رسالة مفتوحة إلى نتنياهو... جنِّب الشعب الإذلال والألم

بقلم: ا.د ألون بن مئير

السيد نتنياهو..

لقد حان الوقت لتفكر في موقفك وبأفضل السبل لخدمة البلد الذي تهتم به في وقت يشوبه الكثير من الغموض والاضطراب.

لقد خدمت في منصب رئيس الوزراء لأطول فترة من أسلافك، وأنجزت الكثير لدولة إسرائيل لضمان سلامتها وأمنها وساهمت في وضع البلاد على الساحة الدولية. وفي ظل حكمك، أصبحت إسرائيل واحدة من أكثر الدول تقدماً، فهي تتصدر اليوم بالتكنولوجيا والطب والهندسة الزراعية والهندسة وأكثر من ذلك بكثير. وبحق، يمكن أن تنسب لذاتك بعض الإنجازات لإسرائيل. لكن يجب أن تتحمل أيضًا مسؤولية العديد من إخفاقاتها في ظل قيادتك. وللأسف فهي إخفاقات قد تلازم الإسرائيليين للجيل القادم، وهو الفشل الذي من شأنه تلويث إرثك. ولكن، ما زال بإمكانك التحلي بالشجاعة إذا أردت ذلك فقط، ومغادرة المشهد السياسي بينما يكون بمقدورك القيام بذلك بكل فخر.

لقد فشلت بشكل بائس في التعامل مع الصراع الفلسطيني وحافظت على وصمة عار الاحتلال واتبعت سياسة قاسية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وبنيت مستوطنات جديدة ووسعت القائمة ودعوت صراحة إلى ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وحرمت الفلسطينيين من حقهم في دولة خاصة بهم وكأنهم سيختفون بمجرد تمني ذلك. كما عززت مقاومتهم وصمودهم، حيث تقدم حماس مثالاً حياً لسياستكم الفاشلة، فلا الحصار ولا العقاب ولا العزلة أحبطت تحديهم.

هل سألت نفسك يوما أين ستكون درجة إسرائيل؟ ماذا سيكون مصير الفلسطينيين، وهل ستعيش إسرائيل في سلام؟ فمن خلال وصمك للفلسطينيين بأنهم الأعداء الدائمون للدولة، فقد حكمت على الشعب خوض الصراعات والحروب العنيفة التي لا تلين ناهيك عن سفك الدماء الغالية للشبان والشابات من كلا الجانبين مع احتمالات ضئيلة أو معدومة للسلام في الأفق.

لقد قدت إسرائيل إلى الاعتقاد بأن ترامب هو مخلصها. ما هذا الخطأ! لقد عرقل ترامب بشدة أمن إسرائيل القومي، من خلال تمكينك ببساطة من الإفلات مع عقالك لإخضاع الفلسطينيين لأهواءك. كما وجه ترامب ضربة قاتلة لاحتمال السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

لقد ابتهجت عندما نقل ترامب السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وأثنيت على اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وأشدت بتأييده لضم مرتفعات الجولان. نعم، كان ذلك بالنسبة لك تحقيق حلم العمر. ولكن بعد ذلك، وبرغم تحركات ترامب التي قد تعتبر مهمة من الناحية التاريخية، لكن يبدو أنك نسيت بسهولة أن دعم ترامب لإسرائيل يعتمد فقط على حاجته لدعم الإنجيليين السياسي، وهم الذين يعتبرون إسرائيل القناة لعودة المسيح.

لقد ُخدعت بالتزام ترامب المفترض بسلامة إسرائيل. وسوف يرتد ويهجر إسرائيل كما تخلى عن حلفائه الموثوقين الأكراد السوريين. وبالفعل، سخر ترامب من الأمن القومي لإسرائيل لأنه وضع الشرق الأوسط في حالة اضطراب وعرض إسرائيل لتحديات قاتلة جديدة وتهديدات مشؤومة.

ولا تعتمد على "صفقة القرن" التي قمت بتلفيقها مع مستشاريه الجهلة. فقد ماتت قبل ولادتها لأنها صُممت بشكل خبيث ولا يوجد فيها الكثير ليعول عليها الفلسطينيون.

