التعاضد لحل أزمة مستشفيات القدس

حديث القدس

وسط الضغوط والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على مستشفيات القدس المحتلة، وبعد أن أقدمت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب على قطع المساعدات عن السلطة الوطنية وعن مستشفيات القدس تفاقمت أزمة هذه المستشفيات التي قامت ولا زالت بدور وطني في علاج مواطني الأراضي المحتلة وخاصة التحويلات من مناطق السلطة الوطنية الى هذه المستشفيات بدلا من المستشفيات الإسرائيلية التي استنزفت خزينة السلطة بأسعارها الباهظة. وقد طغت على السطح في الآونة الأخيرة أزمة مستشفى المطلع الذي يعاني من نقص الميزانيات الكافية لتوفير العلاج اللازم للمرضى، خاصة مرضى السرطان، كما ثار جدال علني حول الديون المستحقة للمستشفى لدى السلطة الوطنية، التي طالما حرصت على دعم مستشفيات القدس ضمن الإمكانيات المتاحة.

وضمن سباق محاولات السلطة الوطنية لحل هذه الأزمة بادر رئيس الوزراء د. محمد اشتية أمس بعقد اجتماع مع وزيري المالية والصحة تم الإعلان إثره على تحويل عشرين مليون شيكل إلى المطلع إضافة الى خمسة ملايين تم تحويلها قبل يومين مع تعهد الحكومة بجدولة باقي الديون والتواصل مع المستشفى لوضع الأليات اللازمة لحل هذه الأزمة.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا إن مستشفيات القدس على غرار كافة مستشفيات الوطن هي مرافق عامة هدفها الأول خدمة المواطن وتقديم الخدمات الصحية اللائقة، وهي بذلك تسهم بدور هام تماما كما تسهم قطاعات أخرى كالتعليم والصناعة والزراعة وغيرها، وبالتالي فإن أي أزمة تعترض هذا القطاع تؤثر على المجتمع بأسره ، مما يعني أن مسؤولية استمرار خدمات هذه المستشفيات تقع على الحكومة وإدارات المستشفيات.

ومن الواضح للجميع أن السلطة الوطنية تواجه أزمة مالية في ظل القرصنة الإسرائيلية من المستحقات الضريبية ووقف المساعدات الأميركية وعدم وفاء بعض الدول المانحة بما تعهدت به بما في ذلك دول عربية، وبالتالي فإن هذه الأزمة التي أثرت على مختلف القطاعات وخاصة الموظفين العموميين وكذا القطاع الصحي لا يمكن مواجهتها الاّ بالتعاضد بعيدا عن التراشق الإعلامي وبعيدا عن التعامل مع أوضاعنا وكأنها أوضاع طبيعية.

وبالمقابل، فإن الدور الحيوي الذي تقوم به المستشفيات عموما، وما يواجه مستشفيات القدس على نحو خاص يتطلب وضعها على رأس سلم الأولويات من حيث الدعم والمؤازرة وضمان استمرارية خدماتها ضمن الإمكانيات المتاحة. ونعتقد أن إدارات المستشفيات تدرك الأزمة المالية التي نعاني منها جميعا ولديها من الحس الوطني والمسؤولية ما يكفي للاستجابة لدعوة الحكومة للبحث عن الأليات اللازمة لحل الأزمة.

وبالمحصلة فإن الخطوة الهامة التي أعلنها رئيس الوزراء إشتية أمس بتحويل ٢٥ مليون شيكل لمستشفى المطلع والتعهد بمواصلة دعم المستشفى وجدولة الديون، تشكل مقدمة إيجابية لتجاوز الأزمة.

ويبقى أن نقول إننا بالتعاضد وبالحس الوطني وبالأخذ بالاعتبار كل الظروف المحيطة بنا شعبا وقضية نستطيع تجاوز هذه الأزمة وإيجاد الحلول المرحلية لها. فنحن جميعا في خندق وطني واحد يسهم كل في مجاله لبناء هذا الوطن والحفاظ على أمن واستقرار ورفاهية أبنائه وصحبتهم وتعليمهم، لكن علينا الاّ ننسى لحظة العدو الرئيسي الذي يتربص بنا جميعا حكومة وسلطة وشعبا ومستشفيات وباختصار يتربص بقضيتنا العادلة، وهو الذي يجدر بنا جميعا سحب البساط من تحت أقدامه وتعزيز تعاضدنا ووحدتنا في مواجهته.