غرينبلات يغادر موقعه تاركًا "خطة سلام" لم تُعلن

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - غادر جيسون غرينبلات موقعه كمبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات الدولية الذي أشرف على "خطة السلام" المعروفة باسم "صفقة القرن" يوم الخميس، بعد مرور أكثر من سنتين ونصف في هذا الموقع، إلى جانب صهر الرئيس ترامب ومستشاره الأول جاريد كوشنر، وسفير ترامب في إسرائيل ديفيد فريدمان.

وعمل غرينبلات وكوشنر وفريدمان على صقل وتنفيذ سياسة إدارة ترامب التي أنجزت الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، وإغلاق مكتب بعثة منظمة التحرير في واشنطن، والقنصلية الأميركية في القدس الشرقية بعد مرور 175 عامًا على عملها كبعثة دبلوماسية مستقلة للفلسطينيين، وقطع المساعدات عن "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأونروا" بشكل كامل على طريق حلها وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، وشرعنة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإعطاء الضوء الأخضر للاحتلال الإسرائيلي لتغول الاستيطان.

وقال غرينبلات في مقابلة إعلامية ردًا على انتقاد الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل وأن خطوة كهذه تمثل خرقا للقوانين الدولية "إن قرار الرئيس الجريء والشجاع والتاريخي بنقل سفارتنا من تل أبيب إلى القدس، عاصمة إسرائيل، كان القرار الصحيح على الإطلاق". وأضاف "لقد كان أيضًا تنفيذًا لقانون أميركي منذ عام 1995 تعهد بتنفيذه كل رئيس منذ ذلك الوقت ونفذه الرئيس ترامب؛ لا يمكن بناء السلام إلا على الواقع "الأمر الذي يفسره الخبراء بتخلي الإدارة الأميركية الحالية عن فكرة حل الدولتين على أساس اتفاقات أوسلو، لم يعد واقعيًا.

وأوضح غرينبلات "لقد درسنا بعناية الجهود السابقة وحاولنا التعلم منها. لقد عمل الكثير من الأشخاص الأذكياء على هذه القضية على مدار سنوات عديدة، وفي كثير من الحالات تحدثنا معهم. لقد تحدثنا مع الإسرائيليين والفلسطينيين وشركائنا في المنطقة مع إدراك أن ما تم تجربته في الماضي لم ينجح".

كما كان غرينبلات خلال عمله طوال العامين السابقين أكثر الأبواق المدافعة عن سياسة الاحتلال الإسرائيلي حماسة، والوجه (الأميركي) الرسمي لخطة سلام إدارة ترامب (صفقة القرن) والذي تنقل على شبكات الإعلام والمنابر الدولية تسويقًا لها، ومنددًا بالقرارات الدولية بشأن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، معتبرًا أن المحافل والقرارات الدولية "لا تصلح لحل هذا الصراع" كما قال في مجلس الأمن في الأمم المتحدة في شهر تموز الماضي.

وحول كشف "صفقة القرن" قال غرينبلات لقناة العربية السعودية يوك أمس الخميس، إن "خطة واشنطن للسلام لإسرائيل والفلسطينيين سيتم الكشف عنها في وقت لاحق في ضوء التأخير في عملية تشكيل الائتلاف الحكومي، كون أن عملية تشكيل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في إسرائيل تسير في طريق طويل للغاية. لا نعتقد أنه من الحكمة الكشف عن خطة السلام الآن، لكن أملنا هو أنه في الوقت المناسب وعندما تكون الظروف مناسبة لكشف النقاب، فإن البيت الأبيض سيكشف عنها. للأسف، لن أكون هنا من أجل ذلك، لكنني آمل أن أؤيد هذا الجهد من الخارج".

واتسم غرينبلات خلال فترة وجوده كمبعوث للسلام بمهاجمة المسؤولين الفلسطينيين في كل مناسبة على موقع "تويتر" خاصة أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات وعضو اللجنة الدكتورة حنان عشراوي. كما انتقد أداء السلطة الفلسطينية ووصفه مرارًا بـ "الفاسد". كما كان من أشد الناقدين لسياسة السلطة في دفع رواتب لعائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين.

وقال في تغريدة له في آخر يوم له كمبعوث، ردًا على دفع السلطة فواتير مستشفى المطلع في القدس المحتلة "أنا سعيد لرؤية السلطة الفلسطينية قد قررت أخيرًا إعطاء الأولوية لدفع بعض فواتيرها في مستشفيات القدس الشرقية. إنه لأمر مخز أنّ الدفع (للإرهابيين) وأسرهم كان أكثر أهمية من دفع ثمن علاج السرطان للفلسطينيين. الفواتير المعلقة هي التزامات للسلطة الفلسطينية".