خطاب الديمقراطيين بمؤتمر "جي ستريت" تجاه إسرائيل يعكس مواقف غير معهودة للحزب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أنهت منظمة "جي ستريت" اليهودية الأميركية، التي تعرف نفسها بأنها "منظمة موالية لإسرائيل وموالية للسلام في آن واحد" مؤتمرها السنوي لعام 2019، مساء الاثنين/ 28 تشرين الأول، ببيانات سياسية غير معهودة في إدانة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والمطالبة بإنهائه، بل وبالتصريح علنا بأن المساعدات الأميركية لإسرائيل يجب ألا تكون بمثابة "شيك مفتوح" دون مساءلة، وحتى بالمطالبة باشتراط تلك المساعدات بوقف الاستيطان ومحاولات ضم كل أو جزء من هذه الأراضي المحتلة.

وخلُصَ بيت بوتيجيخ، المرشح الأصغر سنا في السباق الرئاسي لاستخلاص بأن علاقة الصداقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقتضي توجيه إسرائيل للتراجع عن انتهاكاتها السافرة لحقوق الفلسطينيين، ووقف الاستيطان، والتخلي التام عن فكرة ضم أي أراض محتلة، (مثل منطقة الأغوار التي تحدث رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يوم 10 أيلول 2019 عن نيته ضمها)، فيما شدد السيناتور بيرني ساندرز، المرشح الأكبر سنا عن الحزب الديمقراطي في مواجهة ترامب، بأنه يجب على الولايات المتحدة ان تطالب إسرائيل بالمزيد، وقال بأنه لن يقوم فقط باستخدام المساعدات الأميركية كوسيلة ضغط على إسرائيل لالزامها بالقوانين الدولية، بل يرى أيضا بضرورة اقتطاع جزء من الدعم السنوي الأميركي البالغ 4 مليارت دولار وإعطائه إلى غزة المحاصرة لحل أزمتها الإنسانية.

وقال بوتيجيج محذرا المشاركين "إذا استخدمنا معادلة رياضية، فإن الوضع في إسرائيل، بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين، سيصل إلى نوع من الوئام أو الكارثة، في غضون حياة اي شخص يذهب إلى الجامعة، اليوم: سوف تعيشون لرؤية واحد من أمرين سيحدث".

وقال ساندرز في إجابته على سؤال حول تقييمه لكل من ترامب ونتنياهو "أحدهما سيتم عزله (ترامب) والآخر سيذهب إلى السجن (نتنياهو)".

وأضاف "وصف حكومة نتنياهو بالعنصرية ليست معاداة للسامية، فالحقيقة أنها (حكومة نتنياهو) كذلك: انا فخور جدا بأن أكون يهوديا وأتطلع إلى ان أكون أول رئيس يهودي" ملهبا حماس الجمهور الذي هب له مصفقا.

وحسب آخر استطلاع للرأي فقد تقدمت السيناتورة إليزابث وارن، بنقطتين على نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، المرشح للرئاسة، لتصبح في المرتبة الأولى. وخاطبت وارن المؤتمرين عبر شبكة "سكايب"، مكررة مواقفها الأخيرة بشأن ضرورة إنهاء الاحتلال، وقيام دولة فلسطينية مستقلة، مستخدمة عبارات غير مألوفة مثل "حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم" واستعدادها التام في حال انتخابها لاستخدم المساعدات الأميركية لإسرائيل كوسيلة ضغط عليها.

أما وزير الإسكان السابق جوليان كاسترو، الذي يخوض المعركة الانتخابية للرئاسة أيضا، وهو المرشح الوحيد من أصول مكسيكية، فقد تلقى تصفيقا مستمرا من الجمهور عندما قال بانه سيعيد افتتاح قنصليه أميركية في القدس الشرقية "لتكون بمثابه سفارة للفلسطينيين في ظل حل الدولتين".

وأضاف كاسترو "يسرني ان أرى في الحزب الديمقراطي، ان أصوات الناس الذين يشعرون بالقلق إزاء حقوق الفلسطينيين قد برزت مؤخرا بشكل اقوي".

ولم يشارك نائب الرئيس السابق جو بايدن في المؤتمر، ولم يخاطبه عبر الانترنت كما فعلت وارن، ولم يتطرق إلى هذا الملف حتى هذه اللحظة، باستثناء قوله بأنه يؤيد حل الدولتين. وكذلك تفادت السيناتورة من ولاية مينيسوتا، آمي كلوباشار، التي شاركت في المؤتمر الإجابة المباشرة على سؤال حول ما إذا كانت مستعدة لقطع المساعدات عن إسرائيل لإجبارها الالتزام بالقوانين الدولية، رغم تشديدها على أنها ستفعل كل ما بقدرتها القيام به لمنع ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ومهما كانت اللغة التي استخدمها المرشحون، فان شيئا واحدا كان واضحا في المؤتمر وهو، ان مواقف الديمقراطيين تجاه إسرائيل تتحول في اعلى المراتب في الحزب.

وجمعت منظمة "جي ستريت" التي تصف نفسها بأنها "مواليه لإسرائيل ومؤيده للسلام"، الآلاف من النشطاء اليهود التقدميين في مؤتمرها على مدار يومين، ومنحتهم الفرصة لمساءلة المرشحين الديمقراطيين بشأن ما سيفعلونه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وفك الحصار والمعاناة عن قطاع غزة، وهو أمرٌ لم يختبر في الحملات الانتخابية السابقة.

وفي إشاره إلى مدى تغيير إداره ترامب للحوار حول فلسطين وإسرائيل، فقد أعلن أغلبية المرشحين الديمقراطيين بانهم "مستعدون لحجب المساعدات عن إسرائيل إذا ضمت المزيد من أراضي الضفة الغربية" رغم أنه وفي كثير من الأوساط (خاصة المحافظة واليمينية والتقليديين والتبشيريين)، فان مؤيدي إسرائيل يحاولون وصم اي انتقاد لإسرائيل بانه كمعاداة للسامية.

وأشار المتحدثون في المؤتمر مرارا وتكرارا إلى السياسات العنصرية في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي خطابه، قال جيريمي بن-أمي ، رئيس منظمة "جي ستريت" ، ان استطلاعات الرأي أظهرت ان "الأغلبية الساحقة من الناخبين الديمقراطيين تدعم الفلسطينيين والإسرائيليين علي حد سواء ، لكنها لا تؤيد رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، الذي دعم توسيع المستوطنات وضم المزيد من اراضي الضفة الغربية" مؤكدا أنه "ليس هناك اي شك في القانون الدولي بان إسرائيل هي قوه احتلال".

وأضاف "على مدى هذه العقود، برز تدريجيا واقع الدولة الواحدة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، وهي منطقه يعيش فيها اليوم أكثر من 13,000,000 شخص، واقل بقليل من نصفهم من اليهود" مشيرا الى انه، ولذلك، فإن منظمته ستواصل مطالبة جميع المرشحين بالكشف عن "ماهية الخطوات التي يرغبون في اتخاذها إذا ما استمر الاحتلال في التعمق، واذا ما ذهبت الحكومة الإسرائيلية للضم الرسمي لكل أو لأجزاء من الضفة الغربية ؟".

ويلاحظ ان ما ظهر من تغير في خطاب الديمقراطيين، ليس إلا انعكاسا لوجهة نظر الأغلبية في الحزب، التي تعتبر نفسها تقدمية وضد العنصرية.