حملة ترامب الانتخابية تهيمن على شبكة الإنترنت والديمقراطيون يلهثون في الخلف

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تغمر حملة الأميركي دونالد ترامب لإعادة انتخابه دورة ثاني في انتخابات 2020 الرئاسية، منذ 24 أيلول الماضي، شبكة الإنترنت باعلانات يومية على فيسبوك ويوتيوب ومئات المواقع التابعة لشركة غوغل، وتقوم بجمع تبرعات الطائلة، مُسجلة أرقاما قياسية، فيما تشير التقديرات واستطلاعات الرأي، فيما يعاني المرشحون الديمقراطيون (وهم أكثر من 12 متنافسا) من جمع التبرعات الكفيلة بحملة انتخابية ناجحة".

ورغم التطورات التي تبدو للوهلة الأولى متشائمة بالنسبة لترامب، مثل مساعي الديمقراطيين في مجلس النواب الهادفة عزل الرئيس، وتوجيه استدعاءات لعدد من مسؤوليه الموثوقين، لجلسات مساءلة في الكونغرس بخصوص مكالمته مع رئيس أوكرانيا، فلوديمير زيلينسكي، الا أن حملة ترامب تمكنت من استخدام الاتهامات الموجهة من الديمقراطيين للتشهير ضد الديمقراطيين، وجعلت منها وقودا لإشعال حماس قاعدة ترامب، فعندما انتشرت الأنباء الشهر الماضي بأن الديمقراطيين في الكونغرس سيفتحون تحقيقا لإقالة الرئيس، استجابت "حملة ترامب الإلكترونية" بحملة إعلانية وإعلامية نشطة للغاية، وأجرت الحملة ما يُسمى بـ"استطلاع المساءلة"، الذي تضمن أسئلة مثل "هل توافق على أن الرئيس ترامب لم يرتكب أي خطأ؟"؛ بهدف حشد الدعم لترامب، ودعت الأنصار للانضمام إلى قوة العمل الرسمية للدفاع في قضية المساءلة، قائلة إن "كل ما عليك فعله هو التبرع الآن!"؛ كما أنتجت شريط فيديو يوضح نظرية المؤامرة التي تم كشفها عن نائب الرئيس السابق جوزيف بايدن وأوكرانيا التي أصبحت الآن في مركز معركة المساءلة، تحت عنوان "تعرف على الحقيقة! شاهد الآن!".

وطغى الهجوم الجمهوري على شبكة الانترنت (فيسبوك وغيره) على الرد الديمقراطي المحدود وأغرقه. وفيما أبدت حملة بايدن مقاومة أكثر حزما من بقية أركان الحزب الديمقراطي، حيث طالبت شبكة "فيسبوك" بإزالة الإعلان، فقد رفضت فيسبوك طلبها، مما دفعها (حملة بايدن والديمقراطيين الآخرين) لخفض ميزانية إعلاناتها على الإنترنت لصالح المزيد من الإعلانات التلفزيونية. إلا أن الحقيقة هي أن الحملات الانتخابية تدور الآن بشكل أكثر فعالية بالنسبة للرزنامة الانتخابية على شبكة الإنترنت ، كون الإعلانات التلفزيونية تكتسب زخمها الفعال في نهاية صيف 2020 كما في كل عام انتخابي آخر.

وبينما تضع حملة ترامب عمليتها الرقمية بقوة في صلب جهود الرئيس لإعادة انتخابه، يكافح الديمقراطيون لاستيعاب الدروس المستفادة من سباق عام 2016 والتكيف مع المشهد السياسي الذي تشكله وسائل التواصل الاجتماعي.

واستفادت حملة ترامب الأولى بشكل أفضل من موقع فيسبوك وغيره من المنصات التي تكافئ الرسائل المُوجهة إلى أطياف انتخابية معينة.

وبينما يعاني الرئيس ترامب الآن على جبهات متعددة، وتعارضه غالبية الأميركيين في معظم استطلاعات الرأي، الا انه يتمتع بميزة واحدة كبيرة وهي ان حملته الانتخابية لعام 2020، المثقلة بكثرة أموالها المخصصة للإعلانات، تستطيع أن تهيمن على فضاء الإنترنت مرة أخرى، بحسب خبراء من كلا الحزبين وباحثين مستقلين ومديرين تنفيذيين لشركات تقنية.

ويقول هؤلاء الخبراء، إن الفرق بين الجهود الرقمية (الإلكترونية) للحزبين يمتد إلى ما هو أبعد من التمييز بين عملية الانتخابات العامة للرئيس الحالي وحملات المتنافسين في الانتخابات التمهيدية (كما هو الحال بين الديمقراطيين)، فقد قضى فريق ترامب السنوات الثلاث الماضية في بناء عملياته على شبكة الإنترنت.

وكدليل على أولوياته، يقود المدير الرقمي لحملته براد بارسكيل لعام 2016، إدارة الحملة بأكملها الآن. ويترأس ما وصفه الخبراء بأنه مجهود تسويق رقمي متطور يليق بمرشح لا ينقطع عن الترويج لنفسه ورسم صورته بإتقان وغرسها في الوعي الوطني عن طريق برامج تلفزيون الواقع.

ولكن لا يزال الوقت مبكرا، حيث أن موعد انتخابات عام 2020 الرئاسية هو الثلاثاء ، 3 تشرين الثاني 2020، أي بعد أكثر من عام، ما يعطي الديمقراطيين حيزا واسعا من الزمن للتنظيم وجمع الأموال، خاصة بعد انسحاب 10 أو 11 متنافسا، ويتبين من هو المرشح المتقدم نتيجة الانتخابات التمهيدية الأولية، إلا أن حملة ترامب التي جمعت أكثر من 130 مليون دولار ، وتحظى باصطفاف الأثرياء لوضع المزيد من عشرات الملايين الأخرى من الدولارات تنفق ببذخ وارتياح بما يعطيها المزيد من الهيمنة في الأشهر القليلة المقبلة، فيما يلهث الديمقراطيون متأخرين وراءه.