تحليل: المصالح المتبادلة بين الاحتلال والأردن تُبقي العلاقات المجمدة على قيد الحياة

رام الله- "القدس" دوت كوم- شينخوا- بينما تحتفل إسرائيل والأردن بالذكرى الـ25 للتوقيع على اتفاقية سلام، فإن السلام الذي بدأ بأمل كبير لا يزال معلقاً على خيط رفيع لولا وجود المصالح المشتركة التي تربطهما معا.

إن السلام بين الأردن وإسرائيل لم يكن يوما دافئا؛ فالبعض يعرّفه بأنه سلام بارد، بينما يقول آخرون إن السلام في هذه المرحلة ربما يكون مجمّداً.

ويتضح هذا من خلال استدعاء الأردن لسفيره في تل أبيب هذا الأسبوع للاحتجاج على اعتقال الاحتلال لمواطنَين أردنيين اثنين، دون توجيه تهم لهما، وهما؛ الأسيرة هبة اللبدي و الأسير عبد الرحمن مرعي.

ورغم دعوة الأردن إلى ضرورة إطلاق سراحهما نظراً لسوء حالتهما الصحية، إلا أن الاحتلال يرفض إطلاق سراحهما.

وقال عوديد عيران، سفير إسرائيل السابق لدى الأردن وباحث بارز في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، "طالما لم يكن هناك حوار على أعلى مستوى، سنواصل الانتقال من أزمة إلى أخرى."

وأوضح عيران أن "قطع العلاقات الدبلوماسية سيضر بالبلدين. وسيكون هناك المزيد من الأزمات والتدابير المضادة الرمزية، ولكن الاهتمام الاستراتيجي للحفاظ على العلاقات لا يزال قائما."

وبالنسبة للاحتلال، فإن العلاقات مع الأردن واحدة من العلاقات القليلة التي تربط دولة الاحتلال بدولة عربية. إن حدود إسرائيل مع الأردن هي الأطول، وهو أمر مهم بالنسبة لدولة الاحتلال حيال الدفاع والوضع الجيوسياسي.

وأوضح عيران "بما أن إيران وتركيا تشكلان تحدياً أمنياً وسياسياً كبيراً، فإن إسرائيل بحاجة إلى تعزيز العلاقات مع الدول العربية في المنطقة"، مضيفا أن "الأردن بمثابة الحاجز بين إسرائيل ومناطق الاضطرابات في سوريا والعراق."

وبالنسبة للأردن، تعد إسرائيل واحدة من الدعائم الرئيسية لسياستها الدفاعية. ولا تزال العلاقات الأمنية السرية بين المسؤولين الإسرائيليين والأردنيين مستمرة رغم التوترات.

وقال يتسحاق غال، خبير الشؤون الاقتصادية في الشرق الأوسط في معهد (ميتفيم)؛ المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، إن "هذه العلاقات مهمة ولا يمكن التقليل من شأنها."

إن حدود إسرائيل مع الأردن هي الحدود الوحيدة بدون وجود دولي. فالهدوء مفيد للسكان على جانبي الحدود.

وتشمل الأمور الرئيسية التي تمثل عائقاً أمام العلاقات بين البلدين استمرار الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين وأنشطة إسرائيل الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية.

وفي العقد الماضي، كثّفت إسرائيل من أنشطتها الاستيطانية في المنطقة، ما قوبل بتنديد من الفلسطينيين لأن إسرائيل تخلق حقائق على الأرض تعيق التوصل إلى تسوية في المستقبل.

وفي الفترة الماضية، قدم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وعودا خلال حملته الانتخابية بضم منطقة غور الأردن في الضفة الغربية، وهو الأمر الذي لاقى إدانة فورية من جانب المسؤولين الأردنيين.

وقال عيران إن "الأردن قلق من أن التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية قد تتسبب في فرار عدد كبير من الفلسطينيين إليه."

ومن ناحية أخرى أوضح غال أن الأردن "يدفع ثمنا باهظا للحفاظ على العلاقات مع الاحتلال."

ونظراً لأن العديد من الأردنيين من أصول فلسطينية، فإن المملكة الأردنية قلقة من اضطرابات داخلية قد تنشأ إذا تحول الاحتجاج على الخطوات الإسرائيلية إلى أعمال عنف أو استهداف للحكومة الأردنية.

إن الأمور تصبح أكثر حساسية عندما تكون قضية القدس في المركز.

وقال عيران "فشل كل من الأردن وإسرائيل في التوصل إلى تفاهمات، وهذا في الحقيقة ليس مستحيلاً، حيث إن الطرفين مسؤولان عن عدم القيام بما يكفي ويتحملان اللوم."

أما الجانب الآخر للعلاقات بين إسرائيل والأردن هو الجانب الاقتصادي؛ فبالنسبة لإسرائيل، تعد الأردن بوابة للتجارة في الخليج، حيث لا تعترف الدول هناك رسمياً بدولة الاحتلال.

هذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للدولة الاحتلال. ومع ذلك، يعتقد غال أن إسرائيل تهمل هذا الجزء من العلاقات.

وقال غال "(العلاقات مع الأردن) لا تأتي في الصدارة بالنسبة لإسرائيل، بل وتعد غير مهمة. عادة ما يتم التعامل مع المشكلات عند فوات الأوان."

وتعد المياه واحدة من هذه القضايا؛ إذ تحتفظ دولة الاحتلال بحل إحدى المشكلات الرئيسية للأردن - ندرة المياه.

ومع ذلك، ولعدد من الأسباب السياسية والبيئية على حد سواء، تتباطأ إسرائيل في هذا الصدد، ما يثير فزع المملكة الأدرنية.

وهناك قضايا شائكة أخرى بين البلدين، بما في ذلك وجود خلاف على الأراضي المؤجرة لدولة الاحتلال، التي من المقرر أن يستردها الأردن الشهر المقبل.

وكان من المفترض تجديد عقد إيجار هذه الأراضي تلقائياً، لكن الأردن أبدى اعتراضا على ذلك، في علامة أخرى على العلاقات المتوترة.

وأوضح غال أن "الأردن مهم استراتيجيا بالنسبة لإسرائيل، ولكن الأخيرة تأخذ هذه العلاقات على أنها من المُسلّمات."

وحذر الخبيران من أنه إذا استمرت العلاقات الإسرائيلية-الأردنية في هذا المسار، لا يوجد مجال كبير للتفاؤل.

ولكن طالما كانت هناك مصالح مشتركة، من غير المرجح أن تنقطع العلاقات تماماً.