لقد قمت بشن حملة ضروس لإلغاء صفقة إيران. وماذا حققت منذ أن اتبع ترامب نصيحتك المضللة؟ وإذا لم تدرك الآن بأنك ارتكبت خطأً فظيعًا، فما عليك سوى مشاهدة ما فعله ترامب منذ انسحابه من الصفقة. نعم، قام بفرض المزيد من العقوبات لكنه لم يفكر مطلقًا في استخدام القوة. وبعد ضرب طهران لمصفاة النفط السعودية الكبرى، لم يفكر أبدًا بجدية في توجيه ضربة عسكرية لمعاقبة طهران، تاركًا السعوديين في حيرة وزاحفين للتوصل إلى حل، وقرروا أن التقارب مع إيران هو الطريق السالك.

وبأي مقياس إذاً ستكون إسرائيل اليوم أفضل حالاً بدون صفقة إيران؟ الآن وبعد أن استأنف رجال الدين أنشطتهم في البرنامج النووي، فكل ما يريده ترامب الآن هو فتح حوار مع طهران. وبتشجيع من خيانته للحلفاء وسخافته، تواجه إسرائيل خطرًا أكبر من إيران أكثر من أي وقت مضى.

لقد قمت بتفكيك الديمقراطية في إسرائيل طوبة طوبة. وشكلت قوة انقسام، وقمت بالتلاعب بطرف سياسي ضد الآخر، وتهاجم الصحافة وتصفها بأنها عدوة الشعب وتجعل المحكمة العليا هدفا للنقد والاحتقار والتمييز ضد المواطنين العرب الإسرائيليين، لأنك ترتعب من قوتهم الانتخابية المتزايدة وتقوم بتحطيم العلاقات الحيوية المهمة بين إسرائيل والجالية اليهودية الأمريكية، بينما تهمل ما يقرب من مليون إسرائيلي يعيشون تحت خط الفقر وتبرم صفقات الظل مع الصحف لتعطيك تغطية إيجابية وتقوم بمخالفة قسم مكتبك بقبول الرشاوى وتستثمر بكثافة في المستوطنات لتأمين الدعم السياسي من المستوطنين بينما تحرم المدن والبلدات المنهارة من الأموال التي يحتاجونها لإعادة البناء.

وإذا كانت السلطة تفسد. فيا سيد نتنياهو أنت تقدم حالة كلاسيكية لقوة السلطة الفاسدة.

لقد دفعت البلاد لإجراء انتخابات مرتين في أقل من خمسة أشهر. ومُنحت التفويض مرتين لتشكيل حكومة ائتلافية، لكنك فشلت. والإسرائيليون يصرخون من أجل تغيير الإتجاه لمعالجة مشاكل البلاد، وبعد ثلاثة عشر عاماً من توليك منصب رئيس الوزراء بقي تعطشك الشرس للسلطة كما هو. ومن المحتمل أنه مع شغلك لمنصب رئيس الوزراء يمكنك أن تنجو من لوائح الاتهام ضدك.

ولكن ماذا عن رفاهية البلد؟ البلد الذي تدعي أنك تحبه. فإسرائيل مهددة وتحتاج إلى حكومة قوية وموحدة، لكن بدونك. وإذا كنت تهتم حقًا بالأمن المستقبلي للدولة عليك التوجه إلى بيني غانتس لكونه الأكثر آهلية لخدمة إسرائيل في وقت الحاجة.

لقد بنيت سمعتك كبطل لأمن إسرائيل، وكأنه بدونك ستواجه البلاد خطرًا فادحًا، وأنت تستطيع فقط نشر الخوف والرعب وغالبًا ما تخلق تهديدات وهميّة فقط لتبرير مخططك المؤذي للبقاء في السلطة. ويبدو أنك تنسى أنه مع كل ما تبذله من السحر السياسي، فأنت هالك، بينما ستنجو إسرائيل منك للقدر الذي تراه العين. ويجب أن تدرك الآن أنك قد ذهبت إلى أبعد ما يمكن أن يقودك مصيرك.

لقد حان وقت المغادرة. ولا يوجد شيء يمكنك القيام به لا يمكن للآخرين فعله بنفس القدر إن لم يكن أفضل. استق استقل من منصبك وتوجه إلى النائب العام لإسقاط التهم الموجهة إليك. وسوف يسامحك الشعب لنواياك الحسنة ولبعض الأعمال.

إنه وقت واعد للتفكير في إنجازاتك وأوجه قصورك والإرث الذي تريد أن تتركه وراءك، فثالت إنتخابات في أقل من عام لا تشكل الحل. وستكون النتيجة تقريبا ذاتها.

إما إذا كنت تريد أن ينتهي بك الأمر في السجن مثل سلفك فجنب الشعب الإذلال والألم.

صديقك المخلص

ا.د ألون بن مائير