أسرى الحرية وواجبنا الوطني تجاههم

حديث القدس

قلنا وما زلنا نقول إن ملف الحركة الأسيرة يجب تدويله في إطار المحاولات الرامية إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق أسرى الحرية الذين يتعرضون لعمليات قمع يومية، تزايدت في الآونة الأخيرة، لكون فعاليات التضامن اليومية معهم لا تزال ضعيفة وتراوح مكانها، رغم النداءات والمناشدات لتوسيع هذه الفعاليات لتكون الإدارة الضاغطة الأولى على سلطات الاحتلال لوقف إجراءاتها وانتهاكاتها وعمليات القمع التي تمارسها ضدهم.

فأسرى الحرية بحاجة ماسة وضرورية لمواصلة وتكثيف فعاليات التضامن معهم، ونقل ملفهم للمحافل الدولية. لان دولة الاحتلال تستغل الأوضاع والظروف الحالية سواء على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي في مواصلة وتصعيد حملاتها القمعية ضد أسرى الحرية.

فهؤلاء الذين ضحوا بحريتهم من أجل حرية شعبهم من واجبهم وحقهم علينا مساندتهم والوقوف الى جانبهم في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية المتمثلة بإدارات السجون وقوات النحشون، التي صعدت وتصعد من اعتداءاتها عليهم سواء كان داخل السجون أو خلال نقل الأسرى لمستشفى الرملة الذي هو أشبه بالمسلخ وليس بالمشفى، وكذلك أثناء نقل الأسرى للمحاكم حيث تمارس بحقهم أبشع الممارسات المحرمة دوليا والتي لا تعيرها دولة الاحتلال أي اهتمام، بل على العكس من ذلك تقوم بخرق الأعراف والقوانين والقرارات الدولية المتعلقة بأسرى الحرية.

فدولة الاحتلال لا تعترف بالحركة الأسيرة كأسرى حرب بل تعتبرهم أسرى مناهضين لها ولا تطبق عليهم القوانين الدولية، التي تؤكد على ضرورة معاملة الأسرى معاملة إنسانية، وتوفير كل ما يلزمهم من مأكل وملبس وتعليم وصحة إلى غير ذلك من احتياجات.

فعلى صعيد الصحة فحدث ولا حرج، فدولة الاحتلال لا تقدم للمرضى العلاجات اللازمة، بل على العكس من ذلك تجعل المرض يستفحل وبالتالي يتعذر علاجه، وفي حالات كثيرة يودي الى إستشهاد الأسير كما حدث مع عدة أسرى إستشهدوا جراء الإهمال الطبي الممارس بحقهم من جانب سلطات الاحتلال بصورة متعمدة.

وعلى صعيد المأكل، فإن دولة الاحتلال لا تقدم لهم الطعام المطلوب والذي يقيهم من الأمراض بل على العكس من ذلك فان الأسرى يعانون من سوء التغذية الأمر الذي يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية، إلى جانب معاناتهم من القمع المتواصل،وحرمانهم من احتياجاتهم الإنسانية، ووضعهم في سجون لا يتوفر فيها الحد الأدنى من الظروف الإنسانية.

إن جميع هذه الأمور وغيرها تتطلب، بل إن الواجب الوطني يفرض علينا جميعا الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم، في نضالاتهم من أجل تحسين ظروف حياتهم داخل هذه السجون التي هي أشبه بالأكياس الحجرية كما يصفها الأسرى أنفسهم.

ومن الواجب الوطني أيضا التحرك على كافة الأصعدة من اجل وقف عمليات القمع ضدهم، من خلال اللجوء للمحافل الدولية، والمحاكم الدولية وفي مقدمتها محكمة الجنايات الدولية لمعاقبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها بحق أسرى الحرية.

فأسرى الحرية هم طليعة شعبنا الوطنية والنضالية، والوقوف إلى جانبهم واجب وطني، بل هو فرض على كل إنسان.