غزة: مهندسون يستعملون "جفت" الزيتون للتدفئة الآمنة

غزة- "القدس" دوت كوم- تمكن مهندسون من قطاع غزة في الآونة الأخيرة من تحويل مخلفات زيت الزيتون (الجفت)، إلى فحم طبيعي قابل للاشتعال صديق للبيئة يتم استعماله للتدفئة في فصل الشتاء.

وعادة ما يتم إلقاء آلاف الأطنان من مخلفات عصارة زيت الزيتون، في الأراضي الزراعية أو مزارع الطيور والحيوانات من أجل امتصاص البرودة القاتلة في فصل الشتاء، لكن ينتج عن ذلك أضرارا بيئية وصحية.

ودفعت هذه الأضرار ثلاثة مهندسين، وهم تامر وخالد ابو طعيمة وأسامة قديح، من سكان مدينة خانيونس في جنوب القطاع، إلى إضافة مواد كيميائية إلى الجفت ذي الرائحة الكريهة من أجل التخلص منها وجعله قابلا للاستعمال الآدمي، ومن ثم يتم كبسه عبر ماكينة يدوية، ليتم استخراج أسطوانات منها بطول 10-20 سم لكل أسطوانة.

ويترك المهندسون اسطوانات ومكعبات الجفت التي يتم انتاجها في الشمس مدة ثلاثة أيام حتى تجف بشكل كامل، ومن ثم تصبح فحما قابلا للاشتعال لأطول مدة، وقابلة للاستعمال الآدمي.

وبحسب المهندسين القائمين على المبادرة، فإن المزارعين وأصحاب مزارع الطيور، بالإضافة إلى المواطنين هم الأكثر استفادة منها، حيث تساهم بشكل كبير في توفير المال والجهد والحصول على الدفء اللازم دون وجود ضرر بيئي على صحة الإنتاج.

ويستعد سكان قطاع غزة لاستقبال فصل الشتاء، وعادة ما يعانون من تفاقم انقطاع التيار الكهربائي مما يحول دون حصولهم على التدفئة اللازمة، ويضطرهم إلى البحث عن بدائل عبر الحطب، الذي يضر بصحة الإنسان أو إشعال الشمع.

وسبق أن تسبب إشعال الشمع في اندلاع حرائق داخل المنازل كانت تؤدي إلى وقوع ضحايا بين ساكنيها بفعل استخدام تلك الوسائل البدائية بهدف الإنارة والتدفئة جراء برودة الطقس.

ويقول تامر ابو طعيمة (24 عاما)، وهو أحد المهندسين القائمين على المبادرة إن سكان غزة عانوا على مدار السنوات الماضية من عدم توفر وسائل تدفئة آمنة في ظل أزمة انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر المال اللازم لاستخدام البدائل.

ويوضح ابو طعيمة أنه يعمل مع زميليه، على إنتاج جفت الزيتون المعدل والمجفف ليوفر للسكان بدائل آمنة للتدفئة دون الحاجة إلى صرف المزيد من المال.

ويضيف بينما كان يستخرج عددا من أسطوانات الجفت من الماكينة الخاصة بكبسه، أن الجفت المصنع يعتبر صديقا للبيئة "حيث أننا وبعد دراسات وعمليات كيميائية استطعنا أن نتغلب على الروائح الكريهة لمخلفات الزيتون مع الاستفادة منه في التدفئة دون التسبب في أي ضرر صحي".

ويشير إلى أنه حصل مع زميليه على شهادة من جامعة الأزهر في قطاع غزة، تفيد بأن الجفت المعدل، الذي عملوا على إنتاجه هو صديق للبيئة ويمكن استعماله بشكل آمن على صحة الإنسان.

بدوره، يؤكد زميله في المبادرة خالد ابو طعيمة (25 عاما) أن تصنيع جفت الزيتون على هيئة قوالب قابلة للاشتعال تعمل على معالجة مشاكل بيئية واقتصادية، طالما كانت تؤرق كاهل أصحاب معاصر الزيتون والمزارعين في القطاع.

ويقول ابو طعيمة، إن مخلفات عصر الزيتون تشكل حوالي 40 في المائة من مجمل كميات الزيتون التي يتم عصرها سنويا.

ويوضح أن مخلفات عصر الزيتون الصلبة غير قابلة للتحلل، مما يسبب أضرار صحية في حال تراكمها لفترات طويلة.

ويشير إلى أن المزارعين يضطرون لقطع الأشجار من أجل بيع الأخشاب التي تستخدم للتدفئة، مما يؤدي إلى قلة الأراضي المزروعة، منبها إلى أن تلك الأزمة كانت دافعا آخر من أجل التفكير في مشروعهم.

ويقول "استطعنا أن نحصل على تمويل بسيط وشراء ماكينة الكبس الصغيرة، وبذلك نستطيع أن نساعد البيئة في الحفاظ عليها وإنتاج حطب صديق لها، يشتعل مدة أطول وتكون تكلفته أقل على المواطنين بشكل عام".

من جهته، يقول المتحدث باسم بلدية "عبسان" في خان يونس محمد ابو يوسف، إن البلدية احتضنت "المشروع الشبابي الريادي" وعملت على مساعدة المهندسين من أجل انتاج حطب "جفت الزيتون" صديق البيئة.

ويضيف ابو يوسف، أن دعم المشروع جاء في سبيل دعم المشاريع الشبابية التي تساهم بشكل كبير في حماية البيئة وابتكار مشاريع من شأنها الدعم الاقتصادي والتنموي في الوقت ذاته.

ويشير إلى أن البلدية كانت تتخلص من مخلفات الزيتون عبر بيعها بشكل خام للمزارعين "لكن ذلك كان يتسبب بمشاكل بيئة خاصة للتربة والهواء"، منوها إلى أن القوالب المعدلة أصبحت صديقة للبيئة.

وباتت حوالي 600 طن من مخلفات الزيتون في بلدة عبسان الكبيرة في خانيونس، قابلة للاستفادة منها دون أي ضرر يلحق بالبيئة أو الانسان أو الحيوان على حد سواء، بحسب ابو يوسف.

ويبدأ موسم جني الزيتون وقطفه في شهر أكتوبر من كل عام، حيث يعتبر من أهم المواسم السنوية بالنسبة لسكان قطاع غزة، خاصة في ظل توفر عدد كبير من الأشجار التي تتكفل في تغطية جزء كبير من حاجة السكان من الزيت والزيتون.

وتبلغ مساحة أشجار الزيتون في قطاع غزة حوالي 38 ألف دونم، وفق ما ذكره رئيس قسم البستنة الشجرية في وزارة الزراعة في قطاع غزة محمد ابو عودة، مشيرا إلى أن قرابة 28 ألف دونم منها مثمرة.

ويقول ابو عودة، إن إنتاج العام الحالي من الزيتون يقدر بنحو 650 كيلو غراما لكل دونم، حيث أن مساحة الإنتاج وصلت لـ20 ألف طن، وهو أقل من انتاج العام الماضي الذي وصل إلى 30 ألف طن.

ويتوقع ابو عودة، أن يذهب 5 آلاف طن من الناتج للتخليل، و15 ألف طن لعمليات العصر، موزعين على 29 معصرة زيتون ممتدة من شمال القطاع حتى جنوبه، على أن ينتج منها 2700 – 2800 طن زيت.

وبحسب ابو عودة، فإن احتياج قطاع غزة يصل لـ4 آلاف طن من الزيت سنويًا، ما يعني وجود عجز يقدر بـ1200 طن من الزيت إجمالًا.