي وعربي قد تم إذابته، والتقسيمات التي كانت قائمة قبل النكسة لم تعد قائمة.

هذا وتشهد الضفة الغربية هجمة استيطانية كان آخرها الاستيلاء على 2522 دونما من أراضيها.