تحذيرات من حرب قريبة بين إسرائيل وإيران

رام الله - ترجمة خاصة - "القدس" دوت كوم - نشرت صحيفتي "هآرتس" و "يديعوت أحرونوت"، اليوم الجمعة، تقارير مطولة تشير إلى مخاطر حقيقية من إمكانية نشوب حرب كبيرة على عدة جبهات أو جبهة الشمال لوحدها.

وتقول صحيفة "هآرتس"، إن كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين كانوا يتباهون مؤخرًا بنجاح الجهود المبذولة لمنع التواجد الإيراني في المنطقة، بات مختلفًا، مشيرةً إلى أن التهديد الإيراني تغير بشكل كبير منذ ذلك الحين.

وأشارت إلى أن هناك حالة من القلق الحقيقي لدى المستويين السياسي والعسكري من هجوم إيراني، مشيرةً إلى تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والذي كرر أكثر من مرة خلال الأيام والأسابيع الماضية من أن هناك تحديًا أمنيًا كبيرًا يتزايد من أسبوع إلى آخر، وأنه يجب التسلح والاستعداد لمواجهته. إلى جانب تأكيدات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، بأن الوضع متوتر وهش على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

وأشارت إلى أن مسؤول أمني كبير حذر في جلسة مغلقة من فقدان الجيش ميزته وقوته في حال لم يبادر بنفسه بعملية مكثفة ضد تلك التهديدات، خاصةً مع زيادة قوة حزب الله، وإمكانية الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران. مشيرةً إلى تحذيرات أخرى من أن الميزانية الحالية لن تكون كافية للتعامل مع التهديدات التي تشكلها إيران.

وتساءلت الصحيفة فيما إذا كانت إسرائيل بالفعل تواجه تهديدات لم يكن لها مثيل من قبل، وهل كانت انجازاتها في إبقاء شبح الحرب بعيدة قد تآكلت، أم كان التفاخر المسبق مفرطًا به، أو هناك شخصًا يريد المبالغة في خطورة الوضع لاحتياجاته الشخصية. بالإشارة إلى نتنياهو الذي يكافح من أجل حياته السياسية. وكذلك محاولة الجيش وسعيه للترويج لضرورة تمرير ميزانيته.

وقالت الصحيفة إن هناك أكثر من جهة أمنية ومصادر مختلفة أكدت وجود تهديدات من إيران وحزب الله، وإمكانية إطلاق صواريخ دقيقة من العراق أو اليمن. مشيرةً إلى أنه تم شراء طائراة 35-F وصواريخ دقيقة ودبابات متطورة وتحسين قدرات قوات الكوماندوز لغرض التعامل مع ذلك، وتم تزويد الجيش بأنظمة استخباراتية بميزانية ضخمة ومتطورة.

وأشارت إلى أن التقييمات الاستخباراتية السابقة كانت تشير إلى نجاح إسرائيل بإبعاد شبح المواجهة مع إيران بفعل الإجراءات التي تتخذها من عمليات عسكرية في سوريا وغيرها ضد القدرات والتواجد الإيراني.

وبينت أن الوضع حاليًا تغير في ظل الحديث عن أن إيران غيرت من سياستها وأصبحت مصممة الآن على الرد عسكريًا على أي هجوم إسرائيل، مشيرةً إلى أن الهجمات التي نسبت لإيران ضد أهداف خليجية مؤخرًا وخاصةً ناقلات النفط تشير إلى أن إيران لن تتحرك ضد إسرئيل في الساحة البحرية، ولكنها قد ترد بطريقة أخرى بإطلاق صواريخ.

من جانبها قالت صحيفة يديعوت أحرونوت، إن الإيرانيون يخططون لمفاجأة ولكن هناك بعض الأسباب التي تؤخر هجومها ضد إسرائيل حاليًا. مشيرةً إلى أن إسرائيل أكثر حذرًا من أي عمل.

وبينت أن التصريحات الأخيرة للقيادات العسكرية والسياسية تهدف إلى خلق انطباع لدى الجمهور بأن الحرب على الأقل في الساحة الشمالية يمكن أن تندلع في وقت غير بعيد جدًا. مشيرةً إلى أن هناك احتمالات وتقييمات استخبارية تشير إلى إمكانية احتمال وقوع حرب على أي من الجبهات.

ولفتت إلى أن إسرائيل غير معنية بالانخراط في حرب خاصةً وأن المصالح الحيوية من الممكن أن تتضرر، ولكن التدهور ممكن في أي وقت نتيجة لأسباب أو ظروف خارجة عن السيطرة بسبب الإفراط في الثقة بالنفس أو تقييم خاطئ للوضع أو فشل تشغيلي أو سوء فهم للمعلومات الاستخبارية.

وأشارت إلى أن نتنياهو وكوخافي يرون أن هناك عوامل تقييدية قوية تعمل بشكل موازٍ للذين يدفعون باتجاه الحرب، ومن بين تلك العوامل معرفة الإيرانيين وحزب الله وحماس أن أي خطوة خاطئة في الفترة الحالية قد تكلفهم غاليًا، لذلك يتخذون قرارات تحذيرية واستراتيجية على المستوى التشغيلي التكتيكي، لذلك هذا ما يميز الفترة الحالية بالهدوء النسبي في جميع الجبهات.

ووفقًا للصحيفة، فإن الإيرانيون وشركائهم ينظرون بقلق للاحتجاجات في العراق وإيران، ويخشون أن تؤدي إلى إجبارهم للدخول في مصادمات عسكرية عنيفة مع إسرائيل. مشيرةً إلى أن إسرائيل تعتقد أن إيران اتخذت قرارًا بالفعل لزيادة الاحتكاك المباشر مع إسرائيل من خلال عدة جبهات منها غزة عبر الجهاد الإسلامي.

وأشارت إلى أن إسرائيل تخشى جديًا من رد فعل إيراني، ما دفعها لرفع حالة التأهب خاصةً في الدفاعات الجوية وسلاح الجو بشكل عام. مشيرةً إلى إمكانية إطلاق صواريخ من اليمين تجاه إيلات قد يقع، لكن الاحتمالية الأكبر إطلاقها من سوريا أو العراق وتكون حاملة لرؤس حربية.

ولفتت إلى أن كوخافي تحدث في جلسات مغلقة مؤخرًا حول رؤيته للتقليل من الخسائر الممكنة من أي حرب، خاصةً وأن أي حرب كبيرة ستختلف عن العمليات الصغيرة. مشيرةً إلى أن حاجته للميزانية من أجل تنفيذ خطته قد يكون أمرًا ملحًا الآن للنجاح في الحرب المقبلة.