أغلبية الديمقراطيين يعتبرون حركة المقاطعة وسيلة شرعية للضغط على إسرائيل

اشنطن – "القدس"دوت كوم- سعيد عريقات- أظهر آخر استطلاع للرأي بشأن مواقف الأميركيين من حركة "مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بي.دي.إس BDS " أن معظم الديمقراطيين يعتبرون الحركة، حركة شرعية للضغط على إسرائيل ودفعها للالتزام بالقرارات والقوانين الدولية الخاصة بوقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين.

وأظهر الاستطلاع الذي كشفت نتائجه في "معهد بروكينغز" المرموق للأبحاث في واشنطن أمس الثلاثاء، والذي تم إجراؤه بين 4 و 10 من شهر أكتويبر\ تشرين الأول الجاري، واستكشف آراء 1260 مواطنا أميركيا من مختلف التوجهات تحت إشراف الدكتور شبلي تلحمي، الأستاذ بجامعة ميريلاند و"الباحث الأقدم" في معهد بروكينغز أن 77% من الديمقراطيين يؤيدون أو لا يعارضون حركة المقاطعة.

وأشار تلحمي أنه لدى توجيه سؤال "هل تعتبر أن حركة بي.دي.إس (مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليه) حركة سلمية ، وشرعية، ملهمة من قبل حركة مقاطعة نظام آبارتهايد العنصري الذي كان قائما في جنوب أفريقيا، وكوسيلة للضغط على إسرائيل كي تلتزم بالقرارات الدولية، وأن معارضة إسرائيل ليست معاداة للسامية كانت الإجابات كالتالي: 77% من الديمقراطيين أجابوا بنعم، فيما قال 13% من الجمهوريين فقط بأنها كذلك. ومن المستقلين أجاب 48% بأن حركة بي.دي.إس حركة شرعية تستحق التأييد".

وبحسب الاستطلاع، قال أغلبية المشاركين – 51% إنهم لم يسمعوا أبدًا بحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات BDS ، بينما قال 29% أنهم سمعوا "قليلًا" عنها ، وقال 20% فقط أنهم على دراية بها.

وبحسب الاستطلاع ، قالت غالبية كبيرة من الجمهوريين ، 76% إنهم يوافقون على أنه "بغض النظر عن الكيفية التي تعرف حركة بي.دي.إس نفسها ، فهي حركة معادية لإسرائيل تحاول إضعاف إسرائيل وتقويض شرعيتها، وبعض مؤيديها يعارضون وجود إسرائيل بعينه وقد يكونون معادون للسامية".

ورغم وجود خلاف قوي بين الديمقراطيين والجمهوريين حول دعم حركة المقاطعة (بي.دي.إس)، فإن غالبية مؤيدي الحزبين يتفقون على أن الولايات المتحدة يجب أن تعارض القوانين التي تعاقب الأشخاص الذين يقاطعون إسرائيل "لأن هذه القوانين تنتهك الحق الدستوري في حرية التعبير (التعديل الأول في الدستور الأميركي)" وقد وافق 62% من الجمهوريين على هذا الموقف فيما أيده 80% من الديمقراطيين.

وأوضح تلحمي أن قضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي كانت في السابق في مأمن من الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، أي تحظى إسرائيل بتأييد تلقائي من الحزبين، ولكن على مدار العقد الماضي، خلال سنوات أوباما والآن خلال سنوات ترامب، كان هناك استقطاب متزايد أثر على المواقف العامة الأميركية تجاه إسرائيل، لذلك هناك دعم أكبر بكثير للسياسات الإسرائيلية بين الجمهوريين ومعارضة أكثر بكثير للسياسات الإسرائيلية بين الديمقراطيين. وهذا الاستطلاع الخاص الذي يظهر ذلك.

وقال مدير "الحملة الأميركية من أجل الحقوق الفلسطينية" للقدس الدكتور يوسف منير، تعليقا على الاستطلاع، "إنها نتائج بالغة الأهمية وتعكس تغيرا إيجابيا ملحوظا بالنسبة لنظرة الأميركيين لحقوق الفلسطينيين، على الأقل في الأوساط الديمقراطية، كما نرى من تصريحات عدد من المرشحين الديمقراطيين".

يشار إلى أنه في الأيام القليلة الماضية، قال كل من السيناتور بيرني ساندرز (ولاية فيرمونت) والسيناتورة إليزابث وورن، (ولاية ماسشوستس) والعمدة، بيت بيتوجيج (رئيس بلدية ساوث بند، ولاية إنديانا) الذين يتنافسون على الفوز بترشح الحزب الديمقراطي في مواجهة دونالد ترامب بانتخابات 2020 الرئاسية أنهم مع قطع المساعدات عن إسرائيل في حال استمرارها باستشراء الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وانتهاك حقوق الفلسطينيين تحت الاحتلال وهو تطور ملحوظ في مواقف المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين مقارنة بالماضي.

وكانت المرشحة للرئاسة الأميركية، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي إليزابيث وارن، قد صرحت أول أمس الإثنين، بأنها منفتحة لفكرة جعل مساعدات الولايات المتحدة لإسرائيل مشروطة بوقف أنشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية.

وانتقدت السيناتور وارين، في تصريح صحفي، زيادة المستوطنات في المناطق المحتلة، وقالت: "في الوقت الحالي، يقول نتنياهو إنه سيأخذ إسرائيل باتجاه زيادة المستوطنات، لكن هذا لا يدفعنا باتجاه حل الدولتين".

يذكر أن وارن كانت قد أجابت عندما سئلت في الكونغرس عن موقفها من المساعدات والاستيطان بالقول: "السياسة الرسمية للولايات المتحدة الأميركية هي دعم حل الدولتين".

وستشهد الولايات المتحدة ابتداء من شهر فبراير\ شباط 2020، الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين التي ستقرر رسميًا مرشح الحزب للاقتراع، ومن المقرر أن تجرى انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة يوم 3 نوفمبر\ تشرين الثاني 2020.

ويعلق المؤلف والباحث خالد الجندي على مواقف المرشحين الديمقراطيين بالقول عبر "تويتر": "لقد كان من المعتاد أن يحاول كل المرشحين للرئاسة، بغض النظر عن الحزب (ديمقراطي أو جمهوري) التفوق على بعضهم البعض في إظهار من كان منهم أكثر تأييدًا لإسرائيل، إن حقيقة أن 3 من 4 من كبار المتنافسين بين الديمقراطيين في الحملات الانتخابية يتحدثون عن إمكانية قطع بعض المساعدات عن إسرائيل، يوضح لك إلى أي مدى تحركت قاعدة الحزب الديمقراطي بشأن الموقف من القضية الفلسطينية".