من اين يعتاش زعماء الطائفية؟!

بقلم: حمدي فراج

بعد اسبوع واحد على نزول الجماهير اللبنانية الى الشوارع ، بدأت تتكشف ثروات المسؤولين ، ومطالبات صريحة بضرورة اعادة هذه الثروات المنهوبة الى صندوق الدولة ، وترددت اسماء رؤساء حكومة ومجلس شعب واعضاء حاليين وسابقين ووزراء ... الخ ، حتى ورد ان رئيس حكومة سابق نهب احد عشر مليار دولار .

هذا الامر ، لا يتطلب سن قوانين خاصة بضرورة إعادة هذه الاموال ، كما طالب رئيس الحكومة ، فالنهب هو السرقة المكثفة ، فإذا ما سرق مواطن عادي اي مبلغ من المال من اي جهة كانت ، ألا يتم اعتقاله ومحاكمته بالسجن او الغرامة ؟ بمعنى ان اعادة المسروقات الى اصحابها هو الحد الادنى الذي يطالب به المتظاهرون الحانقون جراء الحالة المتردية التي وصلوا اليها .

حالات النهب من قبل بعض المسؤولين ، هي حالة شائعة تنسحب على العديد من الاقطار العربية التي شهدت شوارعها مظاهرات مليونية في الاشهر القليلة الماضية ، بدءا من السودان مرورا بالجزائر وانتهاء بالعراق ولبنان ، لكن لا احد يظنن ان باقي الاقطار التي لم تشهد شوارعها مثل تلك المظاهرات بريئة او نظيفة من ظاهرات النهب والسلب ، بما فيها بلادنا فلسطين ، فقد صرح الرئيس محمود عباس بعد قبول السلطة عضوا في منظمة الانتربول انه بهذا سيتم اعادة مختلسين نجحوا بالفرار ، لن يستطيعوا بعد الآن الاستمرار في فرارهم . لكن النهب والاختلاس ليس مقتصرا على من فروا ، بل لقد طالب وزراء الحكومة السابقة بإعادة اموال حصلوا عليها من غير ذي وجه حق ، كعلاوات على مرتباتهم بأثر رجعي ناهزت 80 ألف دولار لكل وزير ، علمنا ان وزير المالية فقط قد اعادها ، وكذلك بدل ايجارات لبيوت لم يقم المعنيين باستئجارها ، وهكذا .

لكن من يضمن في لبنان وغيرها ، ان لا يكرر الوزراء وبقية المسؤولين القادمين فعلتهم في النهب والسلب مرة اخرى ؟

انه النظام الطائفي الذي يحمي هؤلاء الفسدة ، ويشكل لهم الحاضنة الحامية والدفيئة الآمنة لعدة عقود ، حتى لو لم يعودوا في الحكم والمنصب ، سمير جعجع على سبيل المثال ماروني كتائبي ، زعيم حزب القوات له اربعة وزراء دون ان يكون وزيرا ، كذلك وليد جنبلاط درزي، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي بالوراثة منذ مقتل ابيه قبل 42 سنة (كيف تقدميا اشتراكيا وهو مقتصر على الدروز) . نبيه بري شيعي له ثلاث وزارات ويرأس مجلس النواب منذ ثلاثين سنة ، سعد الحريري سني ، زعيم حزب المستقبل بالوراثة بعد مقتل ابيه قبل 15 سنة . ميشيل عون ماروني زعيم التيار الوطني الحر وله ست وزارات . من أين تعتاش هذه الاحزاب الطوائف الطحلبية على مدار اربعين سنة الا من قوت الناس .

قال راشد حسين : انا لو عصرت رغيف خبزك في يدي / لوجدت منه دمي يسيل على يدي . اما جبران خليل جبران (1883-1931) فقال : امة كثرت فيها الطوائف ، قل فيها الدين ، الويل لها الويل لها .