يجب مواجهة مخططات التهويد السكانية بالقدس

حديث القدس

منذ أن ضموا القدس الشرقية كانت مشكلتهم الكبرى هي التواجد الفلسطيني بالمدينة والتكاثر وبالتالي تزايد الأعداد، وقد وضعوا المخططات المختلفة وفي فترات عديدة لمواجهة ذلك، كما أعرب أكثر من مسؤول اسرائيلي عن المخاوف من تزايد السكان حتى ان احدهم قال اذا استمر الوضع الحالي كما هو فإن رئيس «بلدية القدس الموحدة» سيكون فلسطينياً بعد عدة سنوات.

وقد عمل قادة الاحتلال الى بناء جدار الفصل العنصري بالضفة وذلك لعزل المجموعات السكانية الفلسطينية وزيادة الاستيطان والتفكير بضمان امنهم وسلامتهم بهذا الجدار. وبالقدس كان مخيم شعفاط هو الوحيد الذي يقع ضمن «حدود» بلدية القدس، ولهذا فقد أقاموا حول المخيم جدار فصل عنصري ووضعوا بوابة لدخول وخروج عشرات آلاف اللاجئين من سكانه، كما انهم يضغطون بقوة على مشاريع البناء الفلسطيني من الاحياء التي تقع ضمن القدس، كما يفعلون بالعيسوية والمكبر وغيرهما.

وقد كشفت نقاشات داخلية اسرائيلية عن وجود مخطط للتخلص من ٢٨ حياً فلسطينياً بالقدس وضواحيها وضمها الى الضفة وأنشأ عدد من كبار السياسيين الاسرائيليين حركة اطلقوا عليها اسم «انقاذ القدس اليهودية» وهدفها الأساسي هو العمل بكل الوسائل للتخلص من أكبر عدد من الفلسطينيين المقدسيين. وكان نير بركات رئيس بلدية القدس السابق صريحاً وواضحاً حين أعرب عن رغبته عام ٢٠١١ بالتخلي عن كل المناطق الفلسطينية خارج الجدار.

وبالاضافة الى مخططات التهويد الجغرافية هذه، فهم يؤكدون ان عزل نحو ٢٠٠ ألف فلسطيني من حملة الهوية المقدسية سيوفر عليهم بين ٢ الى ٣ مليار شيكل سنوياً يدفعونها مخصصات تأمين وصحة وغير ذلك، بالاضافة الى رفع نسبة التواجد اليهودي الى نحو ٨٠٪ وتراجع نسبة السكان الفلسطينيين الى نحو ٢٠٪ فقط.

ولعل المنطقة التي ستتعرض لمثل هذه الاجراءات التهويدية اكثر من غيرها هي المنطقة الواقعة خلف الجدار بين القدس ورام الله من كفر عقب وسميراميس وكل الاحياء الاخرى حيث ترتفع المباني الشاهقة ويحدث اكتظاظ سكاني قلّ نظيره والغالبية العظمى من حملة الهوية المقدسية، ولا تعير سلطات الاحتلال هذه المنطقة أي اهتمام أو مسؤولية مع انها رسمياً جزء من القدس.

كما ان مخططات التوسع الاستيطاني والتهويد تقوم على أوسع نطاق بالقدس القديمة سواء بالاستيلاء على المنازل بوسائل مختلفة أو البناء اليهودي، بالاضافة طبعاً لأحياء القدس كلها حيث الاستيطان لا يتوقف وكذلك العمل بكل الوسائل ضد التطور أمام الاحياء الفلسطينية واعمال البناء فيها وصعوبة الحصول على رخص البناء وكذلك الرسوم العالية جداً لأي ترخيص.

القدس تواجه واحداً من أخطر المخططات ولا بد من العمل وبكل جدية لدعم صمود المقدسيين والوقوف بوجه هذه المفاهيم التوسعية الاحتلالية وهذا من أهم مسؤوليات ودور السلطة الوطنية والمجتمع العربي والدولي عموماً ... !!