أزمة مستشفيات وكهرباء القدس ودوامة الاستيطان والتهويد !!

حديث القدس

يسعى الاحتلال بكل شراسة وغطرسة لفرض سيطرته المتزايدة على القدس، سواء بالبناء الاستيطاني والاستيلاء على المنازل وتهجير المواطنين أو بتضييق الخناق على المؤسسات الوطنية بالعاصمة الموعودة، وهذه كلها قضايا واضحة ومعروفة ولا تخفى على أحد، خاصة أبناء المدينة المقدسة.

والمؤسسات الوطنية الباقية بالقدس قليلة نسبياً، ومن أبرزها المستشفيات وشركة الكهرباء وهما تعانيان من أزمات مالية خانقة ومن ضغوط اسرائيلية قوية، وتتراكم الديون والمستحقات المالية بدون أية حلول. المستشفيات تواجه عجزاً بملايين الشواكل والجزء الأكبر منه ديون على السلطة الوطنية، وكهرباء القدس تواجه هي الاخرى عجزاً مالياً كبيراً سببه عدم التزام العشرات من المواطنين بدفع مستحقاتهم، وكذلك قيام الآخرين بسرقة التيار الكهربائي وبين هؤلاء مؤسسات كبيرة وجهات ذات نفوذ.

وحتى تكون الأمور واضحة وصريحة، فإن السلطة الوطنية تتحمل المسؤولية الأكبر في هذه الأزمات وعليها التزامات لا بد من تنفيذها، والالتزام الاول هو تسديد ما عليها من ديون للمستشفيات والالتزام الثاني محاسبة الذين يسرقون التيار الكهربائي أو الذين لا يدفعون ما عليهم من ديون.

نحن نتحدث عن القدس كثيراً وندين الانتهاكات الاسرائيلية والاستيطان والتهجير والضغوط، وعلينا ترجمة هذه الاقوال والمواقف الى حقائق عملية حتى ننقذ القدس ومؤسساتها.

ولقد تم الاعلان عن اجتماع مقرر اليوم بين رئيس الوزراء د. محمد اشتية ووزيري المالية والصحة لبحث وضع المستشفيات المقدسية مالياً، ونأمل ان يتمخض هذا الاجتماع عن نتائج ميدانية عملية ويتم انقاذها من مأزقها الخطير الذي يدفع ثمنه المواطن المريض، حيث ان مستشفى المطلع وهو الوحيد الذي يعالج مرضى السرطان لا تتوفر لديه الادوية الكافية لهذا المرض الخبيث.

كما ان على السلطة العمل دولياً لتوفير الدعم المالي للقدس ومستشفياتها، بعد ان قطع الرئيس ترامب المخصصات التي كانت واشنطن تدفعها سنوياً. ولا بد في هذا السياق من الاعراب عن التقدير للدور الاوروبي في هذا المجال، حيث لم يتوقف الاتحاد الاوروبي عن تقديم الدعم المالي للقدس ومستشفياتها.

نكرر القول اخيراً، ان القدس مهد الاديان والمقدسات وعاصمتنا الموعودة، تناشد كل أصحاب الضمير من عرب ومسلمين ودوليين تقديم الدعم لها وهي تواجه اخطر التحديات وفي المقدمة فإن السلطة هي المسؤول الأول والأخير، وكفى القدس بيانات وشعارات ..!!