اردوغان يهدد بـ"تطهير الإرهابيين" من المنطقة الحدودية في سوريا إذا فشل اتفاق سوتشي

انقرة- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السبت أن بلاده "ستطهر الإرهابيين" من المنطقة المحاذية لها في شمال سوريا إذا لم تنسحب منها القوات الكردية السورية بحلول نهاية المهلة المتفق عليها مع روسيا.

وقال إردوغان في خطاب متلفز من اسطنبول "إذا لم ينسحب الإرهابيون (من المنطقة) في نهاية المئة وخمسين ساعة، فإننا سنتولى السيطرة ونطهرها بأنفسنا"، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا فرعاً لحزب العمال الكردستاني المتمرد والذي يقاتل الجيش التركي منذ عقود.

وتوصل إردوغان إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، نصّ على أن موسكو "ستسهل سحب" عناصر وحدات حماية الشعب وأسلحتهم من منطقة تمتد حتى عمق 30 كلم من الحدود مع تركيا.

وتنتهي المهلة المحددة لذلك بموجب الاتفاق الثلاثاء المقبل الساعة 18,00 بالتوقيت المحلي (15,00 ت غ).

ورغم تهديده إلا أن إردوغان أكد على أن أنقرة حققت "إلى حد كبير" هدفها في ما يتعلق بإقامة "منطقة آمنة" تحمي أراضيها من تنظيم الدولة الإسلامية ووحدات حماية الشعب.

وانتقدت تركيا مراراً الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب التي قادت المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية تحت راية قوات سوريا الديموقراطية.

وحض إردوغان كذلك المجتمع الدولي على دعم رغبة أنقرة إقامة "منطقة آمنة" تسمح بإعادة نحو 3,6 ملايين لاجئ سوري في تركيا.

وحذّر من أنه "في حال لم يتم دعم المشاريع التي نطورها لما بين مليون ومليوني (لاجئ) في المرحلة الأولى من إعادتهم، فلن يكون أمامنا خيار سوى فتح أبوابنا وتركهم يتوجهون إلى أوروبا".

وبعدما اعتبرت تهديدات مشابهة أطلقها في الماضي ابتزازاً، أصر إردوغان على أنّه "لا يبتز أحداً" لكنه "يعرض حلاً".

وفي وقت سابق هذا الشهر، توصلت تركيا والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن انسحاب وحدات حماية الشعب من منطقة بطول 120 كلم بين تل أبيض ورأس العين في أعقاب العملية العسكرية التركية التي انطلقت في 9 تشرين الأول/أكتوبر وقاتلت خلالها فصائل سورية مسلحة إلى جانب أنقرة ضد القوات الكردية.

وأعلنت الولايات المتحدة أنه تم تنفيذ الاتفاق. وفي المقابل، وافقت أنقرة على وقف الهجوم.

وفي وقت سابق السبت، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أن المقترح الألماني لنشر قوة دولية لتأسيس "منطقة آمنة" في شمال سوريا غير واقعي.

وقال خلال مؤتمر صحافي في أنقرة إلى جانب نظيره الألماني هايكو ماس "في هذه المرحلة، لا نجد أن (الفكرة) واقعية".

وهذا الأسبوع، أشارت وزيرة الدفاع الألمانية أنيغريت كرامب-كارنباور إلى أن إقامة "منطقة أمنية" ستسمح لقوات دولية تضم قوات أوروبية استئناف الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وإعادة "الاستقرار إلى المنطقة".

وبدا ماس كذلك غير متحمّس لفكرة كرامب-كارنباور قائلاً إن "لا وقت" لديه ولدى تشاوش أوغلو "لمسائل ذات طابع نظري كون الناس في سوريا لا يمتلكون الوقت للنقاشات النظرية".

وأضاف "قال لنا الجميع إن هذا المقترح غير واقعي".

ويمثّل ماس الحزب الاشتراكي الديموقراطي ضمن الائتلاف الحكومي الألماني، بينما تتزعم كرامب-كارنباور حزب المستشارة أنغيلا ميركل، الاتحاد الديموقراطي المسيحي.

وقوبلت الخطة بترحيب من الولايات المتحدة ومن قائد القوات الكردية في سوريا، لكنها لم تحظ باهتمام كبير في ما بعد في ظل عدم وجود كثير من التفاصيل بشأنها.